الأيام السينمائية الجزائرية الفرنسية بدأت في الجزائر وتستمر لثلاثة أيام (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر 

انطلقت في الجزائر الأيام السينمائية الجزائرية الفرنسية، بعد عام من توقيع اتفاقية الإنتاج المشترك بين البلدين. وشارك في هذه التظاهرة التي بدأت أمس الأول 37 منتجا وموزعا ومدربا من فرنسا، في حين شارك من الجانب الجزائري أكثر من 120 مشاركا، بينهم عشرون يقيمون في أوروبا.

عن هدف هذه التظاهرة السينمائية قال المستشار السينمائي بوزارة الثقافة للجزيرة نت أحمد بجاوي إنها ستمكن الجزائريين المقيمين في أوروبا من الاطلاع على اتفاقية الإنتاج المشترك الجزائرية الفرنسية بوصفها إطارا قانونيا لأعمالهم المستقبلية، باعتبار أن لديهم مشاريع إنتاج مشترك لم يكن في السابق لها إطار قانوني.

وأضاف أن الاتفاقية تشمل أيضا التعاون السينمائي في ميادين التدريب والتوزيع واستغلال القاعات السينمائية والتوثيق، مبينا أن "هذه الأيام السينمائية تطرح كل مجالات التعاون وسبل تحقيقها".

وردا على تطرق نقاشات المشاركين في هذه التظاهرة إلى لغة الفيلم في الإنتاج المشترك وهل ستكون عربية أم فرنسية؟ قال بجاوي إن "كل بلد عنده لغته، والمنتج الفرنسي إذا أنتج فيلما عن الجزائر سيكون ناطقا باللغة العربية".

أحمد بجاوي: الجزائر مصرة على أن تكون العربية لغة الأفلام المشتركة (الجزيرة نت)
فيلم بجنسيتين
ورأى مدير صندوق دعم الإبداع السينمائي بوزارة الثقافة الجزائرية المخرج لمين مرباح من جانبه في حديث للجزيرة نت أن أهمية اتفاقية الإنتاج المشترك للسينما الجزائرية الفرنسية تكمن في أن الفيلم بإنتاجه المشترك يكتسب جنسيتين، جزائرية وفرنسية وتجعله يستفيد من كل الميزات والقوانين في البلدين.

وعن موضوع لغة الفيلم المشترك أوضح مرباح أن هنالك تقنيات عديدة لتجاوز لغة الفيلم "فإذا كان بالعربية يمكن دبلجته أو ترجمته للفرنسية، لكن المشكلة أمام المنتج الفرنسي أن فرنسا تقدم إعانات متنوعة للأفلام وأكبر الإعانات تذهب للأفلام الناطقة بالفرنسية".

لكن المخرجة ناديا الشرابي لا تجد أن هذه المسألة ذات قيمة طالما أن هناك إعانات للإنتاج المشترك ولو كانت أقل من الإعانات المقدمة للفيلم الناطق بالفرنسية. الأهم –كما تقول شرابي– التركيز على التعاون بمجال التدريب، لأن السينما الجزائرية تعاني من نقص المؤهلين بالتصوير أو الإضاءة أو هندسة الصوت".

وتعرب شرابي عن عدم تفاؤلها كثيرا باتفاقية الإنتاج السينمائي الجزائري الفرنسي المشترك "فالاتفاقية ليست حالة استثنائية، فهناك اتفاقيات مع تونس وإسبانيا ودول كثيرة لديها نفس الاتفاقية، أنا لا أسقط في الأوهام، وأرى -كبعض المهتمين- أن هذه الاتفاقية هي المفتاح لتمويل الأفلام الجزائرية، وأنها قد تفتح السوق الفرنسية للأفلام الجزائرية".

وحول الأفكار التي يمكن طرحها لتجسيد إنتاج أفلام مشتركة تتحدث عن الجزائر قال المخرج لمين مرباح "لدينا تاريخ مشترك مع فرنسا قبل تاريخ احتلال فرنسا للجزائر عام 1830، فكل دول العالم أنتجت أفلاما عن حروبها والتاريخ المشترك مع الشعوب الأخرى، فينبغي علينا كتابة تاريخنا المشترك سينمائيا".

المخرجة ناديا شرابي ليست متفائلة بمستقبل اتفاقية الإنتاج المشترك (الجزيرة نت)
الاعتذار والسينما
غير أن هذا الموضوع يتسم بالحساسية، حيث تطلب الجزائر اعتذارا رسميا من فرنسا عن الجرائم التي ارتكبتها أثناء حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر إضافة إلى دفع تعويض عن سنوات الاستعمار، في وقت أصدرت فيه فرنسا قانون 23 فبراير لعام 2005 الذي يمجد دور الاستعمار في دول ما وراء البحار.

وفي محاولة للإجابة على سؤل حول كيفية كتابة التاريخ السينمائي المشترك في ظل هذه الواقع تقول المخرجة ناديا شرابي إن فيلم "العدو الحميم" وهو إنتاج فرنسي أظهر الرؤية الفرنسية للجزائري عبر نظرة متعالية صورت الجزائري منبعا للإرهاب، وبدا حضوره بالفيلم كالشبح.

وقالت إن الجزائري أيضا له نظرة سلبية للفرنسي بسبب حقبة الاستعمار، بحيث يصعب الوصول إلى نظرة إنسانية منصفة لجريمة الاستعمار والحروب التي شنتها فرنسا ضد الجزائريين .

بهذا الصدد يقول المخرج لمين مرباح يبقى الأمل قائما في أن يتجاوز المثقف الفرنسي والجزائري عقدة الماضي لإنتاج أفلام مشتركة تروي التاريخ المشترك بحيث "يصل كل طرف إلى منتصف الطريق".

المصدر : الجزيرة