مشهد من اليوم الدراسي الذي ترأسته وزيرة الثقافة المغربية (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
حثت وزيرة الثقافة المغربية ثريا جبران المشاركين في يوم دراسي نظم أمس بالرباط بشأن "راهن وآفاق الكتاب والقراءة العمومية بالمغرب" على تقديم مقترحات عملية للنهوض بالكتاب المغربي في المدى القصير والمتوسط والبعيد.
 
واستعرض ناشرون وموزعون وكتاب مختلف أوجه أزمة الكتاب بالمغرب مطالبين بأن تكون خطة الإنقاذ والنهوض خطة للدولة بجميع مكوناتها وليس خطة الوزارة المعنية فقط.
 
واتفق مثقفون وناشرون تحدثت إليهم الجزيرة نت على أن الثقافة بالمغرب مهمشة ومقصية من قبل السياسيين. وقال عبد الكبير العلوي مدير منشورات "الزمن" إن سياسة الدولة المغربية تصر على انتقاص الثقافة، مضيفا أن العقول السياسية والحزبية بالمغرب صغيرة لا يهمها إلا أجندتها ومصالحها السياسية، في حين أن الاهتمام بالثقافة يجب ان يكون على رأس تلك الأجندة.
 
 عصيد (يمين) حمل السياسي
والمثقف معا مسؤولية الأزمة (الجزيرة نت)
مسؤولية من؟
ووافقه في الرأي أحمد عصيد الكاتب والناشط الأمازيغي، مشيرا إلى أن المثقف يتحمل هو الآخر نصيبا من المسؤولية بسكوته عن هذا الواقع أمام السياسي. سكوت فسره عصيد بأنه راجع تارة إلى التواطؤ، وتارة أخرى إلى العجز واليأس من تغيير الوضع.
 
وذهب المتحدث إلى أبعد من ذلك، فاتهم الحكومات السابقة بعزل الجامعة عن المجتمع لقطع صلة المثقف بالفئات الاجتماعية ووصل العلاقة بين ما هو سياسي وما هو ثقافي.
 
بدورها انتقدت الأستاذة الجامعية بالرباط كنزة الغالي، سلوك "رجال السياسة" بالمغرب وإعراضهم عن خبرة الكتاب والباحثين، معربة في حديث للجزيرة نت عن إصرارها على ردم هذه الهوة المفتعلة بإنشاء مرصد يقدم خبرة المثقف للسياسي.
 
أزمة مستفحلة
وبلغة الأرقام قدم رئيس قسم تعميم الكتاب بوزارة الثقافة حسن الوزاني، مؤشرات على أزمة الكتاب المغربي اعتمادا على بحث ميداني فريد قامت به الوزارة، فذكر أن الأسرة المغربية هي أول من يهمش الثقافة والكتاب، إذ لا تخصص لها من ميزانيتها السنوية سوى 3.8% مع العلم أن هذه النسبة تشمل كذلك الأسفار والتعليم.
 
أما بالنسبة للتأليف والإنتاج فذكر الوزاني أن عدد الأساتذة الجامعيين المغاربة يصل إلى 2257 أستاذا غير أنهم لم ينتجوا سوى 65 عنوانا، أي 2.18% من مجمل التأليف.
 
وفي مجال النشر أشار الوزاني إلى أن دور النشر محصورة في الدار البيضاء والرباط، وأن أيا منها لم يقم بدراسة ميدانية لسوق الكتاب، كما أنها لا تقدم للعاملين فيها التكوين اللازم والمستمر.
وأضاف أن هذا الوضع دفع عددا من المؤلفين إلى نشر إنتاجهم بأنفسهم متحملين الأعباء المالية والنفسية لذلك.

وفي مجال التبادل التجاري بين المغرب والخارج، ذكر بحث الوزارة أن الكتب الواردة إلى المغرب أكثر بكثير من الكتب الصادرة منه.
 
تعميم القراءة
 ثريا جبران تحدثت عن خطة وطنية للإنقاذ (الجزيرة نت) 
واختلفت وجهات نظر المشاركين بشأن القارئ المغربي ومسؤوليته في هذا الوضع، فمدير دار الأمان بالرباط ودار الحرف بالقنيطرة وجها اللوم للقارئ المغربي لإعراضه عن القراءة، ودعوا رفقة آخرين إلى تعميم القراءة انطلاقا من المدارس المغربية الخالية من المكتبات، في حين رفض مدير منشورات الزمن هذه التهمة مقدما براهين من مبيعاته التي تجاوزت الأربعين ألفا.
 
وأكد العلوي للجزيرة نت أن المغاربة يبحثون عن الممتع والمفيد مفضلين الكتب والروايات الشرقية على نظيرتها المغربية، "وهذا يلقي المسؤولية على الكتاب المغاربة وليس على القراء" على حد قوله.
 
وكانت وزيرة الثقافة ثريا جبران -وهي ممثلة مسرحية معروفة- قد أكدت في كلمتها أنها تسعى لبناء خطة وطنية تتبناها الدولة المغربية وتشترك فيها مختلف القطاعات والهيئات المعنية.

المصدر : الجزيرة