نبيل سليمان (يسار) اعتبر نكسة 67 انعطافة في رؤية الرواية العربية للآخر (الجزيرة نت)


شرين يونس–أبو ظبي

شكلت العلاقة بين "الأنا العربي" و"الآخر الغربي" موضوع محاضرة ألقاها الروائي والباحث السوري نبيل سليمان مساء الأربعاء بهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث.

فبعد أن كانت هذه العلاقة تنبني على "صورة نمطية فى شكل العلاقة العاطفية أو الجسدية المحضة"، كما يرى سليمان، أصبحت بعد نكسة 67 تركز على جوانب أخرى ومستويات متعددة.

الفحولة والانتقام
ومنذ بدايات الرواية العربية وحتى نهاية الستينيات وخاصة مع سنة 1967، فإن الروائيين العرب صوروا العلاقة بالآخر، في سفر أحد الطلاب (الأنا) إلى باريس أو لندن (الآخر) للدراسة.

وكان الآخر -كما يذكر سليمان- يأتي في صورة امرأة وتقتصر العلاقة معه على تنميطها في علاقة الفحولة العربية والانتقام من الآخر من خلال العلاقة الجسدية والعاطفية.

وضرب المحاضر أمثلة لذلك بروايات "عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم، و"الحي اللاتيني" لسهير إدريس و"خمر الشباب" لصباح محيي الدين.

ولاحظ سليمان أن الروائية حميدة نعنع ذهبت في روايتها "وطن في العينين" ببطلتها "نادية" الهاربة إلى فرنسا لتحتك بالآخر الفرنسي "فرانك"، فأنطقته بما أرادت أن تصف به الآخر، متحدثة عن "أوروبا العجوز الشمطاء" راسمة ذات الصورة السلبية النمطية.

أما الروائية العراقية سميرة المانع فقد نحت روايتاها "السابقون واللاحقون" و"الثنائية اللندنية" نفس المنحى في نظر الباحث السوري، إذ صورت لندن فى صورة كالحة، وإن كانت تميزت بأنها عزفت على وتر "النسوية" في تصويرها علاقة بطلة روايتها بأخريات غربيات.

"
كان الآخر -كما يذكر سليمان- يأتي في صورة امرأة وتقتصر العلاقة معه على تنميطها في علاقة الفحولة العربية والانتقام من الآخر من خلال العلاقة الجسدية والعاطفية
"
استثناءات
وذكر سليمان استثناءات مثل رواية فرانسيس مراش "دار الصدف في غرائب الصدف" الصادرة عام 1865، حيث اتسعت تلك العلاقة لتشمل التفاعل الحضاري.

وبدءا من رواية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال" الصادرة عام 1968، اتخذت الرواية العربية منعطفا آخر في علاقتها بالآخر.

وكان المألوف أن يذهب "الأنا" إلى الآخر في لندن أو باريس، للدراسة غالبا، ونادرا للتدريب، فأصبحت تتناول العلاقة بالآخر في موطن "الأنا"، كما جاء في رواية المصري سليمان فياض "أصوات" الصادرة عام 1972، ففيها يعود البطل إلى قريته الدراويش، بعد هجرة طويلة إلى فرنسا للتجارة، مصطحبا معه زوجته الفرنسية.

تعدد الآخر
أما المتغير الثاني الذي ينبه عليه الكاتب السوري فهو تعدد الآخر، وعدم اقتصاره على "البريطاني أو الفرنسي" -قطبي الاستعمار قديما- فظهرت تمثيلات للآخر السويسري كما في رواية "محاولة للخروج" الصادرة عام 1980 للكاتب عبد الحكيم قاسم.

وتعددت تمثيلات الآخر الألماني، كما جاء فى كل من رواية السوري شكيب الجابري "نهم"، والفلسطيني محمد عيد في "المتميز" واليمني سالم العبد في "هذيان المرافق" والعراقي ذو النون أيوب في "وعلى الدنيا السلامة".

وبينما اهتمت الروائية السورية أنيسة عبود فى روايتها "باب الحيرة"، بالصورة السياسية النمطية الكريهة للآخر الأميركي، فإن تصوير ماري رشو في روايتيها "صقيع توليدو" و"توليدو ثانية" ظلت معنية بالجانب الإنساني للآخر الأميركي بإيجابياته وسلبياته.

المصدر : الجزيرة