نشاط المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مثار جدل بين النشطاء الأمازيغ بالمغرب (الجزيرة نت )
 
 الحسن سرات-الرباط
 
اختلفت آراء النشطاء الأمازيغيين في تقييمهم لحصيلة عمل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بعد سبع سنوات من إنشائه يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول 2001.
 
ففي حين يرى البعض منهم أن سبع سنين فترة غير كافية للحكم على أداء المعهد ونفعه للمغرب، يعتقد آخرون أنه لم يكن سوى أداة امتصاص لحماسة المناضلين الأمازيغيين، وتدجينهم في مؤسسة تابعة للسلطة أو على الأقل لتشتيت صفوفهم.
 
ويصف عبد الله أوباري الناشط الأمازيغي في جمعية "سوس العالمة" الحدود التي يشتغل فيها المعهد بأنها "ضيقة علما بأنه مؤسسة ملكية استشارية تعمل بجانب الملك".
 
فشل تعميم الأمازيغية
 أحمد بوكوس (وسط) أكد وجود إنجازات للمعهد رغم الصعوبات (الجزيرة نت)
ويؤكد تقرير سلمه أحمد بوكوس مدير المعهد للجزيرة نت بأن "الشروط التي يشتغل المعهد في ظلها صعبة"، ويضيف أنه "إذا كانت عملية النهوض بالأمازيغية في شتى المجالات تواجه عددا كبيرا من المعوقات الذاتية والموضوعية، فإن المعهد قد تمكن في ظرف وجيز من تحقيق عدد هام من المكاسب".
 
واستعرض التقرير الذي يتحدث عن فترة 2003-2008 منجزات المعهد في مجالات التعليم والإعلام والنشر والتوثيق والفن والبحث العلمي.
 
ففي مجال التعليم اعترف المجلس الأعلى للتعليم بأن تعميم اللغة الأمازيغية في المدارس المغربية لم يتحقق منه سوى نسبة 10%, وكان البدء في تعليمها قد شرع فيه ابتداء من سبتمبر/أيلول 2003 على أمل تعميم تعليمها في كل المدارس المغربية في نهاية سنة 2008.
 
ويفسر أوباري هذا التأخر "بالافتقار الشديد إلى أطر التدريس والمراقبة التربوية مما اضطرت معه الوزارة للجوء إلى بعض الأساتذة غير الناطقين بالأمازيغية لتدريسها وإسنادها عموما إلى أساتذة تخصصات أخرى كمواد ثانوية".
 
كما أشار التقرير إلى "الارتجالية والسرعة اللتين طبعتا انطلاق العملية سنة 2003، إذ اضطرت وزارة التربية إلى تنظيم دورات تكوين شكلية نتج عنها عدم تمكن المدرسين من أبجدية تيفناغ والقواعد الإملائية والبنية الصرفية للغة الأمازيغية".
 
مؤسسة مخزنية
أحمد الدغرني وصف المعهد الملكي بالمؤسسة المخزنية (الجزيرة نت)
ولا يتردد نشطاء أمازيغيون في إطلاق النار على معهد أنشئ لخدمة ثقافتهم وترويجها، وعلى رأس هؤلاء الأمين العام للحزب الأمازيغي الديمقراطي المغربي المحظور أحمد الدغرني.
 
وقال الدغرني للجزيرة نت "إن المعهد ليس سوى مؤسسة مخزنية لا أثر لها في الواقع، وإن عملها يقتصر على تقديم المشورة العادية للسلطة لا أقل ولا أكثر ومشاريعها في خدمة الدولة وليست في خدمة الأمازيغيين المضطهدين".
 
وعن المرجو من المعهد، قال الدغرني "إن هذه المؤسسة غائبة عن الملفات الساخنة والأكثر حساسية مثل حقوق الأمازيغ وما يتعرض له الطلبة الأمازيغيون والحزب الديمقراطي الأمازيغي".
 
وعلى هذا الأساس يخلص المتحدث إلى أنه لا ينتظر الشيء الكثير من معهد ولد ميتا مثله مثل سائر المؤسسات التي وضعها المخزن كالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والمجلس الاستشاري للجاليات بالخارج وغيرهما.
 
قناة "تمازيغت"
وفي مجال الإعلام وبعد انتظار طويل، وقعت الدولة المغربية والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة الجمعة الماضية، على الملحق التعديلي للعقد المتعلق بالترتيبات النهائية لانطلاق القناة التلفزية الأمازيغية "تمازيغت" التي من المنتظر أن تشرع في بث برامجها بداية الموسم الدراسي المقبل.
 
وفي الوقت الذي عبر فيه بوكوس للجزيرة نت عن سعادته بهذا الإنجاز، فسر أوباري التأخر الطويل "بوجود أطراف في مركز القرار -الإعلامي على الخصوص- رافضة لمثل هذا المشروع، زيادة على الميزانية الكبيرة التي يتطلبها المشروع، وقلة الإمكانات المادية والبشرية".

المصدر : الجزيرة