منحوتات لمحمد الحفار (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

أنقذ معرض عشرات من منحوتات الفنان الطرابلسي الراحل محمد الحفار من الضياع، وأعاده إلى ذاكرة الجمال الفني رغم أنه جاء بعد وفاته.

المعرض نظمته جامعة البلمند احتفاءً بالنحات الذي طواه الثرى عام 1993 فكان لفتة ودّ نحو مدينة طرابلس التي أنجبت كثيرين من أمثاله في مختلف الميادين حسب ما ذكره للجزيرة نت مدير مكتب العلاقات العامة في الجامعة جورج دورليان.

وهو أيضا محاولة لإنقاذ أعماله من الإهمال، بعد أن غادرها دون سابق إنذار، ولم يستطع ذووه بدخلهم المتواضع صيانتها، فأحضرتها الجامعة وكلفت من أزال عنها إهمال السنين لتؤهل للعرض.

منحوتات حفار وهي خشب يحوي ليونة ودفئا، عبّرت حسب دورليان عن الأمومة والحنان والخجل والندم والفرح والجرأة. ومن عناوينها الاستراحة، والمشوار، والمحتجبة، وآدم وحواء، والزوجان، ورامي الكرة، وراقصات الباليه، ورقصة طيور الفلامنغو.

نحت على شكل امرأة (الجزيرة نت)
أهمية الحفار
ويعتبر الحفار النحات الثاني بعد سميح العطار في مدينة طرابلس ثانية أكبر المدن اللبنانية. وهو واحد ممن عرفوا أواسط السبعينيات من القرن الماضي بمجموعة الفنانين العشرة، والنحات الوحيد بينهم، وكان عضوا في جمعية الفنانين اللبنانيين.

ويروي أول مدير لمعهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية بطرابلس الرسام الدكتور فضل زيادة، وهو زميل لحفار من الفنانين العشرة، أن حفار بدأ دراسة الفن في معهد الألبا (في البلمند حاليا) في بيروت أوائل الستينيات، لكنه بعد عام هاجر إلى فرنسا، وتابع أعماله ومارس فنه وكان عصاميا في حياته.

ويضيف للجزيرة نت أن أهمية محمد تكمن في أنه متعدد المهارات، فإلى جانب النحت عزف البيانو، وغنى العربي الأصيل، ومارس رياضتي السباحة والجيدو. ولذلك يبدو فن النحت لديه تجسيدا لكل هذه المهارات.

تبنى حفار جسد المرأة أساسا للتعبير في إطار رمزي غير مباشر. وفي منحوتاته الكثيرة المتنوعة نزعة إنسانية استعار لها التناسق من ميلوديا الفن، وطراوة الأجساد التي خبرها في هوايات السباحة والجيدو، فتكرست حركات والتواءات في منحوتاته، وطوع الإزميل بيديه من النحت إلى العزف.

وحمل حفار معارضه في السبعينيات من مدينته طرابلس إلى المحافظات اللبنانية، ثم إلى العاصمة السورية دمشق والفرنسية باريس، واليونانية أثينا، وإلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

نحت على أشكال مختلفة (الجزيرة نت)
وساهم مع زملائه الفنانين العشرة في التخطيط لتأسيس فرع لمعهد الفنون بطرابلس، وعمل أستاذا به فيما بعد.

عميد معهد الفنون الجميلة في جامعة البلمند الدكتور جورج فيعاني الذي يشارك معهده في إقامة المعرض ذكر أنه تتلمذ على حفار عام 1981 في معهد الفنون بطرابلس، والمعرض يستذكره لمساهمته في تطوير فن النحت في لبنان، وإعطائه أبعادا جديدة.

وقال فيعاني إن المعرض ينفض الغبار عن أعماله، فيتذكرها محبوه، ويتيح المجال للتعرف عليه لمن لم يعرفه سابقا معتبرا أنه رحل ولم ينل حقه، ومعربا عن أمله أن يعوض المعرض بعضا من ذلك، ويفتح الباب لاهتمام أكبر بأعماله، وبالمبدعين قبل رحيلهم.

المصدر : الجزيرة