الجمهور يتابع لقطة من الفيلم يظهر فيها قائد صربي أثناء حصار سربرنيتشا (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو
 
يعرض في قاعات سينما سراييفو فيلم "القرار 819" الفائز بجائزة المشاهدين في مهرجان روما والذي يتناول مجزرة سربرنيتشا التي راح ضحيتها ثمانية آلاف مسلم صيف 1995.
 
وأعطى وزير الثقافة بإقليم سراييفو أمير حافظ بيجوفيتش مساء الثلاثاء إشارة إطلاق الفيلم الذي مثل بالفرنسية وترجم إلى البوسنية والإنجليزية والإيطالية, ساهمت في إنتاجه وإخراجه فرنسا وإيطاليا بمشاركة ممثلين بوسنيين.
 
واعتمد مخرج الفيلم الايطالي جاكومو باتيتو على اقتباس مشاهد حية كثيرة من أفلام وثائقية وصور أرشيفية تجسد سقوط مدينة سربرنيتشا في أيدي القوات الصربية التي دكت المساجد والمنازل وهتكت الأعراض, ومزجها بخدع سينمائية كثيرة معبرة مع توظيف حبكة درامية محكمة, ما رفع القيمة الفنية للفيلم.
 
مجزرة حضارة
وانتقد جاكو موباتيتو تخاذل المجتمع الدولي وخاصة أوروبا الغربية في منع انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان حدثت على مرأى ومسمع القوات الأممية "الهولندية" المرابطة في شرق البوسنة التي أطلق عليها مسمى مناطق آمنة".
 
فيلم "القرار 819" فائز بجائزة المشاهدين في مهرجان روما السينمائي (الجزيرة نت)
وقال في مؤتمر صحفي "حينما جاءني العرض الفرنسي بإعداد فيلم عن سربرنيتشا  قرأت كثيرا عن تلك المذبحة وشاهدت الكثير من المواد المصورة الموثقة وقد هالني ما رأيت وشعرت بجرح دام بداخلي دفعني إلى التفاعل والإسراع في نقل المشاعر الحقيقية لأمهات الضحايا ومآسيهن عبر الفيلم الذي يهدف في المقام الأول إلى تذكير المجتمع الدولي بالحقوق الإنسانية الضائعة".
 
وعنوان الفيلم مستوحى من القرار الأممي 819 الذي صادق عليه مجلس الأمن في أبريل/نيسان 1993 ويبدي قلق المجتمع الدولي للحصار الصربي لسربرنيتشا.
 
وتمنى منتج الفيلم الفرنسي جورج كامينا أن ينال مجرمو الحرب البوسنية جزاءهم العادل على ما اقترفوه في حق الإنسانية، وقال "أردنا من خلال فيلم القرار 819 توصيل رسالة إلى العالم نذكره بأكبر مجزرة حدثت في القرن العشرين ونسيها العالم".
 
واعتبر الباحث الفرنسي جان رينيه رويس مجزرة سربرنيتشا قصة حزينة يندى لها جبين الإنسانية، ولفت إلى أن محكمة العدل الدولية في لاهاي كلفته بعملية البحث عن أسباب اختفاء آلاف الرجال من سربرنيتشا.
 
عدالة القضية
أما الممثلة البوسنية أمينة مفتتش التي لعبت دورا رئيسيا في الفيلم فقالت إن العمل كان أقرب إلى الحقيقة منه إلى التمثيل, وقد تقمصت هي الشخصية بشكل كبير جدا ساعدها في ذلك إيمانها بعدالة قضية سربرنيتشا.
 
وبدت على الجمهور -الذين اكتظت بهم قاعة مسرح الشعب بسراييفو- ملامح الحزن الشديد وأجهشت أسر الضحايا بالبكاء وهم يشاهدون فيلما أعاد إلى ذاكرتهم المكلومة تلك الفاجعة الأليمة.  

المصدر : الجزيرة