مكتبة الإسكندرية (الجزيرة نت)

أحمد علي-الإسكندرية

يعتبر مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية محطة أساسية للطلاب والعلماء والباحثين والمهتمين من رواد المكتبة البالغ عددهم أكثر من مليون زائر سنويا، حيث يحتضن بين جنباته مجموعة نفيسة من المخطوطات الأصلية والكتب النادرة التي لا تقدر بثمن لقيمتها التراثية والعلمية والحضارية التي تحفظ ذاكرة وتاريخ الأمة.

وأكد مدير المكتبة الدكتور إسماعيل سراج الدين للجزيرة نت أهمية دور المركز في الكشف والبحث عن هذه الكنوز من المخطوطات وترميم التالف منها، منوها إلى أن العناية بالتراث العربي والمخطوطات العربية تعتبر من أولويات المكتبة.

وبدوره أوضح مدير إدارة المخطوطات الدكتور يوسف زيدان أن بالمكتبة 42 ألف مخطوط مصور و6000 مخطوط أصلي يضمها 4421 مجلدا، وهي مجموعة شديدة التنوع تكاد تغطي المعارف والعلوم التراثية كافة بنسب متوازنة، وإن كانت مخطوطات الحديث الشريف خصوصا تضم مجموعة أكبر من أقدم النسخ الخطية بهذه المجموعة.

وأشار الدكتور زيدان إلى أن المكتبة تضم أربعة مخطوطات ألفية وخمسة أخرى في طريقها إلى الألفية، والمخطوطات التسعة من مجموعة بلدية الإسكندرية.

ونبه زيدان إلى الشهرة الكبيرة التي حظيت بها مخطوطات بلدية الإسكندرية، حيث تردد اسمها كثيرا بكتابات المستشرقين وإشارات الباحثين والمفهرسين، وذلك نظرا لنفاسة محتوياتها من النسخ النادرة التي تعد بالعشرات والمئات.

نسخة من القرآن الكريم مكتوبة بخط يد ابن البواب في القرن السابع للميلاد (الجزيرة نت)
نوادر النوادر
ويقوم مركز المخطوطات بعرض نفائس المخطوطات والكتب النادرة عبر قاعة خاصة على مساحـة 344 مترا مربعا تضم 32 وحدة للعرض بها ما يقرب من 120 مخطوطة وكتب نادرة من إسهامات العرب وإنجازاتهم في العديد من الميادين مثل الفلك والطب والتاريخ والجغرافية والأدب والنحو وغيرها من العلوم والوثائق المهمة والإصدارات القديمة.

كما تضم غرفة نوادر النوادر مجموعة من الكتب النادرة عن مدينة الإسكندرية والكتب الاستهلالية وإصدارات أول مطبعة في مصر (مطبعة بولاق).

وتعرض بعض من نسخ المخطوطات الخزائنية بـ"فاترينة" خاصة بالحجرة. والعديد من المخطوطات التي كتبت بخطوط مؤلفيها من كبار العلماء والمفكرين الذين ذاعت شهرتهم في أزمانهم، وعلى جدران القاعة توجد أيضا مخطوطات القرآن وعلومه وقطعتان من كسوة الكعبة الشريفة.

كما تعرض القاعة حاليا الأثر الوحيد الباقي من مكتبة الإسكندرية القديمة وهو برديّة ترجع إلى 235 قبل الميلاد تحتوي على نصوص باللغة اليونانية القديمة، إلى جانب مجموعة نادرة من الخرائط لمدينة الإسكندرية خاصة ومصر عامة يبلغ عددها 13 خريطة.

وترجع أقدم الخرائط إلى القرن السادس عشر الميلادي تمثل مصر العليا والوسطى ووادي النيل وغيرها من المظاهر الطبوغرافية عليها شروح باللاتينية، وتشير بعض من هذه الخرائط إلى دول مجاورة مثل فلسطين وليبيا، أما الخرائط الأخرى فهي تصور مدينة الإسكندرية وأحياءها.

ترميم المخطوطات
ويتبنى المركز عدة مشروعات تراثية لحفظ التراث وترميم المخطوطات والوثائق عن طريق إصدار العديد من أعمال النشر التراثي الورقي والإلكتروني منها مشروع رقمنة نوادر المخطوطات والكتب وإصدارها بشكل أسطوانات مدمجة، إلى جانب ترميم المخطوطات والكتب النادرة، حيث جرى ترميم 25 ألف ورقة تقريبا وحوالي 200 مخطوطة وكتاب نادر باستخدام أحدث التقنيات أو عبر استضافة كبار الباحثين التراثيين في العالم للإقامة في مكتبة الإسكندرية مدة يلتقي فيها الباحث المقيم بالمتخصصين يوميا بما يضمن الاحتكاك المعرفي المباشر واقتباس الروح العلمية بما يحفظ استمرارها وانتقالها من جيل إلى جيل.

المصدر : الجزيرة