معظم الكتب وبينها المصحف المذهب يصل عمرها إلى 280 عاما (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
يطرح مواطن فلسطيني مجموعة من الكتب التاريخية النادرة للبيع بعدما تناقلتها العائلة أبا عن جد منذ نحو 300 عام من بينها مصحف نادر.
 
ويشير إياد  أفندي خطيب من مدينة عكا إلى أنه ورث عن والده ستة كتب تاريخية بالعربية والفارسية معظمها بحالة جيدة ويلفت إلى أنه قرر بيعها لعدم قدرته على الاعتناء بها والمحافظة عليها بوصفها وثائق ذات قيمة عالية.
 
ويقول خطيب للجزيرة نت إنه زار مكتبة برلين في ألمانيا الشهر الماضي وتثبت من أعمار الكتب التي بحوزته ومن القيمة التاريخية لها بعد عرضها على خبراء مختصين.
 
الخطيب قال إنه سيبيع الكتب لأنه يخشى عليها من الضرر (الجزيرة نت)
المصحف المذهب
وردا على سؤال يوضح خطيب للجزيرة نت أن والده كان يحتفظ بالكتب الموروثة عن أجداده داخل صندوق خشبي ويحرص على صيانتها وتنظيفها من الغبار بريشة خاصة.
 
وأضاف "لم يعد بوسعي الاهتمام بالكتب التاريخية وأخشى أن تتعرض للضرر ولذا قررت طرحها للبيع رغم قيمتها الرمزية الوجدانية بالنسبة لي لكونها متوارثة من الأب للابن جيلا بعد جيل".
 
ويبدو المصحف الذي يبلغ عمره 280 عاما وقد كتب بخط اليد بحالة جيدة وهو مغلف بغلاف أحمر سميك وموقع باسم كاتبه حسن فيضي، وبعض آياته كتبت بماء الذهب.
 
وتشمل مجموعة الكتب النادرة موسوعة معارف عامة باللغة الفارسية كتبها رجل صوفي يدعى إبراهيم حقي قبل 258 عاما، وكتاب أشعار صوفية بالعربية والعثمانية والفارسية كتب قبل 260 عاما.
 
وهناك كتاب بالعربية في علم التجويد وعلوم القرآن عمره 280 عاما، وكتاب أدعية وخواطر عمره 261 عاما، وكتاب في الروايات التاريخية الإسلامية والأحاديث النبوية تم نسخه في عام 1174 للهجرة الموافق 1755 للميلاد.
 
كبها أكد أن الكتب توفر مادة غنية
حول حركة الصوفية (الجزيرة نت)
قيمة تاريخية
وحول القيمة التاريخية أو العلمية لمجموعة الكتب المذكورة أوضح المؤرخ الدكتور مصطفى كبها الذي اطلع عليها أن بعض هذه الكتب ذو قيمة تاريخية مرموقة.
 
وقال إن أهميتها مستمدة من كونها وثائق أصلية مكتوبة بخط اليد يمكن أن يستفيد منها باحث علم الخطوط وكذلك الباحث في تطور كتابة العلوم والروحانيات العربية وكيفية تقسيم وتبويب الكتب علاوة على عملية البحث والتدوين.
 
ونوه كبها المختص في تقييم الوثائق التاريخية في تصريح للجزيرة نت إلى أن هذه الكتب من عكا توفر مادة غنية حول الحركة الصوفية، وقال إنها توثق للمرحلة الانتقالية من الصوفية الفلسفية إلى الصوفية الشعبية وانتشار الطرق.
 
وعن مدى انتشار مثل هذه الكتب التاريخية يشير كبها إلى أنه من المفروض أن كتبا من هذه النوعية نادرا ما نجدها بين أيدي الناس وهي محفوظة إما بالمكتبات العائلية الخاصة كمكتبة الخالدي في القدس أو في المتاحف والأرشيفات الغربية حيث قام المستشرقون بجمعها منذ قرون.
 
وعن مدى قيمتها التاريخية يوضح أن القضية لا تتعلق بخط اليد والعمر فحسب بل بالأشخاص الذين دونوا وامتلكوا هذه الكتب.
 
وأضاف أن "كونها مكتوبة على يد ناسخين مشهورين لهم اسم في عالم النسخ كحسن فيضي، وهو ناسخ اشتهر بنسخ المصاحف القرآنية العثمانية كما في حالتنا المطروحة، يمنح الكتب ميزة خاصة".
 
ويرجح كبها أن يكون سبب كتابة الموسوعة العلمية باللغة الفارسية في عكا داخل أراضي 48 هو تدني مكانة اللغة العربية في تلك المرحلة.

المصدر : الجزيرة