يفضل النحات الإيطالي توفوليتي الرخام الأبيض والأزرق في أعماله (الجزيرة نت)

الحسن سرات-المغرب
 
يتواصل بالرباط معرض فني لمنحوتات الفنان الإيطالي موريزيو توفوليتي المقيم بفرنسا إلى نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي.
 
وكان توفوليتي قد افتتح معرضه بداية الصيف بحضور وفد رسمي كبير، وحظي برعاية الملك المغربي محمد السادس. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يحضر فيها توفوليتي إلى المغرب بعد عروض أخرى في عدة عواصم عالمية.

واعتبرت وزيرة الثقافة المغربية ثريا جبران المعرض الإيطالي حدثا كبيرا ووصفت أعماله بأنها "تبهر بعظمتها وصفائها كل متأمل"، مضيفة أنها "تعطي صورة مشرقة للمادة وديناميتها وتعكس الخيال الخصب للفنان".
 
انفتاح وسماحة
المنحوتات تنتمي لمدرسة النحت الأصيلة ذات الجذور اليونانية الهيلينية (الجزيرة نت)
من جهته نوه مدير المركز الثقافي الإيطالي دجورجيو ساليرنو في حديث للجزيرة نت بانفتاح المغرب وسماحته وتعدده الثقافي، مؤكدا "أن الإيطاليين أقرب ما يكونون إلى المغاربة خلقا ومزاجا، وهذا ما سيزيد من التعاون الثقافي بين البلدين".
 
وشدد المدير على أن عرض أعمال توفوليتي بالرباط "يندرج ضمن تنمية الإنتاج الفني للمواهب المغربية والإيطالية وتقييم البحث الفني على ضفتي البحر الأبيض المتوسط".
 
وأشار ساليرنو إلى أن هذه التظاهرة تمتاز باحتفائها ليس بالمعروضات ولكن بمكان العرض، أي بمدينة الرباط التي تزيد بشمسها وقمرها الأعمال المنحوتة بهاء وجمالا و"تجعلنا نكتشف المدينة بعيون جديدة وتضفي طابعا جديدا على المشاهد والأماكن التي توجد فيها في ظل انعكاسات لون الرخام الأبيض ولون الآثار والأسوار الحمراء".
 
مدرسة أصيلة
وحسب الناقد روبير مارتو، فإن النحات الإيطالي توفوليني ينتمي لمدرسة النحت الأصيلة ذات الجذور اليونانية الهيلينية التي يتصدر قائمتها الفنان الشهير مايكل أنجيلو، ويعتبر الفنان النحات هنري مور أبرز ملهم له من بين النحاتين المعاصرين.
 
وأضاف الناقد الفرنسي أن توفوليني تتطابق لديه كلمة الموسيقى مع كلمة النور وهو يقوم بالاشتغال على الأحجار الرخامية البيضاء المفضلة عنده.
 
وتشبه منحوتات توفوليني في أشكالها الأشجار والنباتات، فهي لاصقة بالأرض منحنية في نموها ساعية إلى الصعود نحو أبعد نقطة ممكنة دون تعيينها.

توفوليني بجوار أحد أعماله (الجزيرة نت)
وولد توفوليني عام 1961 في ليتشي الإيطالية وتعلم فيها النحت مبكرا، واختار المدرسة الكلاسيكية خاصة الفن المصري والفنان مايكل أنجيلو، ويفضل الرخام الأبيض أولا والأزرق ثانيا لصنع منحوتاته للجمع بين النور والصوت الموسيقي.
 
وتخلى في إبداعاته عن الوجهين الأمامي والخلفي للعمل الفني، بل يحرص على أن يكون للعمل الفني وجوه مختلفة، إذ من حيث رأيته وجدت له وجها خاصا يختلف عن الوجوه الأخرى.
 
"قطرات النور"
واستقر توفوليني منذ 1989 بالعاصمة الفرنسية باريس حيث يشارك بنشاط في أجندتها الثقافية ويضع منحوتاته في أشهر الساحات الفرنسية.
 
وفي 2005 لقيت أعماله نجاحا كبيرا واعترافا واسعا بمعرض "قطرات النور" بساحة فان دوم بباريس، واليوم أخذت منحوتاته مكانها في القاعات الخاصة والعامة بالولايات المتحدة الأميركية وأوروبا واليابان وتايوان بعد اقتنائها.
 
وشارك توفوليتي في عدة معارض فردية وجماعية، وتستعد العاصمة البلجيكية بروكسيل لتكون محطته المقبلة بعد انتهاء معرضه بالرباط، ثم ينتقل بعد ذلك إلى المدينة الإيطالية بييتراسانتا.

المصدر : الجزيرة