خزانات زجاجية تعرض قطعا نقدية نادرة (الجزيرة نت)

خميس بن بريّك-تونس

يزخر متحف العملة بتونس -الذي افتتح مؤخرا احتفالا بخمسينية البنك المركزي- بمجموعة نادرة من النقود المعدنية تضمّ قرابة ألفي قطعة ضربت خلال الفترة الفينيقية والرومانية والإسلامية.

وتؤرخ القطع النقدية المعروضة عبر خزانات زجاجية والمجهّزة بمكبرات تسهل قراءة النقوش الموجودة عليها، لحوالي 25 قرنا من تاريخ العملة المتداولة في تونس.

وإضافة إلى الخزانات البلوريّة التي جمعت كذلك عينات من الأوراق المالية القديمة والحديثة، تضمن المتحف الأول من نوعه في تونس خرائط تحدد مناطق تداول هذه القطع الأثرية.

كما يحتوي المتحف على مكتبة متخصصة في "علم النوميات" الذي يهتم بدراسة النقود والأختام.

 المتحف عبارة عن فضاء فسيح يستجيب
 للمعايير الدولية (الجزيرة نت)
وسائل صيانة
ويقول المشرفون إنه تم توظيف التقنيات اللاّزمة للحفاظ على المسكوكات من التآكل بفعل الحرارة أو الرطوبة، علاوة عن توفير أحدث أنواع الإنارة وتخصيص شاشة عملاقة للعرض.

ويقول مدير المتحف أحمد الفيتوري إنه سيتم مطلع العام المقبل توفير تجهيزات تمكن الزائر من التجول بالمعرض صحبة آلة سمعية ترشده لكل المحتويات باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية.

ويذكر المصدر للجزيرة نت أن فكرة إنشاء المتحف جاءت بعد دراسة معمقة من قبل خبراء تونسيين وأجانب لمجموعة تضم خمسة آلاف قطعة كان البنك المركزي قد جمعها من الحفريات والتبرعات.

وأشار إلى أن المؤرخ التونسي الراحل حسن حسني عبد الوهاب كان قد ساهم في إثراء مخزون البنك بعدما تبرع بكل ما لديه من مسكوكات قديمة تعود إلى الحضارة الإسلامية.

 مسكوكات قديمة تعود للعهد الروماني
(الجزيرة نت)
نافذة على التاريخ

ويعتبر الفيتوري أن هذا المتحف يعد مرجعا تاريخيا يعرف بالخصائص التي تميزت بها المسكوكات عبر مختلف العصور والحضارات التي تعاقبت على تونس.

ويقول إن تنظيم المعرض يعتمد على التسلسل الزمني للحضارات من خلال تخصيص 43 خزانة بلورية تعرف بأبرز خصائص النقود خلال تلك الحقب.

ويكتشف الزائر للمعرض مجموعة هامة من النقود الفضية والبرونزية ضربت في عهد قرطاج، التي يعتبرها المؤرخون متأخرة نسبيا في ضرب المسكوكات مقارنة بالحضارة اليونانية أو الرومانية.

ويبيّن عبد الحميد فنينة المختص في علم النوميات للجزيرة نت أن المسكوكات المتداولة في قرطاج القديمة كانت عادة منقوشة بصورة الآلهة تانيت (رمز الخصوبة) ووجه حصان، ثم حملت بعد ذلك عدة أشكال ورسومات.

وتبرز المسكوكات الرومانية عدة جوانب عسكرية واقتصادية واجتماعية، وتتجلى خصائص تلك القطع الأثرية من خلال اسم الحاكم وصورته واللغة المستعملة.

ويحكي متحف العملة فترة الحروب التي اشتعلت بين قرطاج وروما منذ العام 264 قبل الميلاد عبر المسكوكات المضروبة، التي كانت تعتمد على الذهب بنسبة قليلة نظرا لحالة الفاقة في تلك الفترة، حسبما ذكره فنينة.

 دينار من الذهب مسكوك في عهد الأغالبة
(الجزيرة نت)
أزمنة غابرة
وأشار إلى أن الوضع تطور منذ قيام الدولة الإسلامية، حيث جرى استخدام الذهب في سكّ العملة في تونس، وهو ما يعكس انتعاشة الدولة الإسلامية وازدهارها آنذاك.

ويزخر المتحف بمجموعة نادرة من النقود الذهبية والفضية المسكوكة بأفريقية في العهد الإسلامي خاصة بعد تأسيس دولة الأغالبة بالقيروان عام 647 ميلادي، واسترداد العرب قرطاج، ثم قيام الدولة الفاطمية والحفصية.

كما يجمع أصنافا مختلفة من النقود والعملات الورقية المتداولة في ظل الخلافة العثمانية، وتلك التي ضربت في مرحلة الاستعمار الفرنسي، إلى غاية حصول البلاد التونسية على استقلالها وحتى تاريخها المعاصر.

وتوجد بتونس عدة متاحف أبرزها متحف باردو بالعاصمة، وهو قبلة معروفة لدى السياح، إضافة إلى متحف الفنون الإسلامية بالمنستير (وسط) ومتحف فنون الحضارة العربية برقادة بالقيروان (وسط).

المصدر : الجزيرة