تدمري يعاين بقايا السور (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس

وصف رئيس لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس اللبنانية خالد تدمري بقايا سور طرابلس القديم التي اطلع عليها للمرة الأولى بـ"الاكتشاف الكبير والثروة النادرة".

لكن مديرة مركز الدراسات العليا لترميم الآثار التابع للجامعة اللبنانية راوية مجذوب أفادت للجزيرة نت بأن البقايا ليست جديدة، لكنها تحتاج لبحث ودراسات وتنقيب للتأكد من أنها تعود لسور المدينة القديم".

ولا يعلم رئيس بلدية الميناء بوجود مثل هذه الآثار، رغم أنه تبوأ مركزه لعشرات السنوات، ويعتبر السكان أن له الفضل الأكبر في تطور مدينة الميناء الحديثة.

موقع السور
بقايا السور تقع عند طرف طريق متفرع شرقا من الشارع الرئيس المعروف ببورسعيد، الكلّ يعرف بوجودها ويصفها بأنها السور القديم للمدينة.

مدخل ضيق خفيض تعلوه لوحة تشير إلى وجود مشتل للزهور ثبت صاحبه بابا قديما للمدخل المفضي إلى فسحة تنتشر فيها حشائش ونباتات وأشجار برية مبعثرة، وفي وسط الفسحة كتلة ضخمة مبنية من الحجر نبتت عليها أشجار تين برية، يسهم تعريها من أوراقها بظهور السور بوضوح.

وعلى يمين المدخل صف من البيوت التي تأسست على أجزاء من الحجر المتراص هي أجزاء أخرى من البقايا.

خريطة من 1894 لطرابلس والميناء وبدا السور فيها (الجزيرة نت)
3500 سنة غابرة
إنها بقايا مجد غابر يشير إليه البيت من الشعر "بسور قد أطل على الثريا، وصار مقصرا عنه الغمام" للشاعر مجد الدين الخيمي من عصر فتح المدينة على أيدي المماليك. وقد ورد في كتاب "تاريخ طرابلس الشام من أقدم أزمانها إلى هذه الأيام" لمؤلفه باش كاتب المجلس البلدي حكمت بك الشريف 1323هـ-1903م.

وحسب رئيس لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس اللبنانية خالد تدمري فإن الروايات تتحدث عن عظمة السور وإمكانية عبور أربعة فرسان صفا واحدا عليه.

ويقول إن طرابلس القديمة التي أسسها الفينيقيون قامت حيث مدينة الميناء اليوم المتاخمة للبحر. وعندما هاجم السلطان المملوكي قلاوون طرابلس لتحريرها من الصليبيين عام 1289 دمرها بالكامل، ثم نقلها إلى الداخل لإبعادها عن غزوات الفرنج عبر الساحل.

ويضيف تدمري أنه كان من المفترض أن تبقى أجزاء من هذه المدينة وقسم من أسوارها التي بقيت حتى نهاية العصر الصليبي. وقد عثر المؤرخ الطرابلسي الدكتور عمر تدمري على قطعتين من السور في محلة رأس الصخر. 

وأشار إلى أن خرائط العثمانيين والرحالة الفرنسيين أواخر القرن 19 تبين السور من رأس الصخر إلى تخوم المدينة التي أسست في العهد العثماني. وقد فقدت الأقسام في هذه المحلة.

ويتابع بأن "الكشف على جزء من إنشاءات ذلك العصر له أهميته، فهو أولا يعود إلى 3500 سنة منذ الفينيقيين، مرورا بالحقبات الرومانية والبيزنطية والأموية والعباسية والفاطمية، وثانيا لأن المدينة دمرت بعد تلك المعركة ولم نعد نعثر على أثر لتلك الحقبات إلا ما هو تحت الأرض من قطع وأعمدة".

واعتبر أن العثور على بقايا السور يعد إنجازا، ففيه بناء متكامل ولو شبه مدمر، يمكن أن يعطي فكرة واضحة عن عمارة العصر العسكرية، وتحديد الفترة التي يعود البناء إليها دون التباس".

من بقايا السور (الجزيرة نت)
كتلة أثرية مطمورة
وتعلق مديرة مركز الدراسات العليا لترميم الآثار التابع للجامعة اللبنانية راوية مجذوب بأن الميناء الحالي يقوم على كتلة أثرية كبيرة بنيت المدينة الحالية فوقها، ولم يراع وجود الآثار عند البناء. وعندما أجريت حفريات ظهرت آثار واستخرجت أشياء كثيرة من عصور مختلفة.

وعن بقايا السور تفيد بأنها اطلعت عليها سابقا، لافتة إلى أن البت بهويتها يحتاج لدراسة وحفريات تلقي الضوء على كيفية بنائه، وتؤكد على ضرورة الحفاظ عليه وتأهيله.

ويخلص تدمري إلى القول إنه "يجدر بالبلدية والمديرية العامة للآثار القيام بما يحفظ هذا المعلم خاصة أنه الأخير بعد فقدان القسم الآخر في رأس الصخر".

المصدر : الجزيرة