علي المقري (الجزيرة نت)
عبده عايش-صنعاء
"طعم أسود.. رائحة سوداء" عنوان أول رواية للشاعر اليمني علي المقري، صدرت مؤخرا عن دار الساقي اللبنانية في بيروت وحظيت باهتمام وإشادة نقاد عرب ويمنيين.
 
تحكي الرواية هرب فتى مع فتاة من فئة المهمشين من قريتهما، إثر علاقة حميمة بينهما، خوفا من مصير واجه أختها الكبرى وهو الموت رجما بالحجارة بعد كشف حبلها من علاقة أيضا مع هذا الفتى.
 
وكان رحيلهما إلى مساكن عشوائية من الصفيح يطلق عليها "محوى" وتقطنها فقط فئة مهمشة من السود يسمون "الأخدام" في اليمن، وفي ذلك المكان تدور أحداث الرواية حيث تبرز عالما مجهولا لأناس همشهم المجتمع، وهم أيضا شاركوا بتهميش أنفسهم.
 
وتقدم الرواية بطريقة سردية صادمة الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية التي تدور في مجتمع "الأخدام"، حيث الجنس مشاع بين الجميع، و"الرغبة" وحدها هي التي تحرك أفراد هذا المجتمع الذي يعيش واقع البؤس والقذارة معا وبينهما شرب الخمر والغوص في عالم اللذة الحرام.
 
ويتجلى في رواية المقري نمط الروائي المغربي محمد شكري في روايته "الخبز الحافي" عبر نقل أحاديث أبطال الرواية بالعامية، كما لا يجد حرجا في سرد تفاصيل العلاقات المحرمة بلغة "شوارعية" حيث تطغى كلمات غير لائقة بين أبطال الرواية.
 
وبشأن المشاهد اللافتة للجنس في روايته ومفهوم الحب في تصوره، أوضح المقري في حديث للجزيرة نت أن الجنس جاء في سياق اقتضته الضرورة السردية لموضوع القصة ولم يكن مقصودا بذاته كحال بعض الأعمال الروائية الكلاسيكية.
 
ورأى أن الحب لم يعد هو المهيمن لتحولات السرد وإنما الجسد، فالحب صار فعلا ماضيا كما يظهر لدى شخوص الرواية، فالذي يقود الشخصية الساردة في الرواية إلى التمرد والهرب هو الجسد، رائحته، وليس الحب.
 
وردا على سؤال يتعلق بمدى تعايشه كمؤلف للرواية مع مجتمع الأخدام، أشار إلى أنه عاش منذ طفولته في بيئة قريبة من هذا المجتمع في مدينة تعز جنوبي العاصمة صنعاء وشاهد مبكرا التمييز الذي يواجهه هؤلاء بسبب لون بشرتهم السوداء.
 
عالم جميل
وذكر أن ما أدهشه هو عالمهم الجميل، فرغم أنهم يعيشون في ظروف أسوأ من العبودية فإنهم يمتازون بسلوكهم الغجري اللافت المتمرد على المجتمع العنصري المحيط بهم، وقد بقي موضوعهم ملحا عليّ سنوات طويلة وكنت آمل أن أكتب عنهم كتابا مهما كان نوعه.
 
وفيما يتعلق بإظهار الأخدام في الرواية كأنهم ضد الأخلاق والأعراف والتقاليد، قال المقري "إنهم بالفعل ضد القيم الثقافية والأخلاقية السائدة ما دامت تمارس ضدهم أسوأ الأساليب العنصرية، فمنطلقات هذه القيم هي نفسها التي اتكأ عليها المجتمع اليمني لتهميش هذه الفئة طوال مئات السنين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم المعيشية، فكيف يقبلون بالتعايش مع القيم الدينية والأخلاقية أو السياسية وأصحابها لم يقبلوا بهم في أي يوم".
 
 كما اعتبر أن مجتمع الأخدام غني بتنوعه الثقافي والجمالي، وهو مجتمع حر عصي على التدجين والدمج القهري، وقال "لقد حاولت في الرواية مجرد محاولة الاقتراب من هذا العالم".
 
يشار إلى أن رواية "طعم أسود.. رائحة سوداء" وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للراوية العربية (البوكر العربية)، وكانت الوحيدة من بين كل الروايات المشاركة من الخليج واليمن، لكنها لم تصل إلى قائمة البوكر القصيرة بعد اختيار لجنة التحكيم روايات أخرى للحصول على الجائزة.

المصدر : الجزيرة