لوحة تعبر عن إحدى الرقصات الشعبية (الجزيرة نت)
 

قدم الفنان المصري العالمي يوسف عصر أكثر من 30 لوحة فنية تعبر عن الحارة المصرية ببساطتها وفطريتها في المعرض المقام حاليا في قاعة بيكاسو للفنون التشكيلية بالقاهرة.
 
ويوسف عصر هو عميد ومؤسس كلية الفنون الجميلة بأستراليا التي هاجر إليها عام 1968، وعمل أستاذا زائرا بإحدى الجامعات الأميركية، وقام بتدريس تاريخ الفن في عدد من الدول العربية والأوروبية.
 
وأتيحت له خلال هذه الرحلة الطويلة معايشة الحركات الفنية في سائر أنحاء العالم، وحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الفن من إحدى الجامعات في الهند لحبه لفنونها التاريخية, ثم عاد منها إلى أستراليا.
 
لمسة حداثة
هذه الفترة التي عاشها عصر بعيدا عن وطنه جعلته يهتم في لوحاته وتصميماته بالعادات الريفية والأحياء الشعبية والطبيعة والمقاهي, ويستلهم أعماله من حركة الناس وخاصة بمنطقة قليوب (محافظة القليوبية) حيث يعيش الآن.
 
يوسف عصر قال إن الفن تعبير عن البيئة المحلية (الجزيرة نت)
ومع نجاحه الكبير في أستراليا عاد بالحنين والتواصل مع الطبيعة في وطنه ومعالم الحياة المعاصرة والتراثية أيضا، وفي معرضه يمزج بين الواقع والتجريد بدون انفعال مع لمسة حداثة، نراه متأثرا بالفلكلور الشعبي ونهر النيل.
 
ويرى عصر في حديث مع الجزيرة نت أن الفن تعبير عن خصوصية البيئة المحلية، ويضرب المثل بالروائي نجيب محفوظ, الذي تجاوزت شهرته حدود الوطن حين عبر بصدق عن الحارة المصرية.
 
ويشير إلى أنه فنان منفتح الثقافة حيث درس الفن الفرعوني والإسلامي والهندي والأفريقي, ويرى أن فلسفاتها متداخلة وأن ثمة قيما مشتركة تجمعها, على رأسها النضال والابتكار والسعي للتحرر.
 
سنوات الغربة
ويؤكد أنه لم تتأثر مصريته بسنوات الغربة, بل صنع لنفسه هناك بيئة مصرية خالصة حتى في وجباته اليومية، ويرى أن لوحاته تظهر وكأنها حوار بين الأرض والسماء في منظر طبيعي كمسرح عريض.
 
مدير قاعة بيكاسو إبراهيم عبد الرحمن اعتبر في حديثه للجزيرة نت أن عصر يقدم لونا من الفن المصري الأصيل، الذي يثري الإبداع والجمال, لافتا إلى أنه صاحب أسلوب يتميز بالبساطة والتلقائية, وله بصمة واضحة وتاريخ من الفن الجميل.
 
ومن جانبه يرى الناقد والفنان التشكيلي كمال الجويلي أن أهم ما يميز فن يوسف عصر هو ارتباطه بالواقع المصري المعاش طيلة غربته وكأنه لم يغادر بلده.
 
المعرض حوى 30 لوحة تعبر عن الحياة المصرية  (الجزيرة نت)
ويلفت الجويلي في حديثه للجزيرة نت إلى أن عصر فنان أصيل, ذو تجربة طويلة وعميقة ومتفردة ونادرة, بدأت منذ أكثر من 40 عاما, عندما بدأ يبدع في مرسم "المسافر خانة" بحي الجمالية بالقاهرة. 
 
أعماق البيئة
ويقول يسري هاشم من رواد المعرض (استشاري جراحة) للجزيرة نت إن يوسف عصر فنان قدير عاشق لوطنه، تعزف لوحاته أغنية وتنطق شعرا, ويضيف لطفي بولس (أستاذ بجامعة الإسكندرية) أن عصر أستاذ قدير متميز ومستمسك بجذوره.
 
ويشير محمد فتحي أحمد ( صيدلاني) إلى أنه رغم إقامة عصر في أستراليا 30 عاما فإن لوحاته تنطق بأعماق البيئة المصرية الخالصة, بألوان جميلة ومبهرة تحمل فكرا واعيا, ونغما واحدا عنوانه "أنا مصري", ويقول شحاتة طه (أستاذ بكلية الزراعة جامعة عين شمس) إن يوسف عصر فنان عالمي شديد المحلية، يصور واقعه ونيله وبساطة شعبه.
 
بينما يرى الفنان التشكيلي روماني سمير أن عصر فنان معطاء محب للتراث الفني الإسلامي والقبطي، يرسم الفلاح المصري البسيط والحقول، وصحراء سيناء والخضرة، وسكون التكوين وسكون الصمت، تعلمت منه صراحة اللون في التعبير والتكعيبية في الألوان.

المصدر : الجزيرة