معرض في طهران في مايو/أيار الماضي للفنانة غوناز أفروز (الفرنسية-أرشيف)
 
لثلاثة عقود ظل فنانو إيران يعيشون عزلة عن العالم, هي عزلة بلدهم بعد الثورة الإسلامية, قبل أن يجدوا العامين الماضيين في دبي جسرا لإيصالهم إلى العالمية.
 
لم يكن أحدهم يطمع في أكثر من 500 دولار ثمنا لعمله, كما يقول أحدهم, قبل أن تدخل دبي على الخط وتحتضن أعمالهم وتباع القطعة الواحدة بسعر أقله 20 ألف دولار.
 
يقول النحات برويز تناولي الذي باع أحد أعماله في دبي في أبريل/نيسان الماضي بـ 2.8 مليون دولار "لم يكن الرسامون الإيرانيون قادرين على بيع رسومهم بثمن يغطي حتى سعر اللوحة والرسم".
 
رغم الأزمة
وكانت الأزمة الاقتصادية عصفت بأسواق الأعمال الفنية أيضا بما فيها دبي, فبعض كبار المقتنين هم من الشرق الأوسط وثرواتهم مرتبطة بالنفط وقد انخفضت الأسعار كثيرا الشهرين الماضيين, وفنان كمحمد إحساي الذي باع قطعة بـ 1.2 مليون دولار قبل سبعة أشهر لم يحصل إلا 482 ألف دولار من ثانية باعها الشهر الماضي في مزاد نظمته شركة كريستي.
 
"
يأمل الفنانون الإيرانيون أن تنتشلهم نهائيا السمعة العالمية التي وجودها من براثن عزلة استمرت حتى 2006 عندما بدأت شركات عالمية تنظم مزاداتها بدبي
"
ومع ذلك فإن 40 من 70 عملا إيرانيا بيع في مزاد كريستي الشهر الماضي.
 
سمعة عالمية
يأمل الفنانون الإيرانيون أن تنتشلهم نهائيا هذه السمعة العالمية التي وجودها من براثن عزلة استمرت حتى 2006, عندما بدأت شركات عالمية تنظم مزاداتها في دبي بانتظام.
 
سمعة استفادوا منها حتى في إيران حيث بدأ الاهتمام بأعمالهم, وبرزت قاعات عرض جديدة في طهران قفز عددها من ثمانية إلى 60.
 
وقد استفاد الفنانون من سنوات الرئيس محمد خاتمي الذي شجعهم, ورغم أن القوانين تشددت في ظل الرئيس أحمدي نجاد فإن الإيرانيين ما زالوا يتجاوبون مع أعمالهم وأحيانا يخرقون القوانين سرا, وبعض الفنانين ممن يتطرقون إلى مسائل حساسة سياسيا يبيعون أعمالهم في بيوتهم أو خارج إيران.
 
مرحلتان
يقسم الخبراء الفن الإيراني المعروض في السوق حاليا إلى مرحلتين، الحديث يجسده جيل قديم كالنحات تناولي الذي كان في الخمسينات أحد رموز ما يعرف في إيران بمدرسة "سقاخانه" التي تعتبر أول حركات الفن الإيراني الحديث.
 
تتمحور المدرسة حول ينابيع الماء الموجودة في أنحاء كثيرة من البلد, ويستند أصحابها إلى الثقافة والتاريخ الإيرانيين وأدبيات المذهب الشيعي ويستعملون فن الخط كما يفعل تناولي في منحوتاته.
 
النحات سيافوش غازي في ورشته في طهران (الفرنسية-أرشيف)
أما فنانو المدرسة المعاصرة فطوروا أساليبهم, وكثيرون يتأثرون بشكل متزايد بالواقع الملموس وبالثقافة السياسية السائدة, وهم يستعرضون تعقيدات مجتمعهم -كما حال حرب السنوات الثماني مع العراق- بطريقة بسيطة لكنها غير مباشرة.
 
لإفلات المقص
أحدهم ركن الدين هاريزاده, وهو فنان شاب أعماله مستلهمة من الأدب الفارسي ومن السياسة وتلقى النجاح في المعارض الدولية, يستفيد من لباس يستقصده للإفلات من الرقابة, كما حال عمل له يصور العاشقين الفارسيين الأسطوريين خسرف وشيرين على لوحة حمراء متداخلين, ولك أن تختار ما تريد تصوره: هل هو مشهد مصارعة أم مشهد حب؟
 
لكن قطعة أخرى له بيعت خارج إيران كانت أكثر مباشرة وكانت إحدى أعمالٍ قليلة اقتنيت بأكثر من الثمن المقترح لها الشهر الماضي, وتظهر الشرطة الإيرانية تلاحق النساء والرجال بسبب لباسهم, فـ"لا يمكنك فصل الرسم عما يقع في المجتمع" يقول تناولي عن جيل الرسامين الشباب.

المصدر : نيويورك تايمز