تستدعي الرواية رعب السجون وما يتعرض له سجناء الرأي (الجزيرة نت)

يعمد الروائي السوري مصطفى خليفة في روايته الجديدة "القوقعة: يوميات متلصص" إلى "تكثيف المألوف" في حياة المواطن العربي، فيصوّر واقع حقوق الإنسان عبر حكاية مواطن يدخل السجن ردحًا من الزمن دون أن يعرف سببًا لذلك.

ويعرض خليفة في الرواية الصادرة عن دار الآداب البيروتية  يوميات شاب ألقي القبض عليه لدى وصوله إلى مطار بلده عائدا من فرنسا وأمضى اثنتي عشرة سنة في السجن دون أن يعرف التهمة الموجهة إليه.

وحسب كلمة الغلاف فإن ما يتعرض له بطل الرواية نوع من  "الظلم والفساد والقسوة التي لا تقرها شريعة"، وتسرد الرواية  "أساليب تعذيب لم نقرأ لها مثيلا من قبل".

ورغم اشتراك الرواية مع أعمال سابقة طرحت الموضوع ذاته فإن الكاتب خليفة يكتب بتشويق، ويستدعي الحياة الكابوسية في عالم السجون المخيف وما يتعرض له ضحاياها خاصة سجناء الرأي.
 
وتذكّر القصة بشكل مّا برواية الكاتب فرانس كافكا الشهيرة "المحاكمة" وضحيتها ذلك الإنسان البريء الذي ينقله رجال الأمن فيشاهد مدينته في رحلته الأخيرة.

وتبدأ الحكاية على لسان بطل الرواية بالقول إن اثنين "من رجال الأمن استلما جواز السفر، وبلطف مبالغ فيه طلبا مني مرافقتهما أنا وحقيبتي التي لم أرها بعد ذلك. وفي رحلة في سيارة الأمن على طريق المطار الطويل أرقب الأضواء على جانبي الطريق، أرقب أضواء مدينتي تقترب".

ويحكي بطل الرواية عن حياة السجن والإذلال والتعذيب تفاصيل جنونية تكاد تكون مما يعرفه الإنسان العربي المعاصر معرفة لم يعد فيها ما هو جديد. يروي قصته وقصة صديقه وزميله الذي خرج إلى الحرية بعد سنوات طويلة فلم يستطع التكيف فانتحر. أما البطل فعاش بعد إطلاق سراحه حياة كأنها الموت.

في القسم الأخير من الرواية يقول بطل خليفة "أحمل مقبرة كبيرة في داخلي تفتح هذه القبور أبوابها ليلا ينظر إلي نزلاؤها يحادثونني ويعاتبونني"، ويضيف "مضى عام كامل وما زلت أرى نفسي عند استيقاظي في السجن الصحراوي".

ويحمل السجين السابق زنزانته معه حتى يتخيل نفسه كائنا بقوقعة. السجن المادي الكبير تحول إلى حالة داخلية فقد البطل معها حريته الداخلية والرغبة في البقاء. ويفصح البطل عن أن الخوف شكل له في السجن قوقعة عاش داخلها، ثم تضاعفت أزمته حين نشأت له قوقعة ثانية بعد خروجه من السجن.

ويقول البطل عن قوقعته الجديدة : "تزداد سماكة وقتامة قوقعتي الثانية التي أجلس فيها الآن، لا يتملكني أي فضول للتلصص على أي كان. أحاول أن أغلق أصغر ثقب فيها، لا أريد أن أنظر إلى الخارج، أغلق ثقوبها لأحوّل نظري بالكامل إلى الداخل، إليّ أنا إلى ذاتي  وأتلصص".

المصدر : رويترز