لوحة تعكس الطابع المعماري العثماني لسراييفو (الجزيرة نت)

تتميز لوحات الفنان التشكيلي البوسني إبراهيم هيرلا بتنوع مضامينها وتوجهاتها الفنية، فتراه حينا يغرق في عشق مدينته الحالمة وذكرياته الجميلة في كل زاوية من زواياها، وأحيانا أخرى ينتقد الأوضاع السياسية بأسلوب غير مباشر.
 
وجاءت تسمية معرضه "سراييفو مدينتي" المنعقد حاليا بغاليري المدرسة الكورشملية ليترجم هيامه بمسقط رأسه من خلال 99 لوحة  تناولت الفن المعماري للمدينة بشقيه العثماني والنمساوي إضافة إلى المظاهر الاجتماعية والأحداث السياسية التي مرت بها سراييفو في حقبة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.
 
وقال هيرلا للجزيرة نت إنه اختار عرض هذا العدد من اللوحات تيمنا بأسماء الله الحسنى، وأراد من خلال أعماله تذكير سكان سراييفو بالماضي ولفت الانتباه إلى أزقتها ومقاهيها وأبنيتها المتصفة بالجمال الأخاذ والطبيعة الساحرة والمناخ العليل.
 
 إبراهيم هيرلا: المعرض يجسد معالم في كانت موجودة في حقبة الستينيات (الجزيرة نت) 
ويشير هيرلا إلى أن  بعض لوحاته تضمنت أماكن عامة ومعالم كانت موجودة في حقبة الستينيات ثم اندثرت وأصبحت أثرا بعد عين وجاء دور الفن ليعود بالذاكرة إلى الوراء.
 
سراييفو العثمانية
ولم تخل اللوحات من السرد التاريخي لفن المعمار حيث سيطرت سراييفو القديمة وما حوته من موروث حضاري على عدد غير يسير من الأعمال المعروضة فشملت الجوامع الأثرية وعيون السبيل والجسور والمباني العامة والبيوت القديمة والأزقة والمقاهي والمتاجر والحرف والمطاعم والأكلات الشعبية.
 
كما لم تغب عن مخيلة الفنان المعمار النمساوي الذي يشكل منعطفا مهما في تاريخ سراييفو فعبرت لوحات أخرى عن أبنيته وما تحويه من دور للعبادة والمراكز الثقافية والقطارات.
 
لوحة توضح الجسر الرابط بين سراييفو القديمة والحديثة (الجزيرة نت)
يقول أحد الزوار إن إيقاع اللوحات كان متناغما مع هدف الفنان الرامي إلى لفت الانتباه  لجمال مدينته فشملت أعمال هيرلا جميع الملامح الحياتية للمدينة والأنشطة اليومية للسكان وهو ما نال إعجاب زوار المعرض.
 
الأوضاع السياسية
وهيمنت الأوضاع السياسية التي عاشتها البلاد في تلك الفترة على بعض اللوحات فحملت في ثناياها انتقادا لحقبة الحكم الشيوعي الشمولي وما خلفته من سياسات ورمزت ريشة الفنان إلى ذلك بصورة الرئيس الراحل تيتو باعتباره زعيما لتلك المرحلة.
 
شعور بالحنين
وترى مديرة المعرض والناقدة الفنية أمينة بكتش أن اللوحات  تتمتع بخصائص فنية تنم عن موهبة فذة جمعت بين فن الغرافيك والزيت.
 
وقالت للجزيرة نت إن هيرلا استطاع استخدام تقنيات أخرى في لوحاته حيث أضفت الإطارات التي صممها بطريقة يدوية بديعة بعدا فنيا يعتبر في حد ذاته إطارا تشكيليا يحكي قصة الصورة ومغزاها.
 
وأثنت بكتش على بانوراما اللوحات حيث يشعر الناظر إليها بالحنين للماضي حينما بغوص في أعماقها.

المصدر : الجزيرة