الأطفال من الفئات التي شخّصها الفنانون في المعرض (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
شارك 33 فنانا تشكيليا ومصورا فوتوغرافيا قدموا أكثر من مائة عمل فني، ضمن معرض "فوتوغرافيا.. رؤية مصرية" الذي افتتح مساء الثلاثاء في مركز سعد زغلول الثقافي بالقاهرة, ويستمر حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وتعبر الصور المعروضة عن المجتمع المصري, الذي شخص الفنانون عددا من فئاته, من بينهم الأطفال والشباب والمسنين والعمال والبسطاء ومنهم الصياد والبستاني وماسح الأحذية وعامل النظافة، وتطرقت الصور كذلك للبيوت الشعبية بتراثها العريق الممتد، والحارات المصرية بعمارتها وأبوابها وجدرانها, المحفورة فيها بصمات الزمن وذكريات الطفولة.
 
وأغلب المشاركين فنانون تخرجوا في كليات الفنون أو قاموا بدراسات فنية حرة، ويعتبرون الكاميرا أحد الوسائط والأدوات المستخدمة كتقنية للتعبير عن فنهم، ويؤكدون أن فن التصوير الفوتوغرافي بحاجة لمزيد من الاهتمام لأنه لغة عالمية معاصرة, تمتلك مقدرة عالية في التسجيل والتوثيق والتعبير الحر.
 
ويصف مدير مركز سعد زغلول الثقافي والمشرف العام على المعرض الفنان طارق مأمون الصورة الفوتوغرافية بأنها "روح العصر، فهي محيرة رغم معناها البسيط, وتدعو للبحث في ذاكرة أبطالها, سواء أكانوا بشرا أو كائنات أو أشياء ملتبسة".
 
ماسح الأحذية المسن الفقير (الجزيرة نت)
أجيال مختلفة

وتواجه الصورة بثباتها اليوم عصرا كثير الحركة مليئا بالمعاني والأمور المدهشة والمتناقضة في آن واحد, يعبر عنها مجموعة من الفنانين البارزين في مجال التصوير الفوتوغرافي, ويمثلون أجيالا مختلفة فنيا وعمريا.
 
ويضيف مأمون للجزيرة نت أن الفنان المبدع تتعدد وسائطه وأدواته, والحكم هو إنتاجه ومدى تضمنه لعناصر العمل الجيد, من حيث جديته وفكرته ورسالته وتركه أثرا في ذاكرة المشاهد، ويعتبر أن 75% من الأعمال المعروضة على الأقل تنم عن إبداع، والرؤية المصرية فيها ليست بمعناها المباشر، ولكن الصورة هي عصارة تجربة معايشة الحياة اليومية في مصر.
 
التقت الجزيرة نت عددا من المشاركين منهم الفنانة سماح الليثي التي تمارس فن التصوير الفوتوغرافي منذ عشرين عاما، وتؤكد أن هذا الفن يحوز الآن على اهتمام عالمي كبير, وتطمح في مزيد من الاهتمام الرسمي والجماهيري به.
 
وتؤكد الليثي للجزيرة نت أن معيار العمل الجيد هو إحساس الفنان خلف الكاميرا, وتطالب بمزيد من الاهتمام الأكاديمي "فحتى الآن لا يوجد في مصر سوى قسمين للتصوير الفوتوغرافي بكلية الفنون التطبيقية ومعهد السينما".
 
البيوت الشعبية كانت حاضرة (الجزيرة نت)
زوايا جديدة

وتعشق أخصائية العلاج بالفن إيمان عبد الله الطبيعة وتهتم بنقلها للمشاهد بزوايا جديدة, تحمل جمالا وروحا وغموضا لم يلحظه من قبل، وتبرز في صورها الإنسان يخبئ ما بداخله، وشلال مياه وخضرة تبعث على الارتياح والبهجة, وترى في معظم الصور فكرا جديدا غير تقليدي.
 
ويقدم الفنان التشكيلي محمد عبود صورا لحوائط في بيئة ريفية من الطوب اللبن والقش، تعبر عن الصفاء والنقاء والرجوع للأصل والبراءة والبساطة, ويرى أن فن التصوير الفوتوغرافي ليس لقطة عابرة لفنان هاو, بل فن له أصول ويتطلب رؤية وإحساسا وثقافة وتطورا علميا ومهنيا.
 
ويشارك الفنان عمر عواد بصورة لرجل مسن فقير يمسح الأحذية، وله وجه مضيء ومطمئن، ونظرة عميقة تعبر عن فرحه وحزنه وعمره وتجاعيد وجهه, ويرى في التصوير الفوتوغرافي مرحلة تمهد لنقل العمل للواقع المتحرك لاحقا, من خلال السينما والفيديو.
 
وتعرض الفنانة بسمة فتحي صورا توثّق للحارة المصرية كثقافة شعب هي جزء منه, وجزء من الفنان الذي يعبر عن ذاته وجذوره.
 
ويقول المدرس في قسم النحت بكلية التربية الفنية محمود بشندي للجزيرة نت إن المعرض في مجمله يحمل رؤية مبشرة بجيل واعد في مجال التصوير الضوئي، وتبدو صورهم كلوحات تشكيلية تحمل رسالة للمتلقي.

المصدر : الجزيرة