قاعدة مثمّن التدليك وأقنية الدخان بالحمام (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس
 
كان حمام عز الدين الواقع داخل الكتلة الأثرية لمدينة طرابلس اللبنانية، يعمل بشكل عادي أواسط الستينات، غير أنه مع تطور الحياة العصرية لا سيما توفر الحمامات المنزليّة، توقّف العمل فيه وكاد يصبح خرابا.
 
منذ نحو عامين، قررت مديرية الآثار اللبنانية إعادة ترميم الحمام، وتحدث مدير المشروع الأثري في مجلس الإنماء والإعمار اللبناني جان ياسمين عن تمويل مشروع الترميم من الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية الكويتي.
 
بدأ ترميم الحمام منذ نحو عام، واستغرق وقتا إضافيا نظرا لتعقيداته، بحسب حبيب قزحيّا مندوب الشركة التي تتولى ترميمه (أنتغرال) وقد ساعد قزحيا في وصف الحمّام وأقسامه.
 
وقال قزحيا إن "العمل فيه طال كل أقسامه، ليعود إلى ما كان عليه في السابق، فالأرض نبلطها بالحجر الفرني، والجدران بورقة من كلس ورمل دون إسمنت، لكنه لن يشغل ويحتاج تشغيله لبعض الإضافات مثل المغلى، والمقرر أن يكون متحفا". 
 
قبب الحمام (الجزيرة نت)
تاريخ الحمام

بنى الحمام الأمير نائب السلطنة عز الدين أيبك الموصلي المنصوري بين سنتي 694 و698 هجري، بحسب المؤرخ عمر تدمري في كتابه "تاريخ طرابلس السياسي والحضاري".
 
وجاء في الكتاب أنه كان كنيسة قديمة عند دخول المماليك طرابلس بعد الفتح وطرد الصليبيين منها، وأقام عز الدين حمامه على أنقاضها، وأبقى على البوابة الغربية التي تحمل عند مدخلها كتابة لاتينية، فوقها إبريز ناتئ وزخرفتان متواضعتان. لكن هذه النقوش غير ظاهرة حاليا بسبب أعمال الترميم.
 
ويقول تدمري إن الباب المفضي إلى الحمام، تعلوه صورة حمل تحوط رأسه هالة، وحوله زهرتان، وهو الحمل الذي يضحى به في فصح النصارى. يذكر أيضا أن "الحمام يحتضن ضريح الباني قرب نافذة عليها كتابة تاريخية ونقوش تمثّل شعاره".
 
طريقة عمله
يدخل الزائر الحمام أولا إلى ردهة واسعة تعرف بالمشلح، تتوسطها بركة ونافورة، وتحفه مصطبات متواصلة لجلوس الزبائن قبل بدء الاستحمام، وبعده. وتحت كلّ مقعد فتحة لأغراض الزبون.
 
حلّة التسخين وكوّة البخار (الجزيرة نت)
وفي ردهة تالية، حرارة أكثر من سابقتها، تعرف بالبراني، وفيه يهيأ الزبون للردهة التالية الأشد حرارة تعرف بالوسطاني، وفيها بخار يكفي ليشعر الداخل بالاختناق إذا لم يتدرّج في الدخول ببطء.
 
في هذا القسم غرف جانبية فيها عدة الغسل من أجران وليف وصابون معطّر، يتم الاستحمام فيها.
 
وبين البراني والوسطاني غرفة للتنظيف تسبق استحمام النساء. والجوّاني ردهة ثالثة أشد حرارة، وهي خيار لمن يرغب بالاستحمام في حرارة عالية سبقت اختراع "السونا" بقرون.
 
بلاطة للتدليك
تحف بالجواني غرف كالوسطاني، ويتميز بوجود بلاطة مثمنة في الوسط مرتفعة عن الأرض تجري عليها عملية التدليك للراغب. تسخن البلاطة أقنية تعبر تحت أرض الحمام، وتتوزع كشبكة تحته، يعبر فيها دخان الحطب ويستغلّ للمزيد من التدفئة قبل خروجه بالداخون.
 
خلف الجواني، خزان ماء كبير مساحة أرضه نحو عشرة أمتار مربعة، ترتفع المياه فيه لأكثر من نصف متر، وتتوسطّه حلّة من النحاس قطرها 1.2 متر، يتدلى أسفلها في موقد نار، وتنتقل الحرارة منها إلى كميّات المياه التي تغمرها فتسخنّها، ويدخل بخارها الكثيف إلى الجوّاني عبر كوّة.
 
وسبقت هذا الطريقة في التسخين الطريقة الحديثة في تسخين قنينة المدفأ، وربما ألهمت مهندسي التدفئة المركزية الحديثة.
 
تعلو كل ردهة قبة فيها عيون كثيرة مغطاة بأقداح زجاج زينت بأشكال هندسيّة جميلة، تستخدم للإنارة، وفي أعداد منها ثقوب صغيرة لتنفيس بعض الاحتقان البخاري الداخلي.

المصدر : الجزيرة