يرى المؤلف أن ثورة شهدها الإعلام العربي تجلت بالإفلات من قبضة السلطات (الجزيرة نت)

يرى الصحفي اللبناني رفيق نصر الله في كتاب أصدره أنه جرى "إحداث شرخ" في بنيوية الإعلام العربي عبر تعميم لغة أخرى أسقطت ثوابت ومسلمات.
 
ويستهل نصر الله كتابه (الأمن الإعلامي العربي: إشكالية الدور والهوية) الصادر عن دار الريس في بيروت بتقديم فحواه أن الإعلام ليس حقيقة كاملة ولا هو في الوقت نفسه كذبة كاملة، بل هو في منزلة بين هاتين المنزلتين.

يقع الكتاب في 132 صفحة متوسطة القطع وتوزعت مواده على ستة فصول ومقدمة، وجاءت العناوين الرئيسية على النحو التالي، مصطلح الأمن الإعلامي، التكون الإعلامي الأيديولوجي، الإعلام العربي والقضية الفلسطينية، الشرق الأوسط الكبير وإعلام الفدرلة، فضائيات رجال الأعمال، الإعلام العربي في زمن العولمة.

يستشهد المؤلف بداية بعبارة للشاعر السوري الكبير أدونيس يتناول التحديات الثقافية والإعلامية بقوله "ليس الإرهاب في القنبلة أو البندقية والرقابة والسجن، بل في اللغة والثقافة وتعميم المغالطات".

ويرى المؤلف أنه في السنوات العشر الممتدة من 1995 إلى 2000 تحولت الشاشة بفعل الشرخ الذي تسبب به "الآخر" إلى "مسرح مرئي يناقش كل القضايا بصخبها وتداعياتها وحساسياتها دون الأخذ في الحساب مستوى ثقافة الرأي العام المترنحة التي كانت تعاني مكبوتا سياسيا وفرت بعض المحطات مخاطبته ولكن بكثير من الفوضى والحماسة".

الحصانة المسبقة
"
يتساءل المؤلف حول ما يسميه أسباب غياب الأمن الإعلامي على المستوى العربي رغم "كثرة العناوين التي أنتجها الصراع في الأدبيات السياسية العربية"
"

ويطرح نصر الله مفهومه حول الأمن الإعلامي بوصفه "الحصانة المسبقة للحفاظ على شخصية الحالة الإعلامية وخصوصيتها، ووجود رادع غير قمعي، واعتبار الإعلام بكل وسائله أحد ركائز الأمن القومي لمصلحة الأوطان العليا، تماما كما هو واقع المقومات والركائز الأخرى".

ويتساءل المؤلف حول ما يسميه أسباب غياب الأمن الإعلامي على المستوى العربي، رغم "كثرة العناوين التي أنتجها الصراع في الأدبيات السياسية العربية" على مستوى النظام السياسي العربي الرسمي ومستويات الأحزاب والعقائد والجماهير.

وفي معرض اقتراحه أجوبة على ذلك يقول نصر الله إنه بوجود "إعلام حفظ النظام ورموزه وعدم فتح نافذة للحوار" ترسخت قناعة مفادها أن "الأمن السياسي يؤلف مظلة رادعة لأي مخاطر تواجه الأمن الإعلامي العام".

تبعية الإعلام



ويعرض الكتاب لما يسميه سيطرة الإعلام الغربي الذي انعكس على الإعلام العربي في حالة من التبعية لذلك الأول. ويستعرض المؤلف في الوقت نفسه تطورات وأحداثا ومساعي هدفت إلى تطوير الوضع الإعلامي العربي.
 
"
يرى المؤلف أنه رغم سيطرة الأنظمة فإن بعض المؤسسات الإعلامية تمردت على الخطوط الحمراء ما أتاح مناخات ساعدت على مخاطبة المكبوت السياسي
"
ويؤكد حدوث بعض التبدلات في الخريطة الإعلامية العربية وبروز توجهات حقيقية من أجل أن تكون بعض محطات التلفزة "شريكا في التغطية الإعلامية ولو على مستوى أحداث المنطقة في المرحلة الأولى".
 
ويثبت نصر الله أن التحولات نحت باتجاه ثورة حقيقية شهدها الإعلام المرئي العربي التي تجلت في الإفلات من قبضة "الرسمي" أي من قبضة السلطة إلى قيام إعلام خاص وإن كان بعض هذا الإعلام الخاص هو نتاج قناعات تتقاطع مع البعد الرسمي لهذا النظام أو ذاك ولهذه العاصمة أو تلك.

ورغم سيطرة الأنظمة بشكل أو بآخر فإن بعض المؤسسات الإعلامية تمردت على الخطوط الحمراء الأمر الذي أدى، حسب نصر الله، إلى إتاحة مناخات "ولو بشكل فوضوي ساعدت على مخاطبة المكبوت السياسي لدى المشاهد العربي".

المصدر : رويترز