زينات بيطار تتحدث عن الصورة الفنية الإسلامية في التصوير الإيطالي خلال عصر النهضة(الجزيرة نت)

محمد العلي–الدوحة

سُلطت أضواء كاشفة على الاستشراق الفني وازدهاره اللافت في أميركا وبعض دول الخليج في هذه الأيام خلال مداولات الندوة الأخيرة لمنتدى الفنون البصرية الخامس الذي عقد في العاصمة القطرية في إطار مهرجان الدوحة الثقافي في نسخته السابعة.

ووضعت الأستاذة في كلية الفنون بالجامعة اللبنانية الدكتورة زينات بيطار في بداية مداخلتها الإقبال على اقتناء الأعمال الفنية الاستشراقية وإقامة المتاحف لعرضها في كل الإمارات وقطر في إطار "من يريد أن يرى نفسه في فنون الآخر".

وقالت إن الحيوية التي شهدتها حركة المتاحف وسوق البورصة العالمية في عرض وبيع الدراسات والأعمال الفنية الاستشراقية الأوروبية والأميركية، أدت إلى ظهور دراسات جديدة حول الاستشراق وإخراج أعمال فنية من أقبية المتاحف الأوروبية لبيعها للراغبين.

وأكدت بيطار في سياق عرضها أن الحقبة الإيطالية كانت تأسيسية وأثرت على كل مدارس الاستشراق لأن الإيطاليين كانوا ورثة الإمبراطورية الرومانية من جهة، ولأن تجار المدن الإيطالية كالبندقية وفلورنسا كانوا قد مولوا الحروب الصليبية واستفادوا خلال أحداثها من نهب قصور المسلمين ونقل مقتنياتها إلى بلادهم.

وقالت إن التأثير الإيطالي أدى إلى صياغة صورة المسلم لدى الغرب مشيرة إلى أن إيطاليا عموما ومدينة البندقية بالذات هي التي تزعمت التجارة العالمية بعد سقوط بيزنطة في القرن الـ14 الميلادي، مضيفة أن الاستشراق الفني بدل مواقعه بين مدارس فلورنسا والبنديقة كلما قويت علاقات إحدى هاتين المدينتين مع الشرق الإسلامي.

بورتريه لمحمد الفاتح رسمها فنان إيطالي في إطار الاستشراق الفني (الجزيرة نت)
حقائق مجهولة
وأشارت بيطار في إطار مداخلتها حول "الصورة الفنية الإسلامية في فن التصوير الإيطالي في عصر النهضة"، إلى حقائق غير معروفة على نطاق واسع عن صورة المسلم والشرقي في الإنتاج الفني الإيطالي خلال عصر النهضة.

وقالت إن الاستشراق ظهر في صور بعض القديسين في هذه الحقبة كالقديس بطرس حيث أظهر الفنان جوتو دي بالدوني القديس بطلا إيجابيا والسلطان العثماني محمد الفاتح بطلا سلبيا من خلال العمامة والرداء والسحنة السمراء.

ونبهت إلى وجود لوحة تمثل اعتقال القديس مرقص (عام 1499) رسمت القيمين على الاعتقال على هيئة مسلمين مع أن الحدث وقع في القرن الأول الميلادي عندما لم يكن الإسلام موجودا.

من جانبه بدأ أستاذ الفلسفة وعلم الجمال في جامعة الدار البيضاء الدكتور موليم العروسي مداخلته بنقد المستشرقين لأن عددا كبيرا من المهتمين بالفن العربي والإسلامي مازالوا ينهلون من فكرهم.

وقال إن اسم العالم الإسلامي فيما يخص الفن ارتبط بالعداء الشديد للصورة نظرا لأن الباحثين والرحالة الذين سموا مستشرقين بعد ذلك لم يجدوا صورة في المساجد كما هو الحال عندهم في الكنائس فخلصوا إلى فكرة المنع والتحريم وطوروا هذه الفكرة إلى أبعد الحدود.

موليم العروسي: تحريم الصورة أصدره يزيد بن عبد الملك (الجزيرة نت) 
المسلمون والصورة
وذكر العروسي أيضا في سياق بحثه أن الفكر الذي نسميه استشراقا حاول أن يقيم الدليل على عداء المسلمين للصورة واتهم الإسلام من هذا الباب بأنه دين الممنوع بامتياز، دين يستند إلى كبح الرغبات وقمع الإبداع، مضيفا أن الباحثين اجتهدوا في البحث عن الأحاديث المساندة لطروحاتهم غير عابئين بالبحث في أصول هذه الأحاديث وما إذا كانت صحيحة أو منحولة أو على الأقل ضعيفة.

وقال العروسي إن النص الصريح والواضح بخصوص منع الصورة لم يصدر إلا نحو عام 720 ميلادية ومن طرف سلطة سياسية وليست دينية، حيث أراد الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك إنهاء الجدل الذي ساد حول الصور فأصدر مرسوما يقضي بمنع تداولها داخل المساجد والكنائس وكل أماكن العبادة.

وقال إن فهم المسألة من وجهة نظر السلطة السياسية الإسلامية يتطلب بحث استعمالات الصورة لدى المسيحيين التي كانت تتناول حياة المسيح وعذاباته من طرف جلاديه توسلا لعطف العوام.

المصدر : الجزيرة