مؤتمر بغداد الدولي للحضارة في إسطنبول يختتم أعماله
آخر تحديث: 2008/11/10 الساعة 15:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/11/10 الساعة 15:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/11/13 هـ

مؤتمر بغداد الدولي للحضارة في إسطنبول يختتم أعماله

المؤتمر أكد على مكانة بغداد الحضارية وأهميتها في التاريخ الإسلامي (الجزيرة نت)
 
سعد عبد المجيد-إسطنبول
 
اختتم مؤتمر "بغداد مدينة السلام" الدولي للحضارة أعماله أمس بمدينة إسطنبول مؤكدا على المكانة العميقة لبغداد في نفوس الشعب التركي ومطالباً الأمة الإسلامية بضرورة العودة إلى القراءة لفهم ما يدور حولها ومنع تكرار احتلال مركز آخر من مراكز الحضارة الإسلامية.
 
وكان المؤتمر الذي انطلقت فعالياته الجمعة الماضية في مركز ألطون زاده للثقافة والمؤتمرات واستمر ثلاثة أيام، تطرق في جلساته الأولى إلى تاريخ تأسيس وإنشاء مدينة بغداد والتشكيلات والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والفكرية والبنية الاقتصادية والصوفية التي عرفتها المدينة.
 
كما ناقش المؤتمر الهجوم على بغداد وآثاره المدمرة وأوضاع غير المسلمين فيها، إضافة إلى وضع بغداد في العلاقات العثمانية الإيرانية، وإدارة بغداد في العصر العثماني، إضافة إلى اللغة والفقه وعلوم الفلسفة والمنطق والفنون الجميلة والعمارة والموسيقى في مدينة بغداد.
 
 أقصوي قال إن دافع تنظيم المؤتمر
هو الوضع الحالي لبغداد (الجزيرة نت)
وحظي المؤتمر الذي افتتح بكلمة من الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، بمشاركة عدد كبير من الباحثين والدارسين المتخصصين في شؤون الحضارة الإسلامية من تركيا وعدد من البلاد العربية والإسلامية والغربية.
 
وكان منسق المؤتمر ومدير المعهد الإسلامي العالي بكلية الإلهيات الدكتور حسن أقصوي قد صرح للجزيرة نت بأن الدافع حول تنظيم مثل هذا المؤتمر الدولي هو الحالة التي تعيشها مدينة بغداد حاليا وما عرفته في الماضي من ازدهار ورقي حضاري، مؤكداً أنهم سعوا لتنظيم هذا المؤتمر على مستوى دولي لإلقاء الضوء بشكل موسع ومتعدد الجوانب على بغداد.
 
وقد جاءت الجلسة الختامية للمؤتمر والتي ترأسها عميد كلية الإلهات في جامعة مرمرة الدكتور راشك قوتشوق مفعمة بالأمل في خروج العراق من محنته الحالية، وتأكيداً على أن ما جرى للعراق لن يؤثر في عزيمة الأمة وإرادتها أو يمحو مكانة بغداد من خريطة الحضارة الإسلامية. 
 
واجتاحت جلسات ومناقشات المؤتمر مشاعر قوية جمعت بين السرور بهذا الاهتمام والتجمع الكبير لنخبة من علماء ومفكري الأمة الإسلامية على أرض إسطنبول، وبين الحزن والدموع التي لم يتمالك البعض السيطرة عليها بسبب ما حدث من تخريب ودمار ونهب لآثار وتراث العراق وقتل وتشريد للإنسان فيه.
 
المخبأ الذري
فقد بكى مدير الأرشيف والمخطوطات العراقية السابق أسامة النقشبندي حين شرح عمليات التخريب وتهريب وسرقة المخطوطات وشكل الضغوط والتهديدات التي تعرض لها شخصياً على أيدي الأميركيين كي يوافق على فتح "المخبأ الذري" الذي كان يحوي المخطوطات العراقية.
 
 الحضور تابع الجلسات باهتمام (الجزيرة نت)
وقال النقشبندي للجزيرة نت إن المخبأ الذري خصصه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين منتصف تسعينيات القرن الماضي لتوضع فيه المخطوطات التاريخية الإسلامية -خصوصا نسخ القرآن الكريم المذهبة والمرصعة بالأحجار الكريمة- حماية لها من الدمار والحرق في حال ضرب بغداد بالقنابل النووية أو احتلالها عسكرياً.
 
وقال إن السفير الأميركي بول بريمر هو الذي أبعده عن إدارة الأرشيف بسبب رفضه فتحه أو نقله وتحريضه الأهالي على منع المدرعات الأميركية من نقل المخطوطات من مخبئها الآمن، وهو ما كان يريده بريمر وقائد عسكري أميركي اللذان ترددا على المخبأ عدة مرات.
 
وشهد اليوم الأخير للمؤتمر عددا من البحوث التي ركزت على دور الدولة السلجوقية في تعزيز وتقوية الثقافة والفنون والتعليم والتي كان أبرزها إنشاء "المدرسة النظامية ببغداد" وما كان لها من دور كبير في تعزيز العلم والفضيلة والأخلاق.
 
كما تطرقت بعض الجلسات الختامية إلى دور الدولة العثمانية وإدارتها في حماية وتأمين طريق الحج عبر بغداد، والتقاليد العلمية في المدرسة المستنصرية في المدينة، إلى جانب موضوعات بغداد في المصادر الإيرانية وكتب الرحالة العرب، والعمارة والفنون الجميلة والفلسفة والمنطق التي عرفتها مدينة بغداد في العصور الإسلامية المختلفة.
 
من جهته أكد حسن جان رئيس بلدية حي عمرانية التي ساهمت في تمويل ودعم المؤتمر في كلمته بالجلسة الختامية على نيته في طباعة كتاب أو مجموعة مجلدات تتعلق بالمداخلات والبحوث والدراسات والكلمات التي تقدم بها المشاركون في المؤتمر باعتباره عملا يخدم الإنسانية.
 
كما أعرب الكثير من المشاركين على أهمية عقد مؤتمرات دولية مماثلة تتعلق بالمدن التاريخية التي ساهمت في الحضارة الإسلامية لتذكير الناس والعالم بمدنية وإنسانية الحضارة الإسلامية وأنها حضارة بانية وليست هادمة.
المصدر : الجزيرة