توفيق عابد-عمان
 
وجه متخصصون نقدا لاذعا لصناعة الدراما الأردنية، معتبرين أن "أسوأ ما فيها واقعيتها" ورأى هؤلاء في ندوة عقدت تحت عنوان (الدراما في الأردن) أن هذه الصناعة تفتقر إلى الرؤية وتعتمد على التقليد ومكتوبة من حكايات ساذجة بأيد غير محترفة.
 
كما اعتبر هؤلاء المتخصصون أن وسائل الإعلام تنظر إلى الدراما الأردنية على أنها نشاط هواة، وأن المؤسسات الحكومية "متخلفة" عن توجهات القيادة السياسية بهذا الشأن.
 
وتحدث المؤلف والمخرج غنام غنام في بداية الندوة التي أدارها في رابطة الكتّاب الأردنيين بعمان مساء الخميس مشيرا إلى أن المنتج الدرامي مع كل ما يسجل من منجزات لا يتوازى مع حقيقة إمكانات الأردن الثقافية والإبداعية، وأن أزمة الدراما ربما شكلت مظهرا من مظاهر أزمة الثقافة بشكل عام.
 
واعتبر غنام أن مشكلة العمل المفتوح بالسوق العربي تجعل مهمة النهوض بالدراما مهمة أصعب لأن من سبق الأردن في التقاط توظيف الدراما في التنمية المجتمعية كمصر وسوريا قد حقق سبقا لا بد من الاستفادة منه "إذا أراد الأردنيون الذهاب باتجاه نهوض الدراما والاستفادة من سقف الحرية".
 
مسألة فردية
غنام غنام (الجزيرة نت)
من جانبه قال الكاتب الدرامي المعروف جبريل الشيخ أنه لا يوجد رأسمال وطني لإنتاج الدراما، وأشار إلى أن بعض المنتجين المنفذين يقتصر دورهم على تنفيذ عمل فني ليربحوا "ومن هنا فهم مستعدون لأي مسخ أو شطب مشاهد يرفضها الممول".
 
ومن وجهة نظره لا يوجد وعي حكومي بفهم أهمية الدراما التليفزيونية في الدخل القومي "كونها صناعة قابلة للتصدير". وقال أيضا "بعض الفنانين المتنورين تقدموا على الحكومة في ذلك".
 
واعتبر الشيخ أن إنتاج الدراما في المملكة مسألة فردية، فيما تقيم الحكومة المصرية على سبيل المثال مهرجانات بكلفة عالية لالتقاط أفكار جديدة من الضيوف لإثراء الحركة الفنية وبالتالي زيادة الدخل القومي.
 
دور المبدعين
فيصل الزعبي (الجزيرة نت)
أما المخرج فيصل الزعبي فيرى أن كتاب الدراما يشكلون أهم شريحة إبداعية ثقافية تقود وتشارك كتاب الصنوف الإبداعية الأخرى، والدراما وحدها هي القادرة على خلق الفعل الفني في المركب الجمالي والتقني للصنف الإبداعي.
 
وقال الزعبي"أخطر ما في الأردن أن المبدعين من كتاب وفنانين بهيئاتهم معزولون عن جوهر العملية الإبداعية للدراما وكأنهم متعففون لكن واقع الأمر هو ابتعاد الجاهل وليس التعفف أو عدم الحاجة".
 
كما يرى أن الدراما بقيت تدور وحدها معزولة عن الحراك الثقافي والسياسي "غير مرتبطة لا بالعلوم الاجتماعية ولا منحازة لأي موقف فني أو سياسي .. دراما بلا رؤية أهدافها صغيرة تعتمد على التقليد أو المشابهة مع دول المحيط.. مكتوبة عن حكايات سطحية ساذجة بأيد غير محترفة".
 
وأشار الزعبي إلى أن شركات الإنتاج الوطنية التي بمعظمها شركات "كمسيون" لدول الخليج تعطى ما أسماه "من الجمل أذنه" لذلك تبحث عن الأيدي العاملة الرخيصة لتنتج ما تكلف به دون أن تؤثر في مجمل تطور الدراما الوطنية.
 
وانتقد الرجل كليات الفنون بالجامعات الأردنية، وقال إن طلبتها يتعلمون الخطأ على صعيد المعلومة والشكل الفني، وإن "كل ما يدرسونه لا يمت للأكاديمية بشيء.. فلا يجوز لمدرس مادة التمثيل تدريسها وهو لم يمثل يوما ولم يخرج عملا فنيا في حياته".
 
ويرى المخرج الزعبي أن المعاهد الأكاديمية شرط لتطور الإبداع الفني وليست انعكاسا لتخلف المجتمع على صعيد الإبداع، معتبرا أنه ليس معيبا إحضار طاقات من الخارج على غرار ما فعلته بلدان كثيرة إذا عجزت تلك المعاهد عن توفير طاقات وطنية كفؤة.

المصدر : الجزيرة