جدارية المولد تمتد بطول 32 مترا وبعرض 41 سنتيمترا (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
يشهد مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية حاليا عرض أضخم لوحة بانورامية من فن الجداريات بعنوان المولد, للفنان المصري العالمي طه القرني, والمرشحة للإدراج في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

ويبلغ طول اللوحة 32 متراً وعرضها 41 سنتيمترا, وتجسد ما يزيد عن خمسة آلاف شخصية مصرية من البسطاء، الذين يحضرون الموالد الدينية والشعبية.

وسبق للفنان القرني دخول موسوعة غينيس العام الماضي, بلوحته البانورامية سوق الجمعة, التي كانت ترصد هدير الحياة الشعبية, لأكبر سوق بمنطقة السيدة عائشة بالقاهرة.

ضمير المجتمع
ويرى القرني أن لوحته هي محاولة لإخراج الفن من عزلته, وينبه إلى ضرورة تفاعل العمل الفني مع الجمهور, وأن على الفنان أن يكون ضمير مجتمعه، يحمل رسالة ومقصدا فاعلا وليس مجرد حلم وشعور فردي.

طه القرني طاف بـ3362 مولدا لإنجاز جداريته (الجزيرة نت) 
ويقول إنه قرر أن يكون هذا العمل من قلب الناس بما يحملون من ثقافات متحركة ومعتقدات وإيمان, وما يطبعون على أنفسهم من ملابس تدل على هذه الثقافة, وملامح الوجوه الدالة على مصداقيتهم وصفاء مشاعرهم, ويحلم بأن يصل هذا العمل إلى الناس, ويفك الاشتباك بين الجمهور والفن التشكيلي.
 

ويشير القرني إلى أن فن الجداريات كان يعاني من الركود ثم شهد حراكا عقب إنتاج جدارية سوق الجمعة, وقبل أن يرسم هذه الجدارية طاف بجميع محافظات مصر, ليرصد ويسجل نحو 3362 مولدا, من بين حوالي 3650 مولدا تقام في مصر سنويا. 
 
التشكيل 
من جهته ينبه الفنان والناقد التشكيلي عز الدين نجيب إلى أن إحدى المشكلات التي تواجه الحركة التشكيلية في مصر وتحول دون تواصلها مع المجتمع, افتقارها إلى مساحات مشتركة مع المتلقي, من التاريخ والمأثور والمزاج والمعتقد, التي تسهم في تشكيل الهوية لأي شعب.

ويشير نجيب إلى أن جدارية المولد شكلت نسيجا تصويريا غنيا بالألوان والملابس، وصنعت هديرًا للصمت الذي تجسده موجات البشر المتزاحمين بكثافة غير مألوفة في أي عمل فني.

جدارية المولد تنتظر إدراجها في موسوعة غينيس (الجزيرة نت)
لكن هذا الهدير يتولد عنه في مخيلتنا أصداء غامضة متتالية، فسيفسائية الزحام الذي تكاد تشم فيه روائح العرق والبخور والأنفاس, تتكامل جميعا لتأكيد حالة جمعية متوحدة، تجمع بين الملحمة والدراما.

من ناحيته يرى الناقد والفنان التشكيلي كمال الجويلي أن القرني يستحق أن نسميه فنان الشعب بجدارة لأنه عاش سنوات يرسم ويصوّر سوق الجمعة الشهير, في لوحة بانورامية وجدارية هائلة, تذكرنا بخبرات الرواد في الجداريات المتحفية.

ويضيف أن القرني "دخل دورة إبداعية جديدة, حيث ذهب إلى الموالد وعايش كل مظاهرها, وسجل آلاف الناس في أمامية العمل وخلفيته, هذه المرة بأسلوب جديد وإضافة في التقنية، تجعل العمل أكثر حيوية وجذبا للمشاهدين.
 
بانوراما
أما الفنان والناقد التشكيلي مكرم حنين فيرى أن لوحة المولد هي عمل بانورامي ضخم يمثل مفاجأة جديدة من الفنان المتمكن طه القرني, وقد استغرق ما يزيد عن أربعة أعوام كاملة في إنجازها, وهذا يكشف مدى الإصرار والعناد الذي تميّز به الفنان, لكي ينال مكانة رفيعة وسط الفنانين المصريين. 

ويشير حنين إلى ارتفاع النبرة التعبيرية في لوحة المولد، لتتحول إلى صرخة هائلة, مرتسمة على تشنجات الوجوه، وقد برع الفنان في الكشف عن حالة من الهلع والفوضى والتشتت, وتحولت هذه اللوحة إلى وثيقة هامة تديننا جميعا، بل وتدين العصر الذي نعيشه، متجاهلا هؤلاء.

المصدر : الجزيرة