بررت الأديبتان ليلى الجهني (يمين) وبدرية البشر الطفرة الأدبية بالأحداث السياسية الكبرى (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي
 
أكدت كاتبتان سعوديتان بندوة في معرض أبو ظبي للكتاب على وجود عوائق تواجه الأديبات السعوديات رغم الانفتاح الذي حدث بالعقد الأخير في المجتمع السعودي.

وقالت الكاتبتان ليلى الجهني وبدرية البشر في حديث عن التجربة النسائية الأدبية في المجتمع السعودي إن النساء المشتغلات بحقل الأدب ما زلن يعانين من الرقابة المجتمعية، والخلط ما بين الخاص والعام ومحدودية التجربة المكانية، رغم طفرة الأعمال الأدبية النسائية السعودية في السنوات الأخيرة، حسب تعبيرهما.

وبررت الأديبتان تلك الطفرة التي وصلت إلى نحو ستين رواية عام 2006، بالعديد من العوامل منها "الأحداث السياسية الكبرى كحرب تحرير الكويت، وأحداث 11 سبتمبر/أيلول".

وتقول الجهني إن تلك الأحداث أدت إلى انفتاح المجتمع السعودي، كما أن وجود الفضائيات والإنترنت، والحرية في التعاطي مع مصادر المعلومات، دعا إلى إعادة النظر في كثير من الأفكار والرؤى المطروحة، وكان من نتيجة ذلك "شهوة" للكتابة في محاولة لفهم ما يجري من أحداث والتعبير عنها.

من جهتها، أرجعت بدرية البشر تلك الطفرة إلى التاريخ الطويل للصمت وتقييد حرية التعبير، وتراجع ما سمته سطوة التيار المتشدد، ووجود ما يزيد عن 60% من المجتمع في سن الشباب والطفولة، الأمر الذي ساهم برفع سقف حرية التعبير حسب قولها.

قالت الأديبتان إن المجتمع السعودي شهد انفتاحا محدودا في العقد الأخير (رويترز)
الحديث المحظور
ونفت البشر أن تكون الكتابة عن الجنس ضمانة الأديبات السعوديات للنجاح، واعتبرت أن الكتابة عنه ليست محرمة، ولكن استقباله داخل ثقافته هو الذي يقرر ما إذا كان محرما أم لا. وأضافت أن الرواية هدفها الأساسي رصد الواقع الإنساني.

بينما ألقت الجهني المسؤولية على دور النشر بالتركيز في ترويجها للأعمال السعودية على تعرية ما يجري في المجتمع السعودي، للتماشي مع رغبة الناس بكشف مخفيات مجتمع ظل لفترة طويلة "كالقارة المجهولة". وأشارت إلى أن تلك الأعمال نجحت بتعرية زوايا معينة فقط في الحياة السعودية.

اختلاف الأجيال
وتناولت الأديبتان في الندوة الفروق بين جيليهما والأجيال الأدبية التي سبقتهما، فذكرت الجهني أن تلك الفروق ناتجة عن اختلاف الظروف، حيث قلت القيود الاجتماعية، مقابل زيادة وعي المرأة بنفسها وبقضاياها وحقوقها.

من جهتها رأت البشر أن الاختلافات الفنية ناتجة عن اختلاف القضايا والظرف الحضاري الذي لا يخص المجتمع السعودي دون غيره، وإنما عاشتها المجتمعات البشرية بشكل عام، حيث ركزت الأجيال النسائية السابقة على المدرسة الرومانسية والقضايا البسيطة، بينما تأثرت الأجيال الجديدة بالانفتاح التكنولوجي وعوامل الاتصال.

تشهد السعودية طفرة أدبية تمثلت في صدور ستين رواية عام 2006 (الجزيرة نت-أرشيف)
عوائق الكتابة
وعن الضغوط التي تواجه الأديب السعودي رجلا كان أو امرأة، قالت الجهني إنها وقعت ضحية للمحاكمة الشخصية بسبب العقلية الاجتماعية التي تخلط بين النص المكتوب والحياة الشخصية.

من جهتها، قالت البشر إن كونها امرأة جعلها تعاني بدرجة أكبر، وأوضحت أن المحددات التي تعوق ظهور المرأة في الحياة الاجتماعية حرمها من ثراء تجربة الاحتكاك بالشارع، وحدّ من التجربة المكانية في كتاباتها.
 
وأضافت البشر أن جرأة المرأة ومحاولاتها تخطي الموانع جعلها تدفع الثمن عبر فضول الجميع في البحث عن تفاصيلها الشخصية.

المصدر : الجزيرة