الفنان خالد زكي (يمين) وصف الفيلم بأنه شديد الجرأة (الجزيرة نت)

محمود جمعه-القاهرة

أثار الفيلم السينمائي "طباخ الرئيس" جدلا واسعا بالشارع السياسي المصري, وطرح تساؤلات متزايدة إزاء رد فعل الرئيس حسني مبارك, إضافة إلى نقاش متصاعد عن علاقة الحاكم بالشعب والتي دار حولها محور هذا العمل.

هذا الفيلم أول عمل فني يسمح فيه بتجسيد شخصية رئيس مصر في الوقت الحالي، ويدور حول طباخ (طلعت زكريا) يتحول بالصدفة إلى أحد المقربين من الرئيس (خالد زكي).

وبحديثه العفوي ينقل الطباخ للرئيس صورا من الفساد والظلم, حيث يكتشف الرئيس طبقا للقصة المكتوبة تضليل مستشاريه وكذبهم ويحاول أن يصحح الأوضاع، لكن الحاشية تنجح بالنهاية في إبعاد الطباخ المشاغب لينقطع صوت الشعب عند حاكمه.

مجرد دعاية
في مقابل ما اعتبره نقاد جرأة ظاهرة في التناول, اعتبر آخرون أن الفيلم يمثل "دعاية" للرئيس، ويرون أنه كرر ما تقوم به الصحف الحكومية حينما تصب غضبها على الحكومة والوزراء دون التعرض لمؤسسة الرئاسة، ومحاولة إظهار الرئيس دائما بأنه "رمز الدولة المقدس".

فالرئيس -كما جاء في الفيلم- حينما يعلم سوء حالة رغيف الخبز, يجبر وزراء الحكومة على تناول وجبة كاملة منه ثم يأمر بإقالة الوزير المختص، وعندما تخرج المظاهرات ضده تنادي "بالتغيير"، لا يغضب ويقيم حوارا ديمقراطيا مع زوجة الطباخ التي تنتمي لأحد أحزاب المعارضة وتشارك بهذه التظاهرات.

الطباخ نقل للرئيس صورا من الفساد والظلم (الجزيرة نت)
مقص الرقيب
في المقابل نفى رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية علي أبو شادي تدخل الرقابة بحذف أي من مشاهد الفيلم، واعتبر أن مصر تعيش مرحلة انفراجة ديمقراطية في حرية التعبير "بدليل أنه أصبح بمقدور السينما أن تجسد شخصية رئيس الجمهورية وهو ما لم يكن ممكنا من قبل".
وتعليقا على أن الفيلم جسد الفساد الحكومي لكنه لم يتعرض للرئيس، قال أبو شادي للجزيرة نت إن "قانون الرقابة يمنع "الإساءة" لرئيس الدولة لكنه يسمح بانتقاد أعضاء الحكومة، وهناك العديد من الأفلام قدمت نماذج فاسدة لوزراء ومسؤولين ونواب.. القانون لا يمنع ذلك".

مجرد تضليل
من جهة أخرى قال الفنان عبد العزيز مخيون للجزيرة نت إن الفيلم لم يكن ليرى النور "لو تعرض بالشرح والتحليل العميق لحقيقة علاقة الشعب المصري بحكامه".

كما اعتبر أن الفيلم يتضمن "استخفافا" بعقول الجماهير "خاصة عندما يتحدث عن أن من يحكم مصر حاليا رجل مثالي، وأن الحاشية هي من تضلله".

وبرأي مخيون فإن الفنانين المصريين "ليسوا أصحاب رسالة، حيث لا يقدمون سينما حقيقية تساند السواد الأعظم من الشعب المقهور أمام الحكومة". وأضاف أنهم "يقدمون أفلاما تهدف بالأساس إلى الربح، تصنع بمواصفات شباك التذاكر وليس حسب قيم المجتمع ومشاكله".

كما رفض القول بأن الفيلم يمثل مكسبا جديدا لهامش الحرية المتاحة في السينما المصرية بتجسيده شخصية رئيس مصر لأول مرة، وتساءل قائلا "ما المكسب في تضليل الناس بفيلم لا يعكس الحقيقة ويستخف بعقولهم.. لن يتحقق ما يتوقعون بالسماح لفيلم جاد بالتعرض لهذه المنطقة المحظورة".

في المقابل رفض الفنان خالد زكي الذي جسد شخصية الرئيس قبول ذلك الرأي, معتبرا أن "لكل شخص الحق في التعبير عن رأيه". ووصف زكي الفيلم بأنه "شديد الجرأة"، قائلا إنه "يحمل هدفا نبيلا هو تقديم عمل يحمل أوجاع الناس ويتحدث عنها بشكل شديد الجرأة".

كما شدد على أن الفيلم ليس له علاقة بالرئيس مبارك، وقال إن المقصود من شخصية الرئيس هو الحديث عنه كمنصب وليس كشخص، مشيرا إلى أنه كان حريصا على عدم تقليد الرئيس مبارك في أي حركة وأن الفيلم لم يتضمن وقائع حقيقية.

المصدر : الجزيرة