ندوة بالقاهرة تنتقد تجاهل الجرح الفلسطيني بالدراما العربية
آخر تحديث: 2008/11/2 الساعة 11:13 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/2 الساعة 11:13 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/5 هـ

ندوة بالقاهرة تنتقد تجاهل الجرح الفلسطيني بالدراما العربية

 المشاركون اتفقوا على ضعف الاهتمام بالقضية الفلسطينية بالدراما العربية (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
دعا فنانون ونقاد إلى ضرورة وجود الجرح الفلسطيني على قمة أجندة الدراما العربية، كرسالة سامية يحملها جميع الكتاب والمنتجين وأصحاب دور العرض والفضائيات العربية.
 
وحذر المشاركون بندوة "فلسطين في الدراما العربية" التي أقيمت الخميس بنقابة الصحفيين بالقاهرة, من عملية منظمة تنتهجها إسرائيل لتزييف الحقائق والمفاهيم، في حين يعاني المبدعون من الخطوط الحمراء الحكومية التي تعطل مسيرتهم, ورأوا أن أزمة الدراما تكمن في الرقابة والاحتكار الرسمي المباشر وغير المباشر، وفي أزمة تسويق العمل الدرامي.
 
ويأسف السفير الفلسطيني بالقاهرة نبيل عمرو في كلمته بالندوة "لتراجع" القضية الفلسطينية من اهتمامات الدراما العربية, وعدم وجودها سوى بمسلسلين رغم الإنتاج الدرامي الرمضاني الوفير، ودعا إلى دراما تجسد واقع الإنسان الفلسطيني المقاوم المبدع في صورة عميقة, وليست نمطية سطحية تكرس لسجن النكبة والانكسار.
 
"
أسامة أنور عكاشة: أزمة الدراما تكمن في الرقابيات بالدرجة الأولى وليس في التمويل
"
خطة منهجية

ويرى الكاتب الفلسطيني وليد سيف أن "الدراما العربية مقصرة في حق القضية الفلسطينية, في حين أن الآلة الإعلامية الصهيونية تعمل بخطة منهجية مكثفة لهدم الرواية العربية وتغييبها وتفكيكها, مما يستنهض المفكر العربي لحفظ ذاكرة الأمة في مواجهة هجوم المحو والطمس للتاريخ والشعب".
 
وينبه سيف في حديث للجزيرة نت لخطورة التقارير الإخبارية كروتين يومي، في حين أن الدراما معالجة إنسانية للحم ودم ينزف يوميا, عليه أن يحمل خطابا للضمير الإنساني متجذرا بالظرف الاجتماعي الفلسطيني المعاش، ويدعو للمثابرة والاستمرار لوضع برنامج عمل نهضوي يتحدى المعوقات.
 
ويعتبر الكاتب المصري أسامة أنور عكاشة أن أزمة الدراما تكمن في الرقابة بالدرجة الأولى وليس في التمويل، وخضوع الدراما التلفزيونية لسلطة سيادية خاضعة للإعلام الرسمي للدولة، ومنع كتاب من الكتابة في مزاج عام يهرول نحو التطبيع وتجميل السلام "ونحن بحاجة لفن حقيقي يستشرف المستقبل الفلسطيني ويدفعه للأمام والنور".
 
أزمة إنتاج
لكن الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد تؤكد وجود ثراء في أعمال المبدعين العرب "بينما تكمن الأزمة في عدم وجود جهة إنتاج جادة تهتم بالقضايا الملحة، في حين يتخوف الإنتاج التجاري إن تبناها, من رفض الدول العربية تسويق ونشر أعمالهم". واقترحت البدء التدريجي بعمل ولو مسلسل سنوي أو أفلام تسجيلية, تدعمها جامعة الدول العربية.
 
"
محمد فاضل طالب بعمل درامي يجسد قضية فلسطينية آنية تخاطب جيل الشباب الذي يعاني التعتيم، ويخاطب الآخر الغربي
"
ويطالب المخرج المصري محمد فاضل بعمل درامي يجسد قضية فلسطينية آنية, تخاطب جيل الشباب الذي يعاني التعتيم ويخاطب الآخر الغربي، ويبرز ثراء الشعب الفلسطيني بعلمائه وكتابه وفنانيه.
 
من ناحيته يرى الناقد المصري محمد الروبي أن المنتج العربي مظلوم، لأن الأنظمة السياسية صنعت قانونا للاحتكار "فصار صاحب الإنتاج هو صاحب دور العرض والتوزيع، ويشترط عليه لتأسيس شركة أن يكون رأسمالها لا يقل عن مائتي مليون جنيه مصري (نحو 36 مليون دولار)".
 
مجموعة تحالفات
ويضيف الروبي أن المنتج العربي يضطر للتوقف أو التبعية في تحالف مع شركة أكبر "فالدراما العربية لم تتجاهل القضية الفلسطينية, ولكنها محكومة بمجموعة تحالفات وقوانين تجبر أي مبدع إما للكف أو ذبح عمله وإعدامه".
 
ويلخص الأزمة في حديثه مع الجزيرة نت في عدم وجود شاشات عرض تتبنى العمل، ويحذر المبدعين الشباب من الإنجراف والاستجابة لدعوة الإنتاج الاسرائيلي "ولو متنا جوعا" والحفاظ على نقاء تجاربنا وعدم تلويثها. كما اقترح تأسيس فضائية عربية للدراما تنتج وتعرض وتشتري وتسوق بالتعاون مع هيئة أهلية.
 
ويدعو المنتج الفلسطيني حسين القلا إلى مبادرة تجمع كل الأطراف المعنية، منتقدا منع وحجب عرض الأعمال المهمة لمواجهة "العدو الصهيوني والأميركي" الذي يتحرك وبسرعة ومنهجية منظمة لقلب وتشويه الحقائق.
المصدر : الجزيرة