ألف المخطوطة الأمير أحمد حيدر الشهابي أحد إقطاعيي لبنان آنذاك (الجزيرة نت)

يروي كاتب عاصر حصار القوات الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت لمدينة عكا الواقعة تحت سلطة أحمد باشا الجزار، قائلا إن الأخير استعد لتلك المعركة منذ بلغته أخبار استيلاء الفرنسيين على مدينة الإسكندرية عام 1798، مضيفا أن وفاته حالت دون توليه عرش مصر في بداية القرن التاسع عشر.

ويقول الأمير أحمد حيدر الشهابي في مخطوطة تنشر لأول مرة في كتاب عنوانه "قصة أحمد باشا الجزار بين مصر والشام وحوادثه مع نابليون بونابرت" إن الجزار حين سمع بنزول الفرنسيين إلى السواحل المصرية أول يوليو/ تموز 1798 تحسب "جدا لذلك وشرع يهتم في تحصين عكا ويستحضر للحصار".

وصدر الكتاب -الذي يقع في 317 صفحة من القطع الكبير- في القاهرة عن مكتبة مدبولي في سلسلة "صفحات من تاريخ مصر"، وهو من إعداد وتحقيق عبد العزيز جمال الدين.

ويقول محقق الكتاب جمال الدين في المقدمة إن المؤلف الشهابي (1761- 1835) تبعثرت مكتبته بعد وفاته، وإنه اعتمد في تحقيق كتابه على مخطوطة بمكتبة جامعة القاهرة ألفها أمير من أسرة إقطاعية في لبنان وهي "من أقدم المؤلفات" المهمة عن سيرة أحد أعلام الفترة العثمانية في المنطقة العربية حيث تندر مثل هذه السير.

"
قال الكتاب إن أحمد البوشناقي (الجزار) ولد في البوسنة لأسرة مسيحية عام 1834 وهرب إلى القسطنطينية في مطلع شبابه
"
تأهيل عسكري
وسرد جمال الدين ملخصا لتأسيس الدولة العثمانية واعتماد السلاطين على تجنيد أبناء رعاياها من شرقي أوروبا بعد انتزاع الأطفال "والنزول بهم إلى مستوى الرق" وتأهليهم عسكريا حتى احتلوا بمرور الوقت مناصب عليا أصبحت كأنها حكر يشغلها "إما مسيحي أو عبد يقتنى".
 
ومن هؤلاء الجزار أو أحمد البوشناقي الذي حكم ساحل فلسطين والشام أكثر من 30 عاما، ولولا وفاته لتولى حكم مصر قبل محمد علي باشا الذي حكم مصر بين عامي 1805 و1848.

وقال الكتاب إن البوشناقي (الجزار) ولد في البوسنة لأسرة مسيحية عام 1834 وهرب إلى القسطنطينية في مطلع شبابه. وأرجع ثلاثة مؤرخين هروبه إلى اعتدائه على زوجة أخيه أو بسبب جريمة قتل.
 
وباعه تاجر رقيق للباب العالي حيث اعتنق الإسلام بإرادته "لعدم استطاعته الحصول على أي مركز ذي نفوذ بطريقة أخرى". وجاء الجزار بعدها إلى القاهرة مع قافلة عائدة من الحج وانضم إلى خدمة أحد المسؤولين في البحيرة شمالي مصر. وبعدما قتل البدو هذا المسؤول انتقم البوشناقي بغارات متوالية عليهم، حيث أعد كمينا ذبح فيه أكثر من 70 بدويا بينهم عدة شيوخ فاكتسب لقب "الجزار".

"
المخطوطة ألفها أمير من أسرة إقطاعية في لبنان، وهي من أقدم المؤلفات المهمة عن سيرة أحد أعلام الفترة العثمانية في المنطقة العربية
"
هزيمة نابليون
ويعرض الكتاب لحياة الجزار في مستهل حياته وخدمته عند بعض أمراء مصر والشام ثم انقلابه عليهم، وما صار إلى اتصاله لاحقا بالسلطان العثماني وحصوله على لقب "باشا".

ويذكر الكتاب أن لقب الجزار الذي حمله من مصر ظل علامة عليه، إذ سيطر على القوى المحلية والعشائرية بقسوة وجند المرتزقة وسعى لتحقيق الحلم بحكم فلسطين وجنوب سوريا ولبنان بل طمع في حكم مصر.

وأضاف أنه نجح في تحقيق الاستقلال بأجزاء من بلاد الشام بدون إعلان هذا الاستقلال عن السلطنة، كما أعد للسلطان تقريرا عن "كيفية غزو مصر"، ملمحا إلى نفسه في عرض صفات القائد الذي ينبغي القيام بذلك.

وقال جمال الدين إنه منذ هزيمة نابليون في عكا وعودته عام 1799م كان الشام ولبنان وفلسطين تحت سيطرة الجزار بلا منازع أو منافس.
 
كما يسجل الكتاب أن القنصل الفرنسي في طرابلس ألفونس جيز كتب يوم 5 مارس/ آذار 1804 عن وصول السعاة من الأستانة إلى طرابلس للحصول على خيول، وكانوا يحملون إلى الجزار "فرمان تعيينه واليا على مصر"، لكنه توفي يوم 23 أبريل/ نيسان 1804.

المصدر : رويترز