هيئة متاحف قطر تسعى لتجعل من متحف الفن الإسلامي منارة للحوار الثقافي (الجزيرة نت)

المحفوظ الكرطيط-الدوحة

بعد سنوات من الجهود الحثيثة اكتملت ملامح متحف الفن الإسلامي بقطر، في شكل أيقونة ثقافية جديدة بمنطقة الخليج تعكس تعدد الأشكال الفنية في العالم الإسلامي عبر العصور والأمكنة.

وفي غضون أيام سيفتح المتحف الذي يقف منتصف خليج الدوحة أبوابه أمام الزوار الراغبين في الإبحار بدروب ومسارات الفنون الإسلامية، في مكان جمع بين الغنى المعماري والثراء الفني ليكون فضاءً يبعث على الإلهام ويوحي بالتأمل.

وتسعى هيئة متاحف قطر إلى أن تجعل من متحف الفن الإسلامي مركزا للمعلومات والبحث والإبداع، ومنارة للحوار والتبادل الثقافي من خلال استقطاب جمهور عالمي.

وشيد المتحف الذي يمتد على مساحة تقدر بحوالي 35 ألف متر مربع وعلى مقربة من كورنيش الدوحة، على أرض جزيرة اصطناعية خاصة به لضمان عدم تجاوز أي مبنى له في المستقبل.

ويتكون المتحف من مبنى رئيسي يضم خمس طوابق بينها اثنان للمعارض الدائمة، إضافة إلى جناح تعليمي من طابقين يتوقع أن يفتتح في وقت لاحق خلال 2009 لاستضافة الأنشطة الاجتماعية والتعليمية الرامية لتعزيز وتطوير فهم وتقدير الفن الإسلامي.

نحو ثمانمائة تحفة فنية تنتظر زوار متحف الفن الإسلامي (الجزيرة نت)
هندسة ملهمة
وقد استوحى المهندس الأميركي ذو الأصل الصيني آي إم باي الشكل المعماري للمتحف بعد رحلة استكشافية لفهم مكنونات العمارة الهندسية الإسلامية بمختلف أنحاء العالم، ليجد إلهامه في نموذج السبيل (نافورة الوضوء) التي بنيت في القرن الثالث عشر بمسجد بن طولون بالقاهرة.

ويمثل نموذج السبيل في نظر آي إم باي هندسة معمارية حقيقية تأتي إلى الحياة من الشمس ومن ظلال ألوانها، وتعبيرا تكعيبيا للتعاقب الهندسي.

وسيكتشف الزوار في الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل أكثر من ثمانمائة قطعة فنية، تمثل جزءا من مقتنيات المتحف المقدر عددها بحوالي أربعة آلاف قطعة جمعت بتدرج جغرافي يمتد من قرطبة إلى الهند ويغطي فترات تاريخية تمتد أكثر من 14 قرنا.

وتلقي صالات العرض الضوء على العناصر المرئية المعروفة عالميا في الفنون بالعالم الإسلامي، وهي الخط والشكل والنمط والعلوم في الفن وذلك بشكل يأخذ الزوار في رحلة عبر الزمان والمكان.

الإسطرلابات المعروضة بالمتحف تعكس إنجازات العلماء المسلمين (الجزيرة نت)
تحف نادرة
وتوجد بين القطع المعروضة تحف فنية إسلامية تقول إدارة المتحف إنه نادرا ما عرضت أو لم تعرض من قبل، مما يعكس تطلع المؤسسة للمساهمة في اكتشاف مكانة وغنى الفن الإسلامي.

ومن بين تلك المقتنيات واحدة من النسخ النادرة والقديمة للقرآن الكريم يعود تاريخها إلى القرن السابع، وربما تكون كتبت بعد عقود من وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى جانب لوحات مصنوعة من قماش مذهب حريري تعود للقرن 14 وسلسلة منحوتات فخارية ومعدنية.

كما تعرض مقتنيات تظهر مساهمة علماء البلدان الإسلامية في حقول الفلك والرياضيات والهندسة والطب، بينها الإسطرلاب النحاسي الإسباني الذي يعود لمطلع القرن 14 ويعد واحدا من ثلاثة إسطرلابات متبقية إلى الآن من صنع العالم الفلكي أحمد بن حسين بن باسو.

ولتدشين أولى فعالياته، ينظم المتحف معرض "ما وراء الحدود.. الفن الإسلامي عبر الثقافات" ليكون بداية برنامج المعارض والفعاليات الدولية للمتحف الذي دشن رسميا السبت الماضي بحضور ألف شخصية من عالم السياسة والفن والإعلام.

ويجمع المعرض الذي افتتح رسميا أمس الاثنين ويستمر إلى 22 فبراير/ شباط المقبل، العديد من المؤسسات الثقافية الرائدة بجميع أنحاء العالم التي تشارك بأعمال فنية تعكس مفهوم التنوع الثقافي لتراث العالم الإسلامي.

المصدر : الجزيرة