اللوحات مثلت برأي نقاد إنجازا ينسج خيوط التعارف الفني بين الشعوب (الجزيرة نت) 

الحسن سرات-الرباط

لفتت الفنانة الفرنسية إيزابيل أوبري الأنظار في المغرب بعد أن نجحت في تحويل قطع الفسيفساء التي تزين المساجد والقصور والمدارس العتيقة إلى لوحات فنية وسجاد محبوك الصنعة.

أوبري التي استقرت بمدينة مراكش منذ ثماني سنوات لا تخفي -في حديثها للجزيرة نت- إعجابها بهذا الفن المغربي العريق لصموده عبر القرون الماضية وصبر الصناع التقليديين وهم يشتغلون به.

بدأت علاقة أوبري بالفسيفساء المغربي حين أرادت تزيين منزلها الذي اشترته بالمغرب فتابعت "المعلمين" المهرة في الفسيفساء شهورا طويلة، ثم توطدت العلاقة بفضل عملها في ديكور زينة البيوت الفخمة والقصور المغربية العريقة التي اشتراها الفرنسيون المقيمون بمراكش التي توصف بأنها أحب المدن إليهم منذ عهد الاستعمار.

وقررت الفنانة جمع عدد كبير من صور اللوحات الفسيفسائية بالمغرب، وخاصة بمدرسة ابن يوسف الشهيرة بمراكش، لتحويلها إلى زرابي مصنوعة من الخيط الرفيع.

واعترفت الفنانة للجزيرة نت بقلقها في البداية خوفا من ردة فعل مغربية على الخصوص، والعالم العربي على العموم، مع إخراج هذا الميراث العتيق من سياقه الأصلي.

وصارت أوبري حيثما حلت تستقبل بحفاوة مما جعلها تتأكد من انفتاح الشعوب العربية الإسلامية على الفنون المعاصرة.

ومن خلال اللوحات الأصيلة المعلقة في الساحات والبيوت تنسج أوبري لوحات مختلفة الأحجام، فيخيل للناظرين إليها من بعيد أنها أنجزت بالصباغة والألواح، حتى إذا جاءها وجد أنها سجاد حقيقي.

وأظهرت أوبري حرصا على إتقان اللوحات, حيث تطلب العمل الواحد نحو 300 ألف نقطة للتطريز ونحو ألف ساعة من الزمن, الأمر الذي ساهم فيه  فريق من الصناع تحت إشرافها.

إيزابيل أوبري أبدت إعجابا بالفن العربي (الجزيرة نت)
إعجاب متزايد
ونالت أوبري إعجاب الزوار لمعرضها المقام في قاعة فن دوك الخاصة بالرباط طيلة شهر نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.
وكتب أحدهم في كتاب الزوار مخاطبا أوبري "لقد قمتِ بما لم يقم به المغاربة، ومن يرى هذا العمل يخيل إليه أنك مغربية أكثر من المغاربة".

وتعلق أوبري قائلة "بالفعل أحببت هذا الفن المغربي، وأسعى لمصالحة المغاربة مع ميراثهم العظيم، ثم إني أقدم الحجة بعملي هذا على أن الفنون بين الشعوب لغة تتجاوز الحدود".

ثم تضيف "لا ضير في أن يكون أحدنا فرنسيا أوروبيا ثم ينشغل بفن شعب آخر من الشعوب العربية الإسلامية، فالجميل لا يعترف بالحدود، وإن حلمي هو المساهمة في تحطيم الحدود بين الشرق والغرب".

وتنتقد أوبري الصورة السيئة التي يتم ترويجها عن الإسلام، وتؤكد أنها تريد بهذا العمل تصحيح الصورة وتقديم نماذج وصور من الإبداعات الفنية الإسلامية المغربية.

ومن جهتها، ترى الناقدة فنية حكيمة اللبار أن عمل أوبري يندرج ضمن إطار ثقافي عالمي ينسج خيوط التعارف والتبادل الفني بين الشعوب والحضارات.

المصدر : الجزيرة