الاحتفال بأربعينية درويش بالمغرب تم في آخر فضاء ألقى فيه قصائد بالمملكة (الجزيرة-نت)

الحسن سرات-الرباط

أحيا شعراء مغاربة وأجانب أربعينية الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش بأمسية شعرية في الرباط ضمن فعاليات مماثلة في بلدان أخرى تكريما لحياة وأعمال ومواقف درويش المدافعة عن السلم والحرية.

واكتست تلك الأمسية رمزية خاصة إذا إنها نظمت في مدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة محمد الخامس)، وهي القاعة التي سبق أن ألقى فيها درويش بعضا من قصائده في آخر زيارة له للمغرب عام 2003.

وجاءت تلك الأمسية استجابة لنداء وجهه الشاعر الألماني كلاوس رايشرت، رئيس الأكاديمية الألمانية للشعر واللغة، وتبناه المهرجان العالمي للأدب في برلين بإحياء أربعينية درويش على نطاق عالمي عبر قراءة مختارات من شعره.

وتناوب على القراءة في أمسية الرباط أول أمس الثلاثاء بالعربية والفرنسية والإسبانية والألمانية والإنجليزية أصدقاء ومقربون لمحمود درويش بينهم رئيس اللجنة التنظيمية محمد بنيس الرئيس السابق لجمعية بيت الشعر بالمغرب.

كما شارك في الأمسية الشعراء المغاربة جلال الحكماوي ورجاء الطالبي ومحمود عبد الغني ووداد بنموسى إضافة إلى كلاوس رايشرت من ألمانيا، وليونيل ريي من فرنسا، وألفريد كورن من الولايات المتحدة الأميركية، وأمجد ناصر من الأردن، ومنصف الوهايبي من تونس.

ومن الذين أثروا تلك الأمسية فديريكو أربوس، مدير المعهد الثقافي الإسباني سيربانتيس بالرباط، الذي تربطه علاقة خاصة مع الراحل درويش حيث التقاه لأول مرة عام 1972 في بغداد، ولآخر مرة سنة 2003 بالرباط، وعدة مرات بين هذين اللقاءين.

وقال أربوس وهو مستعرب وأستاذ للأدب العربي الحديث إن الشاعر الراحل كان ذا شخصية قوية وفنية جذابة، وأقوى ما فيه هو أنه رمز لأدب المقاومة الفلسطيني بدون منازع.

وأضاف أربوس في حديث مع الجزيرة نت أن درويش استطاع أن يفرض عالميته مخترقا كل اللغات والثقافات، إذ إن الشعر يكسر كل الحدود الجغرافية والسياسية والثقافية.

وفي تلك الأمسية قدم أربوس -وهو في حالة انفعال شديد محاولا تقمص شخصية درويش- قصيدة "سرحان يشرب القهوة" باللغة الإسبانية.

وعن حيثيات ذلك الاختيار يقول أربوس إن تلك القصيدة الطويلة التي يحفظها عن ظهر قلب "استحوذت" عليه عندما سمعها لأول مرة من فم درويش فقرر ترجمتها إلى الإسبانية.

المستعرب أربوس حاول تقمص شخصية درويش أثناء قراءة إحدى قصائده (الجزيرة نت)
مقام الشعر
وعن دلالات تلك الأمسية قال رئيس جامعة محمد الخامس حفيظ بوطالب إن الجامعة المغربية تعلي مقام الشعر الحديث باحتفائها بدرويش، وتحتفل بالعلاقة الخاصة التي جمعته بها.

وتأسف بوطالب لكون القدر لم يمهل الجامعة لتقدم للراحل شهادة الدكتوراه الفخرية، لكنها طبعت كثيرا من البحوث حول حياته وشعره ونظمت معرضا لها، وستقوم بإطلاق اسمه على مدرج من مدرجاتها.

وإلى جانب أمسية الرباط تنظم أمسيات شعرية أخرى في عدة مدن مغربية بالتعاون بين اتحاد كتاب المغرب وجامعات مغربية ومراكز ثقافية أجنبية على رأسها المركز الثقافي الفرنسي بمدينة أغادير.

ويذكر أن المنية وافت درويش (67 عاما) في التاسع من أغسطس/آب الماضي في أحد المستشفيات الأميركية بعد أن تدهورت حالته الصحية في أعقاب عملية جراحية.

المصدر : الجزيرة