معرض فني يبرز مواهب أطفال مغاربة معاقين
آخر تحديث: 2008/3/2 الساعة 09:39 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/2 الساعة 09:39 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/25 هـ

معرض فني يبرز مواهب أطفال مغاربة معاقين

إحدى اللوحات المشاركة في المعرض (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
لم يصدق زوار معرض فني لأعمال تشكيلية أبدعها أطفال مغاربة معاقون أعينهم وهم ينظرون إلى لوحات شبهت بلوحات الفنانين الكبار.
 
وأقيم المعرض الممتد من 28 فبراير/شباط إلى الرابع من مارس/آذار الجاري بدار الفنون، أحدث بناية خاصة بفنون التشكيل والموسيقى بالمملكة كلها.
 
وتشرف الفنانة رجاء سائس على التكوين الفني لحوالي سبعين من هؤلاء الأطفال بمركز محمد السادس الوطني للأطفال المعاقين. وقد قسمتهم إلى مجموعات من ستة أطفال، تقضي مع كل واحد منهم بين ساعة وساعتين.
 
وتعلمهم سائس كيفية إتقان إمساك أقلام الرصاص وريشات التلوين وخلط الألوان والرسم على الأوراق والجدران واللوحات، إلى جانب التشكيل بالطين الرفيع أو السيراميك.
 
سائس: الأطفال جميعا موهوبون وفنانون (الجزيرة نت)
كلهم فنانون

المشرفة تجولت بالجزيرة نت في المعرض، وأوضحت أن فكرته الأساسية رفع التمييز بين المعاق والسليم من الإعاقة "حتى يغير الناس والمعاقون أنفسهم نظرتهم إلى الإعاقة" ويدركوا أن الجميع سواسية في مجال التعبير الفني.
 
وكشفت الفنانة المغربية أن الأطفال جميعا موهوبون وفنانون إذا ما أحسن المحيط فهمهم والتواصل معهم، قائلة إن "جميع الناس يولدون فنانين، والأسرة والمجتمع والمدرسة يفجرون طاقات الأطفال الفنية أو يطمسونها".
 
سائس علمتها التجربة والحياة أن "أطفالنا يخرجون العجائب والغرائب" إذا توفرت لهم الإمكانيات، مضيفة "لقد أمضيت عشرين سنة مع جمعيات أخرى دون أن أعثر على ما عثرت عليه مع هؤلاء الأطفال بمركز محمد السادس".
 
وبلغ عدد اللوحات المعروضة أكثر من90 لوحة فردية وجماعية. وتقارن سائس بينها وبين أعمال كبار الفنانين فتقول "انظر، إنها أشبه ما تكون بلوحات عالمية".
 
وتفسر الفنانة ذلك بأن الجنون يساعد في الإبداع، وهؤلاء الأطفال يعانون من تأخر عقلي عميق "لكنهم أنجزوا أعمالا فنية جميلة جدا". وتضرب سائس لذلك أمثلة متعددة لـ"بورتريهات" ومشاهد طبيعية صامتة وخطوطا فنية رقيقة لأطفال تراوحت أعمارهم بين 14 و20 عاما.
 
أحد أولياء الأمر: هذه لوحات تستحق
 أن تباع في المزاد العلني (الجزيرة نت)
فوز بشنغهاي

الطفل زكريا ذو التسعة عشر عاما زار الصين، وشارك في مهرجان بشنغهاي بلوحة سماها منافسة، يظهر فيها هو نفسه إلى جانب إمبراطور الصين، غير أن الفتى أكبر حجما من الإمبراطور، وفاز بميدالية. وتعلق سائس بقولها "منافسته للإمبراطور لم تذهب هباء".
 
لوحات هؤلاء الأطفال الفنانين توزعت بين التجريدية والتقليدية والتعبيرية، وكثير من "البورتريهات" التي أبدعوها تشبه صورهم. وبعض اللوحات أطلقوا عليها أسماء مختارة، بينما بقيت أخرى صامتة بلا عنوان.
 
وبالمعرض لوحات جماعية شاركوا جميعا في إنجازها، مثل لوحة الطبيعة على قماش من زيت بقياس مائة على 286 سم.
 
الفن شفاء
وازدحم المعرض بأسر الأطفال المشاركين الذين بدت البهجة على محياهم، وانخرطوا في أحاديث جماعية حول إبداعات أبنائهم "الباهرة".
 
وقالت أم زكريا "إن الفن في الحقيقة شفاء من كل داء، فقد تحسنت حال زكريا كثيرا، وهو يحب حصص التربية الفنية وينتظرها بفارغ الصبر".
 
بدوره أعجب والد الطفل أديب بالمعرض، ولم يصدق أن يكون الأطفال في هذا المستوى الفني، ففي رأيه "هذه لوحات تستحق أن تباع في المزاد العلني".
 
يُذكر أن مركز محمد السادس الوطني للمعاقين فتح أبوابه بمدينة سلا المجاورة للرباط عام 2004، وهو تابع لمؤسسة محمد الخامس للتضامن ويقدم للمعاقين خدمات اجتماعية ونفسية وتربوية.
المصدر : الجزيرة