المتحدثون في ندوة "الفنون الإسلامية بين هوية التراثي ومجتمع العولمة" (الجزيرة نت)

محمد العلي-الدوحة

انخرط باحثون وأكاديمون عرب في ثالث أيام مهرجان الدوحة الثقافي السابع في ندوة فكرية سلطت الضوء على موضوع الفنون الإسلامية من زاوية تفاعل هوية العنصر التراثي فيها بمجتمع العولمة.

وقدم ثلاثة باحثين اليوم الأحد أوراقا تطرقت إلى هذا الموضوع قبل أن تتحول مداخلاتهم إلى موضوع نقاش شارك فيه الحضور وتطرق إلى مفاهيم فلسفية كاحتمال وجود صدام بين الفن والعقيدة.

ومعلوم أن المهرجان أولى اهتماما كبيرا في هذه الدورة بالفنون الإسلامية، حيث أقام مركز الفنون البصرية القطري ملتقى دوليا و سلسلة معارض في قاعات فندق شيراتون الدوحة عرضت فيها نماذج من الخزف والطباعة الفنية والتصميم وصورا ورسومات تتوزع بين التشكيل والحروفية. وتعود هذه الأعمال إلى فنانين قطريين وعرب من بلدان عدة.

أول المتحدثين في الندوة التي عقدت تحت عنوان "الفنون الإسلامية بين هوية التراثي ومجتمع العولمة" كان الفنان والأكاديمي التونسي الدكتور لحبيب بيدة. مداخلة بيدة تمحورت حول تحديث الفكر الجمالي العربي والإسلامي في زمن العولمة، وقال في مقدمة مداخلته "بالفن أصبح الإنسان إنسانا ولولاه لما انفصل عن حيوانيته ولما أصبح ناطقا مفكرا أو متكلما صانعا.

تحريم التجسيم
وأشار الدكتور بيدة في ختام المداخلة إلى موضوع كان محور أسئلة طلبته في المعهد العالي للفنون في تونس ويتصل بمقولة تحريم الفن التجسيمي عند المسلمين وطغيان الفن التجريدي لديهم.

آمنة النصيري: التراث الإسلامي تماهى
مع النسيج التشكيلي العالمي (الجزيرة نت)
وقال إنه كان يحيلهم إلى مقولة الباحث الفرنسي الدكتور ألكسندر بابادوبولو التي قال فيها "إننا نستطيع التأكيد في آن واحد أن الفنان المسلم اخترع جمالية الفن الحديث قبل ستة أو سبعة قرون (مقارنة بالتجريد الغربيوأنه بفضل تحريم تمثيل الأحياء وبفضل فقهاء الحديث الذين لم يكونوا يفهمون شيئا عن الرسم قد عرف أن جوهر كل فن وقانونه الأسمى هو أن يكون عالما مستقلا وأن لا يخضع إلا لمنطقه الخاص، وذلك ما يعلنه عاليا مجموع الرسم الإسلامي".

من جهتها تساءلت الأكاديمية والفنانة اليمنية الدكتورة آمنة النصيري في مستهل مداخلتها "لماذا نعزل أنفسنا عن العالم ونعتبر أن لدينا قضايا أخرى غير تلك الموجودة لدى الآخرين؟".

وقالت إن التراث الإسلامي تماهى منذ بدايات القرن الماضي مع النسيج التشكيلي العالمي ووظفه من خلال منطلقات مختلفة، مضيفة أنه "من الصعب العودة الآن إلى الإرث الإسلامي ككيان مستقل".

الجمالية الإسلامية
ورأت النصيري في بحثها أن "الجمالية الإسلامية قامت على شرط ضمني يربط الكمال بالجمال ويحدد طبيعة كل منهما، فالأول مطلق والآخر مقيد بالمادة أي بالمحسوس". وقالت إن الفكر "الجمالي الإسلامي الذي صيغ من مصادر فلسفية عديدة يعكس الحضور القوي للمضمون العقائدي خاصة فيما يتعلق بوحدة الوجود".

وتطرقت الفنانة اليمنية إلى الموضوع ذاته في المداولات اللاحقة حيث ردت على سؤال حول وجود صدام بين الفن والعقيدة بالقول إنها لا ترى شيئا من هذا القبيل سواء كانت العقيدة إسلامية أو مسيحية، لأن في الفن شيئا من الميتافيزيقيا وأنه لا يمكن أن يقف في صدام مباشر مع الفضيلة.

إبراهيم إسماعيل: الفنون الإسلامية والغربية تتفاعل فيما بينها (الجزيرة نت)
وذهبت
النصيري إلى حد المطالبة بالاعتراف بوجود رؤية شرقية للفن، مشيرة إلى أن هذه الفكرة يتمثلها سمير الصايغ في ممارسته التشكيلية وفي تنظيراته باعتباره من الفنانين الذين يتخذون من الحرف العربي عنصرا أساسيا في أعماله.

المداخلة الثالثة كانت للدكتور إبراهيم إسماعيل وعنوانها "الفنون الإسلامية والغربية.. صراع حضارات أم حوار ثقافات؟".

ورأى إسماعيل -وهو باحث مصري مقيم في الدوحة- أن الفنون الإسلامية والغربية تجاوزت مرحلة الصراع والحوار إلى مرحلة التفاعل والتحالف، مضيفا أن هم الفنان الأساسي هو الجمال.

المصدر : الجزيرة