مشاركون بمنتدى الفضائيات بالدوحة اعتبروا أن هناك مبالغة بالحديث عن تأثيرها (الجزيرة نت)

رؤى زاهر-الدوحة

رغم تباين آراء المشاركين في منتدى "الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي" حول حجم ظاهرة القنوات الهابطة، فقد أجمعوا على ضرورة إنشاء مرصد لرصدها، وإيجاد آليات للتصدي لها، ودعوا قطر لتبني هذا المشروع.

ففي يومه الثاني، ناقش المنتدى الذي ينظمه المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في قطر برعاية رئيسته الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المحور الاجتماعي والتربوي في جلستين.

وتطرق المتحدثون في الجلسة الأولى إلى تأثير الفضائيات في منظومة القيم والهوية الوطنية لدى الشباب الخليجي، وبرامج الواقع والوسائط المتعددة وأثرها على التماسك الأسري، ووسائل ممارسة الدجل عبر الفضائيات وأثرها على النشء، والدور الاجتماعي في المواد التلفزيونية ومفهوم المواطنة الصالحة، والبدائل الملائمة لما تبثه القنوات الفضائية في المجتمع الخليجي.

جلسة اليوم الثاني لمنتدى الفضائيات بالدوحة تناولت تأثيرها على الهوية الخليجية(الجزيرة نت)
أما في الجلسة الثانية، فتحدث متخصصون عن الأثر التربوي للقنوات الفضائية على النشء، والدروس المستفادة من البرامج الموجهة للشباب في الفضائيات، وتحديات مشاركة هذه القنوات في التربية الأسرية، ومهارات الاتصال والثقافة الإعلامية في مناهج التعليم.

خطورة أم مبالغة
وتباينت آراء البعض حول خطورة الظاهرة وضرورة التصدي بحزم لها، فبينما رأى البعض أن المنتدى بالغ في تناولها، والتفكير بسبل مكافحتها وبكونها ظاهرة آنية، أعرب آخرون عن اعتقادهم بأنها تهدم النشء، وتميعه وتسطح أفكاره.

ففي حديثه للجزيرة نت، أشار الإعلامي المصري طلعت رميح إلى أن القنوات الفضائية غالبة حاليا وتتعدد بين سحر وشعوذة، وفيديو كليب وخلاعة، وخطاب إسلامي متطرف منفر، أو خطاب طائفي.

واعتبر أن هذه الظاهرة هي إحدى تجليات الغزو الثقافي وصراع الحضارات، لكنه شدد على أن الأخطر من رسالة هذه القنوات هو أنها تبث اعتمادا على رأس مال عربي وشخصيات عربية، وبالتالي الخطر أشد لأنه ينبثق من داخل المجتمع وليس من خارجه.

لكن الإعلامي الكويتي يوسف الجاسم لم يؤيد رميح فيما ذهب إليه، حيث رأى أنه لو كان هناك مرصد يرصد عدد البرامج الهادفة لتبين أنها أكثر، وعزا ذلك لغياب المعلومة الذي أدى لتكون الانطباعات الخاطئة عن الشباب الخليجي والعربي لافتا إلى أن هناك الكثير منهم واع ومثقف وبعيد عن ترهات الفضائيات الهابطة.

"
الإعلامي القطري أحمد عبد الملك عزا انتشار هذه الظاهرة وتكاثر البرامج الهابطة لضعف الإنتاج العربي، وعدم تفكير الدول القائمة على الفضائيات الرسمية بتعزيزها ببرامج هادفة وجاذبة
"
أما الإعلامي القطري أحمد عبد الملك فعزا في تصريح للجزيرة نت انتشار هذه الظاهرة وتكاثر البرامج الهابطة لضعف الإنتاج العربي، وعدم تفكير الدول القائمة على الفضائيات الرسمية بتعزيزها ببرامج هادفة وجاذبة تحول دون توجه الشباب للمحطات الغربية والقنوات الهابطة.

مرصد للفضائيات
وبدا أن الغالبية تؤيد إنشاء مرصد للظاهرة في ظل عدم وجود دراسات وإحصائيات دقيقة عنها وعن حجمها وتأثيرها حيث دعا الإعلامي حمدي قنديل دولة قطر لإنشاء هيئة لرصد هذه الظاهرة وتوعية الشباب العربي بها.

وأوضح أن اختيار قطر جاء على خلفية تجربتها في الإعلام الحر، ومعارضتها لوثيقة تنظيم البث الفضائي المثيرة للجدل، وبذلك بوسعها أن تكون راعيا نزيها يرصد الظاهرة دون المساس بحرية الإعلام.

ووافقه في ذلك عبد الملك، حيث أيد أن يكون المرصد مركزا ومرجعا علميا وليس توجيهيا، شرط الحياد والاعتدال وعدم التطرف في معايير تقييماته ودراساته المستقبلية.

ومن المنتظر أن يخرج المنتدى في جلسته الختامية بتوصيات من المقرر أن ترفع للقمة الخليجية المقبلة المزمع عقدها في سلطنة عمان.

المصدر : الجزيرة