المسرحي العراقي عزيز خيون في مشهد من إحدى المسرحيات (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

أصبح كل شيء في العراق منذ نحو خمس سنوات يدور في أفق واحد، فلا حديث ولا انشغال ولا خطط إلا عن الوضع الأمني والمصالحة والتحالفات حتى هوس السياسة والأمن على ما سواهما من جوانب الحياة.

وكما أدى هذا الوضع إلى ركود وجمود في العديد من المجالات، أصبح الفنانون العراقيون عاطلين يعيش معظمهم خارج بلدهم والبعض القليل الآخر في الداخل يمضي في حيرة وسط المتغيرات.

نصوص نائمة
فنانون مع وقف التنفيذ وحتى نصوصهم كأنما امتدت إليها المخاوف الأمنية التي تخيم على البلد كله، فمضت تنام صامتة فوق الرفوف لأن الدولة "لم تلتفت حتى الآن للتفاصيل المتعلقة بالفنون والرياضة وغيرها من التفاصيل التي تخرج من حلقات الوضع الأمني والحراك السياسي" حسب ما يرى الكاتب المسرحي موحان الربيعي.

ومع أن للمسرح في العراق سجلا رياديا قديما سبق به السينما التي بدأت مع فيلم عليا وعصام في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، فإن "المتغيرات السياسية المتنوعة منذ سقوط النظام الملكي في يوليو/ تموز يوليو 1958 وما أعقبها من عدم استقرار سياسي واقتصادي ضرب الفنون والثقافة وبقية ضروب الحياة ضربة موجعة".

واكتمل "عقد التردي" كما يسميه المتحدث نفسه عند دخول القوات الأميركية وسقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين حيث "أصيبت ضروب الحياة بما فيها المسرح بالشلل التام وسط اجتهادات دينية وسياسية متناقضة".

مسارح معطلة
ويتخوف المخرج الشاب نعمان إبراهيم من مخاطر الوضع الأمني متسائلا "متى يمكن العرض على المسرح والناس يهرعون إلى مساكنهم قبل أن تغرب الشمس. ثم أين يمكن أن نقدم أعمالنا ومسارحنا معطلة وغير صالحة ومدمرة أو منهوبة".

ولم يعد من فضاء أمام البقية الباقية التي تقاوم الموت من فناني العراق إلا المسرح الوطني، لكنه حسب نعمان إبراهيم "تحول بدوره إلى دائرة حكومية وتقلصت مساحة العمل عليه، إضافة إلى أنه مازال غير مكتمل أمام العروض الكبيرة".

الممثلة العراقية شذى سالم (الجزيرة نت)
أما الممثلة الشابة راوية عبد الله فتؤكد أن "ما ينتج من أعمال فنية للتلفزيون من مسلسلات وغيرها ينتج في الخارج ويتولاه منتجون وأحيانا مخرجون غير عراقيين" مضيفة أن المنتجين "توجهوا بأموالهم إلى استثمارات تجارية أخرى".

مسؤولية مشتركة
ويرفض الموظف الحكومي المتخصص بالسينما والمسرح عبد الكريم مصطفى إلقاء المسؤولية كاملة على الدولة وحدها، مشيرا إلى أن الفنانين أنفسهم "بحاجة إلى إيجاد وسائل لتجاوز هذا الجمود والخروج من هذا المأزق".

ويقر مصطفى أن الفنانين في العراق "عاطلون" مؤكدا أن هناك "محاولات حكومية في الطريق لإعانتهم" لكن تعترضها "معوقات يسعى المسؤولون لتجاوزها".

المصدر : الجزيرة