إحدى اللوحات المعروضة في معرض"حالة عربية" (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

يتناول معرض فني أقيم في عمان الاثنين الماضي وضع مدينة القدس والانتفاضة الفلسطينية وهو يضم نحو أربعين لوحة تهدف على ما يبدو إلى الإيحاء لرواده بأن السلام وهم.

ضم المعرض -الذي نظم تحت عنوان "حالة عربية" وافتتحته وزيرة الإعلام الأردنية السابقة ليلى شرف- خمس لوحات للمدينة المقدسة صورت إحداها القدس الشريف على شكل شظايا متناثرة تتوسطها حمامة مذبوحة تزنرها الكوفية الفلسطينية والدم ينسكب على أرض المعرض ليمشي عليه الجمهور.

واعتبر الفنان المشارك في المعرض وصاحب تلك اللوحة الفنان التشكيلي الدكتور ابراهيم أبو الرب أن ذلك جزء من التفاعل مع العمل الفني من وجهة نظر الفن المعاصر "الفن المفاهيمي أو التركيبي والمعالجة".

وقال للجزيرة نت إن لوحاته الخمس تعبر عن حالة التردي العربي من خلال اللونين الأسود والأحمر والحدة بالشكل والمضمون وتنقل لمشاهديها الحس وليس الموضوع.

صورة القدس الشريف مضرجة بالدماء التي تصل إلى داخل القاعة (الجزيرة نت)
وأضاف أن ريشته تؤرخ إرهاصات الذاكرة الفلسطينية مؤكدا أن قضية الفلسطينيين "أغرب وأعدل قضية في العالم. وقال أيضا إن اللوحات الخمس تختزن ذاكرة شعبه ومآسيه، مشيرا إلى أنه يتعامل مع أربعة ألوان فقط أسماها الضديات وهي الأسود والأبيض والأحمر والأزرق لإبراز الصراع بين الخير والشر, والحياة والموت.

نبض الألم
وبحسب أبو الرب فإنه إذا كان الراحل ناجي العلي لذعة الألم الفلسطيني، والتشكيلي المرحوم إسماعيل شموط مؤرخ الألم الفلسطيني فهو نبض الألم الفلسطيني لأن جدارياته ولوحاته تتجه لا شعوريا باتجاه عدالة قضيته وكشف الظلم الذي حل بالشعب الفلسطيني.

ويرى أن الفن المعاصر لم يعد ينحصر في مدرسة معينة بل أصبح داخل الفنان عدة مدارس تعبيرية ورمزية وتجريدية وقال "أدواتي شرسة في الرسم وغير منضبط في الأداء والتعبير والفكرة وأصغر فرشاة أستعملها حوالي بوصتين وأقلام الفحم خمسين سنتيمترا".

وواصل حديثه قائلا إنه يعشق مسقط رأسه "يالو" في أراضي 1948 التي دمرها إسحق رابين عام 1967 لأنها كنعانية ومن أوائل القرى في فلسطين ففيها ينابيع الماء وفي شرقها العامود المقدس "المكان العالي" لدى الكنعانيين وغربها قصر الحاكم الكنعاني والروماني ثم الإسلامي و"تعبيرا عن حبي جسدتها بعدة جداريات".

 ليلى شرف وزيرة الإعلام الأردنية السابقة(الجزيرة نت)
إضافة نوعية
وفي تعليق للتشكيلي الدكتور عرفات النعيم على لوحات أبو الرب قال إنها تمثل إضافة نوعية للواقع التشكيلي في الأردن والوطن العربي من حيث تناولها الواقع الإنساني وتقديمه بصورة إبداعية ففي أعماله المعروضة يقدم من خلال معالجات تعبيرية تجريدية وأدائية مواضيع تعكس الواقع العربي المعاصر.

ويرى أن لوحاته تتميز بقوة التكوين والجرأة في التخطيط واستخدام اللون بصورة تثير المتلقي وتدفعه لاتخاذ موقف محدد من القضايا التي يتناولها، وقال إن الاستخدام الرمزي للون وخاصة الأحمر والأسود في أعماله يأتي في إطار تكثيف الصورة والتأثير على المتلقي بصورة انفعالية ويربطها البعض بالواقع الذي نعيشه الآن.

المصدر : الجزيرة