لوحات فنية متعددة أنجزها المعاقون وعرض 150 منها في بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي
 
يعرض معاقون بالشلل الرباعي والنصفي وشلل الأطفال بليبيا ما يقارب 150 عملا فنيا بين لوحات تشكيلية ومنحوتات بالقصب وأرضيات الفسيفساء المصنوعة من الجلد الطبيعي منذ يوم السبت بمركز المعاقين ببنغازي.

وتعكس اللوحات والأعمال الفنية العزلة التي تعانيها هذا الشريحة، فقد أكد التشكيلي جعفر الساحلي أن اللوحات التي يعرضها انعكاس حقيقي لذاته في عزلتها بعيدا عن حراك المجتمع.

الإعاقة الجسدية
وقال الساحلي في تصريحات للجزيرة نت إن طابع اللوحات تحمل اللونين الأبيض والأسود إشارة إلى حالة التعاسة والكآبة داخل المركز، ومدى رفض المجتمع لهذه الشريحة، مؤكدا أن لوحاته "رسالة بأننا جزء من المجتمع الذي يرفض وجودنا".

وأضاف الساحلي الذي يعاني شللا رباعيا "حين حدثت لي الإعاقة أصبح هناك شيء في ذاتي"، مشيرا إلى أن الإعاقة الجسدية تمنح المعاق دفعة في البحث عن ذاته، ومن هنا وجدت أن الفن طريق آخر، مؤكدا أن إحدى اللوحات الـ30 يعبر فيها بصراحة وشفافية عن الجانب المظلم في حياة المعاق.

ورغم تفاوت اللوحات بين الواقعية والتجريدية يقول أغلب المشاركين إن لوحاتهم ذات طابع عفوي، فقد وجدوا الفن أكبر مكان للتخفيف من عزلتهم.
وذكر الساحلي "معرضنا توجيه مباشر لهم في إشارة إلى المجتمع الليبي بأننا لسنا جزءا عاطلا في المجتمع، وتوجيه لمن يعتقدون أننا لا نشكل قيمة في المجتمع والحياة عموما، ولدينا قدرة على العطاء".

ويستغرق جعفر الساحلي فترات بين ستة أشهر إلى عام ونصف في إنجاز اللوحة، حسب تأكيداته.

المسطح الأبيض
الساحلي: لوحاتي تعبر عن حالة الكآبة التي يعانيها المعاقون (الجزيرة نت)
وأكدت مديرة المرسم بالمركز فائزة بوزيد في تصريحات للجزيرة نت على أهمية المعرض، مشيرة إلى أن أهميته تكمن في رفع معنويات المعاق، وقالت "هذا المعرض تأكيد على أن أعمال الفنانين المعاقين قد تفوق أعمال الأصحاء، هي متميزة وتعكس بوضوح ما بداخلهم، وترجمة على المسطح الأبيض لذواتهم".

وأشار الناشط الثقافي داخل مركز المعاقين ببنغازي حامد الجبالي في حديث للجزيرة نت أن الأعمال الإبداعية المعروضة واقع حقيقي لإحساس المعاق بالتهميش الذي يعيش فيه، مع أمنياته بحل مشاكل المعاقين لتجاوز الفراغ القائم بينهم وبين المجتمع الخارجي.

ولفت الجبالي الذي يشرف على النشاط الثقافي والفني إلى مشكلة تسويق أعمالهم، مطالبا بتأسيس جمعية خاصة بالمبدعين المعاقين، مشيدا في الوقت نفسه بجمعية الكتاب والمبدعين ببنغازي الوليدة، حسب تعبيره، التي استقطبت عددا من المعاقين في عضويتها.

المصدر : الجزيرة