ألوان الحرب معرض تشكيلي بالمغرب لإيراني مناهض للحرب
آخر تحديث: 2008/11/29 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/29 الساعة 00:19 (مكة المكرمة) الموافق 1429/12/2 هـ

ألوان الحرب معرض تشكيلي بالمغرب لإيراني مناهض للحرب

روزخوش لا يستعمل إلا الأحمر والأسود والأبيض في لوحاته (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط
 
يقيم غاس روزخوش الفنان الإيراني المقيم في فرنسا بدار الفنون الملكية بالرباط والدار البيضاء معرضا تشكيليا لمناهضة الحرب يمتد طيلة شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول.
 
وقال روزخوش للجزيرة نت إن جميع لوحاته تتناول الحرب وويلاتها، وهو يعتبر نفسه أحد مناهضيها من أي جهة شنت وباسم أي دين كان.
 
وتركيز روزخوش -المولود بشيراز في 1964- على الحرب وحدها له قصة تعود إلى شبابه، إذ كان في الخامسة عشرة عندما قامت الثورة الإيرانية بزعامة الخميني، وتبعتها الحرب العراقية الإيرانية، فأرسل إلى معسكرات التدريب, وكانت أخطر فترة في جبهة القتال.
 
صور همجية
"تركت تلك الحرب صورا همجية دموية راسخة في ذاكرتي كأني أراها اليوم، خاصة الهجوم المدمر على الشاحنة العسكرية التي كنت فيها, ورأيت الجثث تتطاير والسماء ملتهبة من شدة القتال" كما يقول.
 
بدأ روزخوش التشكيل في الثامنة، وفي 1984 دخل مدرسة الفنون الجميلة بشيراز، ثم غادرها عام 1989 للاستقرار في فرنسا، وفي 1991 تخصص في الفن الخيالي والأبعاد الرمزية للأشكال في الفنون في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بباريس، حيث يعيش ويشتغل اليوم ويقدم أعماله بمعارض عالمية.
 
ألوان الحرب
لا يستعمل روزخوش في كل لوحاته إلا ثلاثة ألوان هي الأسود والأبيض والأحمر، يقول إنها ألوان الحرب، فالأحمر لون نار المعارك الطاحنة، والأسود لون الأشجار المحترقة والأبيض لون السلام والبراءة.
 
ويؤكد أن لوحاته ليست موجهة لدولة معينة، بل للجميع مهما كانت الأجناس أو الألوان, وهو لا يؤمن بمذهب "الفن من أجل الفن" بل يعلن التزامه "بالأخلاقية التي تسبق الجمالية", فالفنان في نظره مسؤول، وفنه ملتزم.
 
ويقول أندريه جيل لا تورناد أستاذ جامعة باريس الأولى إن "لوحات روزخوش توحي بحركة هادئة وهدوء متحرك، فاللمسات طبيعية والألوان الثلاثة ترسم مثلثا يتربع الأمل على قمته، ومجمل أعماله تقترح على المشاهدين نظرة علاجية محرجة، لكنها مثيرة لمجتمعاتنا الحالية".
 
أشباح تتراءى
أما توماس سيكليسير، وهو دكتور في تاريخ الفن من المعهد العالي للدراسات الاجتماعية بباريس والناقد الفني بمجلة "الفنون الجميلة" فيرى أن "الأشباح التي تتراءى في لوحات تنتقد وحشية الحرب تحرك سؤالا بمذاق الدم في أعماق الحناجر" ويذكر بأن فنانين كبارا ظهروا بعد الحرب العالمية الأولى، انتقدوا الحرب كالشاعر الفرنسي الكبير أبولينير صاحب أجمل القصائد في ديوان "أزهار الرماد" والتشكيليين مارسيل غرومير وهنري دي غرو.
 
ويخلص سيكسيلير إلى أن روزخوش "ينقل مشاهدي لوحاته من الموت إلى الحياة، ومن اليأس إلى المستقبل، ومن الخراب إلى الخلق والإبداع، على غرار جانوس الإله الروماني ذي الوجهين".

وحظي روزخوش بتعاطف الأميرة فرح بهلوي عقيلة الشاه الإيراني الراحل المقيمة بفرنسا، إذ قدمت لكتاب عن سيرته الذاتية، وقالت إن عمله "يتشكل بين ثنايا التأمل الفكري والواقع اليومي، ويعبر عن التزام شخصي في السجالات الاجتماعية، خاصة وظيفة الفن".
المصدر : الجزيرة