إحدى لوحات المعرض (الجزيرة نت)
 
 
"التربية بألوان الحياة" هو عنوان معرض فني بالرباط لـ365 لوحة رسمها أطفال لما يجول في خواطرهم عن الحرية.
 
ولا تقتصر المشاركة في المعرض -الذي تشرف عليه الأكاديمية التربوية ويستمر حتى 15 من الشهر الجاري- على أطفال المدارس الحكومية بل تشمل أيضا أطفال جمعيات الأيتام وإصلاحيات القاصرين.
 
وتقول مديرة الأكاديمية التربوية التيجانية فرتات إن الهدف من العرض هو "توظيف الفن التشكيلي ليكون أداة للتربية في بعدها الجمالي والفني وربط جسور التواصل بين الحاضر والماضي بمنظور تربوي يجعل الطفل في تلاحم مع الإبداع والابتكار الفني في تراثنا المغربي الأصيل".
 
وتؤمن التيجانية أن يستطيع الفن التشكيلي أن يحقق نتائج تربوية أحسن من التعليم التلقيني الصارم، إذ "يتحول الفصل الدراسي إلى محترف فني يتحرر فيه الخيال التلاميذي ليلتحم بتجربة الخلق في أسمى تجلياتها".
 
ومن زاوية أخرى والحديث للتيجانية "تنمحي الفوارق الاجتماعية في عمل إبداعي جماعي ويتخلص الطفل من شباك الأيقون الإشهاري البسيط ومن عنف الصورة في اللعب لإلكتروني".
 
الأطفال أطلقوا العنان لخيالهم ورسموا ما يجول في خواطرهم عن الحرية (الجزيرة نت)
مربع الحرية
الموضوع إذن واحد هو الحرية، لكن التعبير عنه اختلف بدرجات متفاوتة بين 365 طفلا.
 
فنجد أن الأطفال المشاركين قدموا للحرية تعبيرات كثيرة، فرأوها طائرا لا تغريه الأسلاك الذهبية لقفص معلق على جدار، ورأوها حمامة للسلام، ومفتاحا وبابا مشرعا، وقبسا من الشمس أو خيطا فضيا من القمر.
 
وتعلق رئيسة المركز الجهوي للتوثيق والتنشيط والإنتاج التربوي حليمة زين العابدين قائلة إن "الحرية كلمة نسمعها ولا نحددها، فهي بلا حدود تارة، وأخرى هي الفاصل وهي الحد، فكيف للحرية بكل تجلياتها وتعبيراتها وإيحاءاتها ورموزها أن يحتويها مربع هو بطول ذراع الطفل الذاهل أمامه".

وتنظر زين العابدين إلى الفئات الاجتماعية للفنانين الصغار فتقول للجزيرة نت "كيف لطفل رأى الحرية ساحة للعب أكبر من كل المسافات أن يسيج الحرية داخل مربع هو قطعة قماش، وكيف ليافع يحاصر بأسوار السجن ممنوعا من الحرية أن يجعلها رسما داخل مربع يحاط باليد".
 
ومن وجهة نظر علي بنمخلوف الأستاذ بجامعة نيس صوفيا أنتيبوليس بفرنسا، فإن "هؤلاء الأطفال تعلموا الحرية في جماعة، وعاشوها في حالة تعلم، وليس في حالة انتماء، ولم تقدم لهم معطى جاهزا ونهائيا، فالحرية التي يتذوقها الطفل في حالة إبداع صامت وجماعي حرية تقوي شخصيته ويتعلم بها ما لا يتعلمه في الفصول المغلقة".
 
المشاركون رسموا أكثر من 300 لوحة عن موضوع واحد بأشكال مختلفة (الجزيرة نت)
فطرية الفن
وأمام هذه اللوحات المعروضة، والتي تزداد جمالا وإمتاعا عندما تضم إلى بعضها البعض، لا تخفي التيجانية فرتات سعادتها بنجاح التجربة، لإيمانها بأن "كل طفل يولد فنانا، وأن أبويه ومدرسته ومجتمعه، يظهرونه أو يجهضونه".
 
لكن "التربية بألوان الحياة" ليست في متناول الجميع، وربما كان نجاح معرضها بسبب العينة التجريبية المختارة، ولذلك تمنى أساتذة التربية الفنية أن تعمم التجربة، "فالفن ليس ترفا" كما قال نور الدين بعادل أستاذ التشكيل بثانوية ابن بطوطة بمدينة تمارة المجاورة للرباط، "ولكنه تربية وعلاج لكثير من العلل والعاهات".

المصدر : الجزيرة