لقطة من فيلم "إعادة خلق" (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-فريبورغ
 
 
كادت الدموع تطفر من مقلتي المخرج الأردني محمد المسَّاد من السعادة وهو يرى قاعات العرض التابعة لمهرجان فريبورغ الدولي للسينما (سويسرا) ممتلئة عن بكرة أبيها، لمشاهده شريطه الوثائقي "إعادة خلق".
 
ويتناول الشريط حياة شاب أردني في مدينة الزرقاء، عاد من الجهاد في أفغانستان ليبدأ حياة جديدة في بلاده، إلا أن ظروف المعيشة هناك لم تمكنه من مواصلة حياته مع زوجتيه وأطفاله الثمانية، فيقرر الهجرة إلى الغرب.
 
وقال المسّاد "إن من بين أسباب إقبال الجمهور الأوروبي على الشريط، تعطش الرأي العام هنا لمعرفة الصورة الحقيقية لما يحدث في بلادنا بواسطة عدسة عربية ومخرج من أبناء المنطقة".
 
وأكد المخرج للجزيرة نت أن الفيلم وإن كان صور في الأردن "فهو ليس عن الأردن أو الإسلام، بل عن أوضاع غالبية الشباب في الدول العربية، لأن معظم شعوبها باستنثناء دول الخليج تعيش ظروفا مثل تلك التي عاشها أبو عمار بطل الفيلم".
 
 محمود المسَّاد (الجزيرة نت)
صناعة التطرف

وأضاف المساد "أردت من خلال الفيلم أن يعرف الرأي العام الغربي أن العربي لا يولد وحول وسطه حزام ناسف، بل إن هناك العديد من الأسباب التي تدفع الشباب إما إلى التطرف والتزمت أو إلى الفرار بعيدا عن الواقع الأليم".
 
ويكشف الشريط الذي يسجل لقطات كاملة من حياة أبو عمار اليومية في فترات مختلفة، بعض التناقضات المنتشرة في أغلب الدول العربية، بين الفقر والثراء، الطموح والإحباط، الحلم والواقع، ورغم كل ذلك فإن السواد الأعظم من المواطنين يواجه الحياة بحلوها ومرها، بعضهم يتكيف مع الواقع وآخرون يحاولون التمرد، كل بطريقته.
 
ونفى المسّاد في رده على أسئلة الجمهور أن يكون انتشار ما وصفوها بالأفكار الأصولية هي السبب وراء مشكلات الشباب العربي "بل هي السياسة الدولية في الشرق الأوسط، التي تطلق مسميات مثل الحرب على الإرهاب دون أن تحدد ما هو هذا الإرهاب، كما أن غياب السلام ودوامة الحروب التي تعيشها المنطقة تجعل اليأس يتسرب إلى النفوس".
 
"
المسّاد: لقد سرقت الأنظمة العربية الفاشلة كل شيء من أجيالنا الشابة، ليس في استطاعة أي شاب عربي أن يخطط حياته بشكل منظم مثل بقية الشعوب الراقية
"
سارقو الأحلام

وحذر السينمائي من أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ستخلق العديد من المشكلات وكأن الأمر مبرمج له من قبل، لتتزامن تلك الأزمات مع ضعف الحكومات العربية وغياب الرؤية المستقبلية لها في التعامل مع مواطنيها والمشكلات التي تواجههم في نواحي الحياة كافة.
 
وقال المسّاد "لقد سرقت الأنظمة العربية الفاشلة كل شيء من أجيالنا الشابة، ليس في استطاعة أي شاب عربي أن يخطط حياته بشكل منظم مثل بقية الشعوب الراقية، بل أدى الفشل في التخطيط والتنظيم إلى حالة من اليأس والقنوط".
 
وحث المخرج الأردني الشاب الجمهور الأوروبي أثناء حواره مع مشاهدي فيلمه، على عدم الاعتماد تماما على ما تبثه أجهزة الإعلام لديهم "لأن لها اهتمامات أخرى وأجندة محددة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط"، وضرب على ذلك مثالا بأحداث غزة، وكيف تتناولها وسائل الإعلام الغربية بسطحية رغم حجم المأساة، حسب وصفه.
 
وأضاف أن الشعوب العربية بحاجة إلى السينما التسجيلية النابعة من حياتها اليومية "بدلا من إغراق العقول في ما تبثه الفضائيات التافهة" معتبرا تجربة إطلاق الجزيرة الوثائقية جديرة بالاحترام، لأنها تمكنت من رعاية الشريط الوثائقي وتقديمه إلى أكبر شريحة من المشاهدين، ما سيؤثر على تعامل المشاهد مع هذه النوعية من الأفلام مستقبلا.

المصدر : الجزيرة