المشاركون بحثوا واقع اللغة العربية وسبل النهوض بها (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

نظمت الجمعية المصرية لتعريب العلوم مؤتمرها السنوي الرابع عشر تحت عنوان "منظومة اللغة وتعريب العلوم" بمشاركة نخبة من المفكرين المصريين والعرب.

وسعى المشاركون في المؤتمر إلى توصيف واقع اللغة المتدهور وبيان أسبابه ووضع حلول عملية له قابلة للتطبيق, وفق إستراتيجية واضحة لا يقف أمام خروجها للنور سوى إرادة النخب الحاكمة.

سبب السطحية

"
الدكتور عبد الحافظ حلمي شدد على ضرورة التعليم بلسان المتعلم, حتى يؤثر ذلك في وجدانه وتفكيره وأسلوب حياته
"

استهل رئيس الجمعية المصرية لتعريب العلوم الدكتور عبد الحافظ حلمي أعمال المؤتمر التي استمرت يومين وانعقدت في دار الضيافة بجامعة عين شمس، بالتأكيد على أهمية تعريب لغة تدريس العلوم وشحذ الهمم.

ونبه حلمي في كلمته إلى أن العلم يدرس بلغة لا يفهمها الطلاب, مما يؤدي إلى انتشار السطحية والضحالة والغربة, مشددا على ضرورة التعليم بلسان المتعلم, حتى يؤثر ذلك في وجدانه وتفكيره وأسلوب حياته.

وشدد على أن "تعريب التعليم الجامعي ضرورة ملزمة ومنافع مؤكدة", وأضاف أن عليه "اعتراضات مفندة وتسويفات مفتعلة رغم أن صوتها أعلى", مشيرا إلى أن الجمعية لديها خطة سلمتها للمختصين, وبناء عليها يمكن بدء التعريب في كل المؤسسات.

وتساءل الأمين العام للمؤتمر الدكتور محمد يونس الحملاوي عن سبب تقدم كل الحضارات الأخرى إلا الحضارة العربية رغم أنها مؤهلة للنهضة، ورد قائلا: "لأن أبناءها يقولون ما لا يفعلون", واستغاث بالطليعة المثقفة لإنقاذ اللغة من الضياع.

أما نائب رئيس مجمع اللغة العربية الدكتور كمال بشر فأكد أن اللغة العربية في مأزق وورطة, محذرا من كوارث التعليم الرسمي والخاص، ومن الجهات الساعية لإفساد اللغة وبينها بعض الفضائيات العربية, ودعا إلى تأسيس جهة مسؤولة تضع خطة تدريجية للتعريب.

غيبوبة رسمية

فاروق شوشة أكد أن قرارات مجمع اللغة العربية ستصبح ملزمة وتمنح حق المساءلة والمحاكمة (الجزيرة نت)

وأشاد الأمين العام لمجمع اللغة العربية فاروق شوشة بجهد الجمعية, ولكنه تساءل: "ماذا بعد المؤتمرات والغيبوبة المجتمعية الرسمية ما زالت مستمرة"؟

وقال إن المجمع تقدم بمشروع قانون جديد, سيعرض على مجلس الشعب الأسبوع القادم, لتصبح قرارات المجمع ملزمة وغير مقيدة وتمنحه حق المساءلة والمحاكمة.

وعبر تسع جلسات ناقش الباحثون عددا من القضايا, منها بحث قدمه أستاذ التربية المقارنة بجامعة عين شمس الدكتور عبد الغني عبود أكد فيه أن الأسرة العربية هي المسؤول الأول عن تعطيل مشروع التعريب، ونبه إلى أن الحرب على اللغة هي حرب على القرآن والإسلام.

ورأى الدكتور عبود في تصريح للجزيرة نت أن واقع اللغة الآن هش ومتدهور, وامتدح دور حفظة القرآن والمساجد في الحفاظ عليها, وفسر تأخر قرار التعريب بتخوف صاحب القرار من القوى العظمى, التي تزعم أن لغة القرآن هي لغة "الإرهاب", وأن من يدعو إلى التعريب متخلّف.

وحذر الدكتور محمد عبد الفتاح الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة أسيوط من خطورة التدريس بغير العربية, مشيرا إلى أن هناك 20 مليون طالب مصري أي ربع الشعب المصري, يعانون من تشوه متزايد للمناهج أدى إلى مسخ ثقافي وضعف انتماء وتفسخ اجتماعي.

وانتقد عبد الفتاح في حديثه مع الجزيرة نت انتشار 12 جامعة أجنبية, تعبث داخل المجتمع المصري بلا ضوابط لتنازع ثقافته الأصيلة، في إطار اتجاه رسمي لإزاحة اللغة العربية.

المصدر : الجزيرة