صوّرت المخرجة الإسرائيلية ناتالي أسولين فيلم "الشهيدة" في سجن إسرائيلي (الجزيرة نت)

اختارت المخرجة الإسرائيلية ناتالي أسولين قصة الاستشهاد الفلسطيني موضوعا لمشروع سينمائي وتحديدا انخراط المرأة في العمل العسكري.
 
وأعطت فيلمها التسجيلي اسم "الشهيدة"، وعملت طوال عامين في سجن إسرائيلي، لتقول كلمتها في مدينة برلين الألمانية حيث عرض الفيلم لأول مرة.

وتروي المخرجة أسولين أنها عندما أبلغت عددا من الفلسطينيات المدانات بالمشاركة في تفجيرات انتحارية أنها تريد تصوير فيلم عنهن ظنن أنها مجنونة.
 
ولكنها مضت في مشروعها الذي يناقش دوافع النساء اللاتي يجندن انتحاريين ويقمن بتوصيلهم إلى أماكن عامة لتنفيذ تفجيرات أو يرتدين هن أنفسهن سترات أو أحزمة ناسفة.

وقالت أسولين على هامش مشاركتها في مهرجان برلين السينمائي إن الأسيرات الفلسطينيات لم يعرفن كيف يتعاملن معها حين بدأت تصوير الفيلم، وأضافت: "كن حتما يقلن لأنفسهن من هذه المجنونة؟ هذه اليهودية الإسرائيلية".

ويجمع الفيلم بين سلسلة من المقابلات الثنائية ومشاهد من الحياة داخل السجون وزيارات أسر السجينات، بما تحمله من أشجان ودموع ولقطات من فصول دراسية وأحاديث عن الملابس والضجر داخل السجن.

وتتيح كاميرا أسولين الفرصة للنساء أن يسردن قصصهن ويلقين نكاتهن وسخرياتهن داخل الزنازين المزينة بألوان زاهية. وفي مشهد ساخر تهمس سجينة في أذن صديقتها أنها كانت تريد أن تفجر نفسها لأنها ملت الحياة وأرادت أن تفعل شيئا. وأبدت كثيرات أسفهن لأن المواد الناسفة التي كانت بحوزتهن لم تنفجر.

وقالت المخرجة الإسرائيلية إنه رغم تعاطفها مع آلام هؤلاء النساء، فقد حاولت ألا تسمح لذلك بأن يؤثر على حكمها عليهن، لكنها في الوقت ذاته تصدر أحكامها عليهن.
 
فبعد أن نسبت تضحياتهن في سبيل وطنهن وشعبهن إلى ما تسميه "ضحايا مجتمع"، أطلقت حكما قاطعا عليهن فقالت إن هؤلاء الأسيرات "لم يعدن ضحايا عندما بادرن وأزهقن أرواح أناس آخرين". وتعترف المخرجة الإسرائيلية قائلة: "هذا هو الخيط الرفيع الذي كنت أحاول التركيز عليه".

وأقرت أسولين بأن فيلمها لا يجيب على أكثر الأسئلة إلحاحا وهو لماذا يفعلن هذا؟ وقالت إنها بذلت في بعض الأحيان مجهودا كبيرا لإقناع السجينات بالتحدث بصدق وقت التصوير، وأضافت: "أدركت أن ما يظهر أمام الكاميرا مختلف عما هو وراء الكاميرا".

المصدر : رويترز