لوحة وجع المزمار التي تظهر استناد الفنان صادق للتراث والبيئة الشعبية (الجزيرة نت) 

توفيق عابد-عمّان
 
يجسد معرض الفنان محمود صادق ذكريات الروح وحدة الأرض والإنسان والطموح المفتوح على آمال تطرد اليأس، ويستحضر معالم حياة ريفية توسدتها طفولته في فلسطين كما يسترجع أحوال أناس بتفاصيلها مما يجعله أشبه بالملحمة.
 
يضم المعرض 21 لوحة ويستمر حتى منتصف الشهر الحالي، ولوحظ أن المرأة والنخيل والديك أبطاله الحقيقيون فالمرأة كانت الأكثر حضورا كرمز للأرض بينما يمثل الديك صوت الحقيقة.

وقال الدكتور محمود صادق إن المعرض موجه للفنان العربي الذي راح يلهث وراء مفرزات الفن الغربي ونسي أنه ترك خلفه مخزونا فكريا غنيا يمكن أن يزود الحركات الفنية العالمية و"لا غرابة حين نقرأ بعض النقاد والفنانين العالميين يعترفون بأن الفن العربي الإسلامي وصل للحداثة قبل ستة قرون".

وأضاف صادق في حديث خاص للجزيرة نت أن الحداثة والعالمية لا تتطلب تقليد الحركات الفنية التي لا تلبث وتزول مثل "فقاعة" لأنها ليست مستندة لتراث أصيل.
 
ويقول "حين نرى حركات أوروبية كالدادائية وما بعد الحداثة لا تلبث أن تظهر ثم تزول وكأنها ظواهر تجريبية تبحث عن مرجعية فمن الخطأ اعتبارها مرجعية، فمخزوننا الفكري الجمعي غني لكن السؤال كيف أصوغ هذا التراث صياغة معاصرة تخاطب الآخر".

 صادق: أدعو إلى صياغة تشكيلية
عربية تبرز هويتنا (الجزيرة نت) 
الديك توقيعي
وقال الفنان صادق إن الديك الذي يتكرر في اللوحات بمثابة توقيع له "فأنا أعشقه شكلا ومضمونا لأنه صوت الحقيقة وتعويض عن غياب الرجل وإعلان لبداية عهد جديد وأفول للظلام".
 
ويوضح أن النخلة "رمز لصيق بتراثنا وحضارتنا فيها شموخ وعلو وخير وقدسية كما ورد في الآية الكريمة "وهزي إليك بجذع النخلة" أما المرأة فرمز للوطن".

ووصف الفنان أعماله بالواقعية والتعبيرية وأيضا بالتجريدية ويرى أن موقعه من المذاهب الفنية هو في التجريدية التعبيرية وقال "أحتاج إلى الرجوع للواقع وألتقطه بأسلوبي الخاص بحيث لا تستطيع القول إن هذا هو الواقع".

المقاومة مستهدفة
ويتحدث صادق عن لوحة "الكلام الذي لا يقال" والتي تظهر عملية صلب فيقول إن المقصود هنا هم رفاق المسيح وليس المسيح نفسه ويضيف "أعتقد أن كل فرد في فلسطين هو مسيح، فكما كان المسيح مضطهدا ورأسه مطلوب من قبل اليهود فرأس المقاومة في الأراضي الفلسطينية مطلوب أيضا".

وبحسب صادق فهذا العمل رفض للمعاناة والألم الذي يواجهه الإنسان في أي بقعة من العالم، وقال إن لوحة "الزمن الجديد" تمثل الفرس التي غاب فارسها وفيها إسقاط على الوضع العربي الحالي.
 
واعترف صادق بأنه يوظف فن الكاريكاتير في أعماله ويشكل رصيدا له وقال إنه تأثر بالحركة الفنية العراقية، واعتبر ذلك أمرا مشروعا وتساءل "لماذا أخفي تأثري بالفنان العراقي جواد سعيد ونحن ندعو لصياغة فنية تشكيلية عربية تبرز هويتنا، لكن لي فلسفتي وصياغاتي الخاصة بي".

التراث الفلسطيني
لوحة "غسيل" وتبرز المزاوجة
بين الألوان الحارة والباردة  (الجزيرة نت)
من جهته قال الناقد التشكيلي محمد العامري إن محمود صادق متحيز للتراث الفلسطيني عبر استدراج الذكريات البعيدة من مشاهد قروية لها علاقة بطقوس الحياة الاجتماعية الفلسطينية، إلى جانب اعتماده التعبير من خلال مجموعة العناصر كالطيور والحيوانات والإنسان والعمائر القديمة.

وقال العامري في حديث للجزيرة نت إن صادق استطاع أن يقدم أفكاره بطريقة بسيطة وبتقنيات تلوينية عالية بالمزاوجة بين الألوان الحارة والباردة، وتميز باشتغالاته على المجاميع الإنسانية.

وبحسب العامري هناك عنصران مهمان في المعرض هما صورة الجندي الإسرائيلي والمسيح الفلسطيني وبذلك يشير بشكل مباشر لعذابات الإنسان الفلسطيني التي تتطابق تماما مع آلام المسيح.

وأضاف "أنه يطرح مشكلة الفلسطيني والمقاومة المستمرة تجاه الوضع المأساوي باستخدام عدة رموز لها علاقة بالحياة كالغناء والعزف على الكمان والناي والطبول والزهور والنخيل التي تتطاول وترتفع، وهذا جزء من ترميز المقاومة واستخداماته المتكررة لمفردة الديك الذي يبشر بفجر جديد وحياة جديدة".

المصدر : الجزيرة