معرض أبو ظبي الدولي للكتاب يستمر حتى 16 مارس/آذار الحالي (الفرنسية)

شرين يونس-أبو ظبي
 
في محاولة لاستقراء واقع الكتابة والكاتب في العالم العربي، ناقش أدباء المتغيرات التي جعلت من الكاتب أحيانا إما تابعا للنظام أو خاضعا لمعايير النشر التجارية في أحيان أخرى.
 
جاء ذلك في ندوة عقدت على هامش معرض أبو ظبي الدولي للكتاب المستمر في المدة بين 11 و16 مارس/ آذار الحالي في مركز أبو ظبي الوطني للمعارض.
 
وفي مداخلته قال الأديب المصري جمال الغيطاني إن الواقع الأدبي العربي يعيش عددا من الظواهر الجديدة، منها تدخل الناشر في نص الكاتب وتحوله إلى طرف في عملية التأليف، بل وفرض بعض الموضوعات حسب ما يتطلبه السوق.
 
وأشار إلى سعي المؤسسات وراء رفع أرقام التوزيع التي أكد -من موقعه كرئيس تحرير صحيفة الأدب- أنها غير حقيقية، بالإضافة إلى وضع معايير للترجمة، مثل إدخال خلطة أدبية بغرض تكريس صورة معينة تتفق مع الرؤية الأجنبية كإظهار الإسلاميين بمظهر معين، حسب قوله.
 
وذكر الغيطاني أن الوضع مختلف في الغرب حيث هناك الكثير من الوسائل المحترمة للتوزيع، فالتلفزيون هو وسيلة للترويج للكتب، كما أن الجوائز ذات مصداقية كبيرة. ودعا إلى إعادة تقييم الأدب على أسس القيمة، وعبر نقاد كبار -وليس الناشرين- يحددون قيمة الكاتب.
 
 (من اليمين) نزار العظمة وأسيني الأعرج وبدرية البشر وجمال الغيطاني
(الجزيرة نت)
عالم فوضوي
من جهتها وصفت الكاتبة السعودية بدرية البشر الجو الذى يعيشه المبدع في عالمنا اليوم بالفوضوي، مستدلة على ذلك بحاجة المبدع إلى مؤسسات أخرى لتدعمه، مما يعرضه -حسب قولها- للابتذال سواء المادي أو تسويقه كعنوان مثير فقط، مما يحرمه من عيش التجربة الإبداعية.
 
وألقت البشر اللوم على الناشر في التغرير بالكاتب والنص، داعية إلى تحمل دور النشر مسؤولياتها قبل وضع أسمائها على الكتاب، وعدم التسامح مع الناشرين غير الجادين.
 
ومن مظاهر الفوضى الأخرى، كما ترى البشر، ظاهرة الاندفاع نحو كتابة الرواية، الناتجة عن الظروف السياسية والثقافية والديمغرافية، مما فرض مزيدا من التحدي على الكاتب الجاد.
 
في المقابل كان للكاتب السوري الدكتور نزار العظمة رأي مخالف، حيث ذكر أن المبدعين يتعرضون لمتغيرين هامين هما العولمة والهيمنة من الداخل، مشيرا إلى محاولة المؤسسات الثقافية الرسمية الهيمنة على المبدع وإيجاد وظيفة له في النظام.
 
وانتقد العظمة هؤلاء المبدعين معتبرا أنهم يسيرون في ثلاثة مسارات، إما وفقا للوصفة والخلطة الأيديولوجية وخدمة النظام القائم، أو ممن لديهم تجارب إنسانية دفعتهم للاستغراق في الذات، أو آخرين تعقموا في الاستقراء المحلي
وبالتالي قصروا الوظيفة الأساسية للإبداع.
 
وأكد العظمة أن المسؤولية تقع على كاهل المبدع وأن عليه الاختيار ما بين الوظيفة والإبداع، فإما أن يكون "قد خان الإبداع باختيار الوظيفة، وإما عليه أن يدفع الثمن في حالة اختيار الأخيرة، كما دفعها كتاب الطليعة إما تشردا أو تهجيرا أو منعا أو اعتقالا".
 
"
دعا الحضور إلى ضرورة تعليم النشء الاهتمام بالقراءة، وكذلك التنسيق بين المشروعات الثقافية الكبرى بالدول العربية وضرورة إرساء ثقافة المرونة في التفكير
"
الخصوصية والانفتاح

وتطرقت الندوة كذلك إلى العلاقة بين الخصوصية والاستفادة من العولمة، وأكد المشاركون عددا من الأمور منها ضرورة التعامل مع الأدب العربي ككل دون التفريق بين أدب مصري أو سعودي أو غيرهما، وفي نفس الوقت الحفاظ على الثقافة العربية ثقافة إنسانية لها خصوصيتها.
 
كما أكدوا أيضا ضرورة الانفتاح على الثقافات الأخرى، واستيعاب وسائل الاتصال والتقنية الحديثة، وأن نكون طرفا فيها.
 
واختتمت الندوة بالدعوة إلى ممارسة كل من النقاد والمبدعين والناشرين دورهم، سواء عبر الابتعاد عن المجاملات الشخصية في النقد، وتبني المبدعين الكبار للمواهب الجديدة، وتقديم الإبداع العربي عبر ترجمة الأعمال الجيدة وليس أعمال كل من لديه تكلفة الترجمة.
 
كما دعا الحضور إلى ضرورة تعليم النشء الاهتمام بالقراءة، وكذلك التنسيق بين المشروعات الثقافية الكبرى بالدول العربية وضرورة إرساء ثقافة المرونة في التفكير.

المصدر : الجزيرة