العنف أصبح جزءا من مظاهر الحياة اليومية للعراقيين منذ سنوات عدة (الفرنسية-أرشيف)

أقامت الصحفية الفرنسية آن نيفا عدة أسابيع بدون حماية في العاصمة العراقية بغداد، وفي مناطق أخرى من بلاد الرافدين التي أصبحت من أكثر البلدان خطورة على المراسلين الغربيين، لتنقل شهادات عن حياة العراقيين في كتابها "بغداد منطقة حمراء".

وتصف الصحفية في كتابها عن العراق الذي دخل سنته السادسة في الحرب، حالة التناقض في الأوضاع بين ما سمته "المنطقة الحمراء" و"المنطقة الخضراء" التي تضم سفارة الولايات المتحدة ومقر السلطة العراقية.

وفي شهادتها عن الوضع في العراق تمنح الصحفية نيفا -التي نالت شهرة بعد مقالاتها عن الشيشان- فرصة الحديث لهؤلاء العراقيين العاديين الذين "لا يسمع صوتهم أبدا".

وتتحدث من الداخل عن المتاعب اليومية للأسرة في سعيها لتأمين الغذاء والوقود للسيارة أو الديزل لتشغيل مولد الكهرباء بسبب انقطاع التيار في بلد يمكن أن تبلغ فيه الحرارة خمسين درجة مئوية في الصيف.

كما ترصد جانبا أكثر غموضا من هذه الحياة اليومية وهو عالم "العلاقات الافتراضية" من تبادل الأحاديث العاطفية بين الشبان والشابات الذين لا يملكون أية إمكانية لذلك غير مواقع الدردشة على الإنترنت، بسبب الحواجز بين الطوائف واضطرارهم للبقاء في أحياء باتت تفصل بينها حواجز وجدران إسمنتية.

وتروي الصحفية الفرنسية أن التنقل بسيارة في بغداد يشكل "لعبة متاهات يجازف فيها كل واحد بحياته" مشيرة إلى أزمات السير الخانقة ومنع التجول ومخاطر وقوع هجمات و"حواجز الخوف" حيث يمكن أن تتحول أي عملية تدقيق إلى أمر قاتل.

ولتعزيز شهادتها عن الواقع العراقي تجولت نيفا مرتدية عباءة سوداء في الجنوب الشيعي وجابت الشمال الكردي، ونقلت روايات عائلات عراقية لجأت إلى سوريا والأردن، وشهادات أكراد وتركمان وشيعة وسنة ومسيحيين وحتى فلسطينيين لاجئين في العراق.

المصدر : الفرنسية