مسرحية "جيب الملك جيبه" تعرض خلال أيام العيد وبعدها مرتين يوميا (الفرنسية)

جذبت مسرحية "جيب الملك جيبه" الساخرة الجمهور البغدادي بانتقاداتها اللاذعة للسياسيين والفساد الذي يعم العراق ولا سيما أنها المرة الأولى التي تعرض فيها مسرحية سياسية في هذا البلد منذ عقود.

وتستوحي المسرحية -التي تعرض على المسرح الوطني ببغداد- اسمها من "هوسة" أو هتاف شعبي "جيب الكاس جيبه" ذاع صيته بعد فوز العراق بلقب كأس آسيا لكرة القدم صيف العام الماضي، واستعار العراقيون العبارة قصد السخرية من معاناتهم اليومية.

إيهام الرعية
تتحدث المسرحية عن حاكم يسعى لإيهام الناس برعايته لهم لكنه يتطلع إلى إشباع رغباته والاهتمام بالمصالح الشخصية في مقابل إلحاق الأذى بمن يعيشون في مملكته.

ويتمحور الخط العام للمسرحية حول محاولة يقوم بها أحد المواطنين لخطف الملك والتجول معه ليلا لكي يشاهد بأم عينيه المشاكل والمخاوف التي يعانيها الناس نتيجة عدم استقرار الأوضاع الأمنية في أرجاء المملكة حيث يسود النهب والسلب والقتل.

وتتصدى المسرحية لواقع سياسي يستند إلى "مبدأ المحاصة السائد"، وتوجه انتقادا لاذعا لمظاهر حياتية يرى الكاتب "أنها محكومة بالمصالح الشخصية أكثر من اهتمامها بصالح المواطن وحياته".

"
عودة العروض المسائية تحمل قيما فنية وإنسانية بالنسبة إلى العراقيين الذين تربطهم مع المسرح الجاد علاقة قديمة

المخرج حيدر منعثر

"

عودة المسرح الكوميدي
ويقول كاتب المسرحية علي حسين إن طابعها سياسي معربا عن أمله بأن "تشكل خطوة أولى في اتجاه العودة إلى المسرح السياسي وظهوره مجددا بعد تغييبه لسنوات طويلة، بحيث افتقدت خشبات المسرح مثل هذا النمط الذي اعتاد عليه العراقيون في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي".

من جهته اعتبر المخرج الفنان حيدر منعثر، الذي يؤدي دور الملك، أن الحضور اللافت يشكل دليلا على اهتمام الرأي العام بمثل هذه الأعمال التي "تتميز بالجرأة والسخرية وانتقاد الواقع الانتهازي عبر صور سياسية تركز عليها المسرحية".

وأضاف منعثر أن "عودة العروض المسائية بعد غياب أكثر من خمسة أعوام يعكس رغبة المهتمين (...) إذ أن هذا التقليد يحمل قيما فنية وإنسانية بالنسبة إلى العراقيين الذين تربطهم مع المسرح الجاد علاقة قديمة".

والمخرج منعثر من الفنانين الذين قاوموا إغراء موجة المسرح التجاري وحرصوا على النأي عن مضمونه محافظا على واقعية المسرح العراقي، صاحب الإرث الرصين والمرتبط بحياة الناس.

ومن جهته اعتبر رئيس قسم المسرح في كلية الفنون الجميلة في جامعة بغداد رياض موسى سكران أن المسرحية "عودة للمسرح الكوميدي الجاد والساخر عبر رسالة بالغة فحواها تشخيص المظاهر الحياتية وتأكيد رسالته الإنسانية".

إقبال منقطع النظير
ورغم التفجير الذي سبق موعد العرض الأول للمسرحية الثلاثاء الماضي وإغلاق قوات الشرطة المنافذ المؤدية إلى المكان، فقد حضر المئات في حينها سيرا.

كما اكتظت صالة المسرح الوطني التابع لوزارة الثقافة بأكثر من ألف شخص مساء أمس فاضطر المسؤلون إلى وضع مقاعد بلاستيكية في الممرات ولم يكن هذا كافيا وهو ما دفع المشاهدين الذين لم يجدوا مكانا إلى الجلوس أرضا.

ويشارك 14 ممثلا في تأدية الأدوار بينهم الفنان علي داخل الذي يؤدي دور رئيس البرلمان وقاسم السيد وفلاح إبراهيم ونجم الربيعي وزهرة بدن.

المسرحية تناولت بطريقة غير مباشرة معاناة العراقيين تحت الحصار الاقتصادي (الفرنسية)
كاتب له تاريخ
والمسرحية هي العمل الفني السابع عشر للكاتب حسين حيث قدم 16 مسرحية للفرقة القومية للتمثيل منذ تسعينيات القرن الماضي من بينها أعمال جريئة أثارت جدلا كبيرا في الشارع العراقي وتناولت بطريقة غير مباشرة معاناة العراقيين.

ومن بين هذه الأعمال التي كان عرضها يستمر يوما واحدا قبل أن تمنع من قبل الأجهزة الرقابية آنذاك مسرحيات "ملك زمانه" و"ملعب المنافقين" و"الكأس".

وقد شهد المسرح العراقي وتحديدا بعد العام 1958 ظهور فرق مسرحية انطلقت من قيم إنسانية بينها فرقة المسرح الفني الحديث ومسرح 14 تموز ومسرح الصداقة والمسرح الشعبي ثم الفرقة القومية للتمثيل.

ومنذ ثمانينيات القرن الماضي هاجر الكثير من الكتاب والمخرجين والممثلين بينهم جواد الأسدي وروناك شوقي وخليل شوقي وقاسم محمد وناهدة الرماح وسليم الجزائري ومقداد مسلم وآخرون.

المصدر : الفرنسية