معرض الفنان عبد الله بانيتا لفن الزخرفة الجدارية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-سراييفو

عرفت البوسنة فن الزخرفة الجدارية في فترة العثمانيين الذين أدخلوه إلى البلاد في القرن السادس عشر، وزينوا به المباني العامة ودور العبادة ومنازل الأثرياء، وكان مزيجا بين الفن العربي والتركي إلى أن جاء الاستعمار النمساوي وأضفى عليه لمسات أوروبية.

غير أن هذا الفن الذي يعتبر ديكورا في المقام الأول شهد انتكاسة كبيرة في خمسينيات القرن الماضي، ولم يعد له أثر خاصة بعد رحيل كبار الفنانين الذين اشتهروا به، ورغم هذه الصورة القاتمة يحاول الفنان عبد الله بانيتا إنعاش هذا الفن وإعادة إحيائه، وفي هذا السياق قام بعرض لوحاته ضمن فعاليات أيام سراييفو الثقافية 2008، لتذكير البوسنيين بفن الزخرفة الجدارية الذي اشتهرت به بلادهم أكثر من خمسة قرون.

حمل عبد الله بانيتا الجهات الرسمية
مسؤولية انقراض هذا الفن (الجزيرة نت)
واحتوى المعرض على 69 لوحة تضمن بعضها رسومات وأشكالا فنية متعددة، كأوراق الأشجار والزهور وعناقيد العنب، ورسم البعض الآخر على شكل خطوط مستقيمة ومتقاطعة وضعت في مربعات ومثلثات وكأنها تحاكي فن الخيال.

واقع مؤلم
وقد حمل بانيتا الذي يتقن هذا الفن منذ عام 1954 الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الثقافة القسط الأوفر من المسؤولية عن انقراض هذا الفن الذي عرفته الحضارات الإنسانية على مر العصور، واتهمها بالقصور واللامبالاة وعدم الاهتمام.

ودلل على صحة كلامه بأن الوزارة حينما أرادت تجديد زخارف قبة جامع خسرو بك، التي وضعها الفنانون العثمانيون يوم بنوه سنة 1530، استقدمت أناسا من المجر وتجاهلت فنه وموهبته.

فن الزخرفة الجدارية يعتبر ديكورا في المقام الأول (الجزيرة نت)
وقال في حديثه للجزيرة نت إنه استأجر القاعة التي عرضت فيها أعماله على نفقته الخاصة، في حين تجاهلت كلية الفنون الجميلة هذا الفن ولم تدخله مادة أساسية لطلابها كما تعاملت مع الفنون الأخرى.

ويضيف بانيتا أنه أراد من إقامة معرضه إيصال رسالة واضحة إلى المسؤولين والمهتمين بأن يعيدوا النظر في هذا الفن، الذي يعد كنزا تاريخيا يجب الحفاظ عليه والاهتمام به حسب رأيه. 

مع الإشارة إلى أن التطور الصناعي لعب دورا فاعلا في تراجع فن الزخرفة، حيث صممت الشركات رسومات مشابهة له ونفذتها الآلات العملاقة على أوراق جاهزة وضختها في الأسواق، لتحل رويدا رويدا مكانه.

إعادة الروح
غير أن بانيتا يرى أن فن الزخرفة بدأ يستعيد مجده في السنوات القليلة الماضية، وأن الكثير من البوسنيين الأثرياء وغيرهم بدؤوا يقبلون على تزيين منازلهم بزخارف هذا الفن كديكور لا مثيل له، ويمتاز بديمومة ألوانه لفترات طويلة. 

فن الزخرفة الجدارية قديم قدم المجتمعات الإنسانية (الجزيرة نت)
من جهته اعتبر الناقد مصطفى تشانجتش معرض الفنان بانيتا -الذي يعد الأول من نوعه- خطوة مهمة لإعادة الروح لهذا التراث الثقافي الذي محي من الذاكرة البوسنية، وقال "إن هذه الأعمال تمثل صورا فنية رائعة وتؤدي وظيفة ديكورية تملأ المكان حيوية وجمالا ".

وأكد تشانجتش أن فن الزخرفة الجدارية قديم قدم المجتمعات الإنسانية حيث عرفته الحضارات الإسلامية والرومانية واليونانية والفارسية والهندية والصينية والمكسيكية والنيوزلندية والأوروبية، ووصفه بأنه الدليل على تقدم الشعوب وتطور العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والروحية "ولولا تلك الزخارف لما كانت هناك قيمة للتراث الإنساني القديم".

المصدر : الجزيرة