مسجد فتيحة بأثينا شاهد على إرث العثمانيين (الجزيرة نت)  
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
صدر مؤخرا بأثينا كتاب تاريخي يتكلم عن المدرسة الإسلامية في أثينا أواخر العصر العثماني ودورها في تقرير مصير المدينة أثناء السيطرة العثمانية على اليونان التي استمرت أربعة قرون.
 
ويشرح المؤلف طبيعة الحياة بالعاصمة التاريخية للإغريق أثناء اندلاع الثورة خارجها ضد العثمانيين عام 1821، وتوجس هؤلاء من انتقالها إليها، واتخاذهم خطوات احتياطية لمنع وقوعها.
 
ويتناول الكتاب الذي جمع من مقالات الصحفي اليوناني الراحل خريستوس أنغاوماتيس مختلف جوانب الحياة السياسية والمعيشية في أثينا أثناء تلك الفترة، وكيفية تحول المدرسة العثمانية إلى منطقة تجمع وتشاور.
 
 كما يتحدث عن بدء انحسار الحكم العثماني عن أثينا وانتقال الحكم منهم إلى إدارة محلية من أهل المدينة، وعن تغير نمط الحياة وانتشار عادات وتقاليد مختلفة فيها.
 
صورة متخيلة من الكتاب تظهر برجا تقع خلفه
المدرسة العثمانية (الجزيرة نت) 
سابقة
ويقول نائب رئيس بلدية أثينا إيليفثيريوس سكياذاس الذي قام بجمع المقالات والتعليق عليها إن المدرسة العثمانية بدأت مدرسة دينية أيام الحكم العثماني وتحولت إلى مكان لتجمع الطبقات العليا من أهل أثينا في نهاية حكمهم (أي حكم العثمانيين).
 
ويضيف أنها تحولت إلى سجن بعد رحيلهم، لتهدم بعد ذلك ويبقى جزء من بابها فقط، موضحا أنها المرة الأولى التي يصدر فيها كتاب يوناني يركز على رؤية الأحداث انطلاقا من المبنى العثماني.
 
ويضيف سكياذاس في حديثه مع الجزيرة نت أن الكتاب يوضح مدى تأثير العثمانيين الحضاري في اليونان، مقرا بأنهم لم يكونوا فقط غزاة، ومشيرا الى أن القرون الأربعة من السيطرة العثمانية على اليونان شهدت تبادلا حضاريا مهما بين العثمانيين.
 
جريمة
ويضيف أن تدمير الآثار العثمانية إثر انحسار الحكم العثماني عن اليونان من مساجد وسراي وحمامات ومدارس كان جرحا للحضارة اليونانية لأنه حرمها من فترة مهمة من تاريخها، واصفا تدميرها بأنه جريمة تاريخية بكل المعايير.
 
صورة أخرى لزاوية للمتصوفين بأثينا
أثناء الحكم العثماني (الجزيرة نت)
ويتساءل في هذا الإطار "كيف سيكون تاريخ البلقان اليوم لو لم توجد هذه الآثار العثمانية في أيامنا هذه؟".
 
وحسب سكياذاس, لم يتبق من الآثار العثمانية في أثينا سوى مسجدين وباب المدرسة العثمانية وحمامات عثمانية بقيت تعمل حتى الحرب العالمية الثانية، حيث إن الحي العثماني قرب المدرسة تمت إزالته عام 1950 بحجة التنقيب عن الآثار اليونانية القديمة.
 
مركز سياسي
وعن دور المدرسة يقول إنها كانت المكان الذي كان الأثينيون يجتمعون فيه لانتخاب رئيس مجلس المدينة وأعضائه، وكان شيخ المدرسة يصادق على صحة العملية الانتخابية.
 
كما أن مفتي أثينا خليل أفندي ساهم بدور كبير في حماية اليونانيين من الجيش العثماني، حيث أصدر فتوى توجب الحفاظ على أرواح المدنيين.
 
ويقول أيضا إن كل المعطيات تشير الى أنه كان لليونان علاقات متينة مع العالم العربي، وإن هذا يؤكد التأثير الحضاري المتبادل بين المنطقة العربية واليونان الأمر الذي انقطع بعد رحيل العثمانيين من البلقان.

المصدر : الجزيرة