الندوة طرحت الثنائية التاريخية للمفهومين والإشكاليات في الواقع المعاصر (الجزيرة نت)
 
 
 
خصصت ندوة مركز الجزيرة للدراسات الإستراتيجية ندوتها الشهرية الأربعاء لمناقشة مفهومي الديني والسياسي في السياق الإسلامي والعربي، وتحدث فيها عدد من الباحثين والكتاب العرب.
 
واستهل مدير مركز الجزيرة للدراسات مصطفى المرابط الندوة بالحديث عن الإشكاليات التي يطرحها المفهومان عربيا وإسلاميا وعالميا، ومكمن الإشكال في رأيه في التداخل بين المحلي والعالمي والاعتقادي والتاريخي وبين النص والواقع.
 
ويضيف أن الجدل القائم أدى إلى بروز تيار يرى أن (العلمانية هي الحل) في مقابل تيار آخر لا يرى لتحقيق مطلب (الإسلام هو الحل) بديلا آخر.
 
وشدد المرابط على أن حالة الاستقطاب المجتمعي حول هذا الثنائي خاصة على المستوى الفكري والسياسي قد بلغت درجة من التوتر والاحتقان أضحى يهدد تماسك هذه المجتمعات واستقرارها.
 
تضخيم
ويرى مدير تحرير مجلة الكلمة السعودية محمد محفوظ أن مكمن المشكلة  في تضخيم دورالدين وتضخيم دور السياسي "وقد أدى ذلك لاستخدام السلطة السياسية لمحاربة الدين حين يطغى جبروتها وتشتد قبضتها".
 
ويؤكد محفوظ أن تضخيم مؤسسة الدولة أدى في كثير من التجارب إلى إلغاء وعاء مؤسسة المجتمع فوظفت الدولة جراء ذلك الدين لأغراض سياسية.
 
"
السيد ولد أباه:
سبب المشكلة غياب المنحى التنظيري، فرغم أن المكتبة الإسلامية التراثية تذخر بأمهات الكتب الدينية فإنها تفتقد إلى إصدارات في الفقه السياسي
"
أما الكاتب والباحث الموريتاني السيد ولد أباه فقد عزا المشكلة إلى غياب المنحى التنظيري الذي يشكل برأيه خلفية مرجعية مهمة، فرغم أن المكتبة الإسلامية التراثية تذخر بأمهات الكتب في الدين فإنها تفتقد إلى إصدرات في الفقه السياسي.
 
ويثير ولد أباه قضية فحواها أن من يطالبون بقيام الدولة الإسلامية إنما هم يضفون الشرعية الدينية على الدولة متخذين من الدين مطية لقيامها.
 
ومن وجهة نظر الباحث في مركز الجزيرة للدراسات الإستراتيجية رفيق عبد السلام فإن علاقة الحكام بالدين تحكمها تسوية تاريخية بين الحكام والعلماء، ويشير إلى أن المجال الديني وإن كان من مشغولات الحكام فإن العلماء حرروا الحقل الديني من تسلط الدولة.
 
وهو يرى أن الحل العلماني في أوروبا كان بديلا سياسيا بعد نشوب الحروب الدينية وعجز الكنيسة عن توفير أسباب الأمن.
 
الدولة والكنيسة
وقد ناقشت الندوة بالتحليل العميق مفهوم نظرية الدولة في السياق الديني الإسلامي مقارنة بتجربة الكنيسة في إحكام قبضتها على السياسة قبل أن يفقد رجال الدين لتلك المزية بعد شيوع الفوضى في أوروبا والثورة التي قامت ضدهم بعد فشلهم في إدارة شؤون الدولة.
 
وقد أثار بعض المتحدثين في الندوة أن مسألة وصول الحزب النازي إلى سدة الحكم في ألمانيا والفاشية في إيطاليا بسرعة فائقة قد أثر كثيرا في النمط التفكيري لدى بعض الحركات الدينية في العالم العربي التي رأت في وصول النازية بالسرعة الفائقة نموذجا يحتذى.
 
وخلص هؤلاء إلى أن الطرح يستوجب قراءة متمهلة من خلال كشف أخطاء النازية والفاشية والتأليب الذي قوبلا به من شعوب العالم ضدهما ما أدى لسقوطهما وزوالهما.

المصدر : الجزيرة