مدرسة السلطان الأشرف برسباي بشارع المعز (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
يفتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسني خلال الأيام المقبلة شارع المعز لدين الله الفاطمي الكائن بحي الأزهر, بعد انتهاء المرحلة الأولى من التجديدات والترميمات لآثار هذا الشارع, الذي يحمل في ملامحه وأبنيته وجدرانه آثارا إسلامية, تشهد بتفرد وعمق وأصالة مشيديها.

والآثار بشارع المعز منها ما يرجع إلى العصر الفاطمي مثل الأسوار والبوابات وجامع الحاكم بأمر الله، ومنها ما يرجع إلى العصر الأيوبي كمدرسة صالح نجم الدين، والعصر المملوكي مثل مجموعة السلطان محمد بن قلاوون.

ويضم الشارع أيضا آثارا من العصر الشركسي مثل مسجد السلطان برقوق، والعصر العثماني مثل أسبلة خسرو باشا وعبد الرحمن كتخدا، ثم عصر محمد علي مثل جامع سليمان أغا السلحدار وسبيل محمد علي بالنحاسين, وهي آثار تزخر بالروحانيات والجمال الذي يشهد بروعة الفنان والمعماري المصري المسلم.



بقايا مدرسة الظاهر بيبرس (الجزيرة نت)
رونق وجمال

وتشير أستاذة الآثار بجامعة القاهرة آمال العمري في حديثها للجزيرة نت إلى أن شارع المعز يضم كوكبة من أجمل الآثار الإسلامية بالعالم، تنفرد برونق خاص من حيث جمال ودقة وتنوع وضخامة العمارة والزخرفة، وتتميز ليس فقط بمساجدها الشامخة، بل تضم أيضا مدارس ومدافن وبيمارستانات(مستشفيات) وأسبلة وكتاتيب وقصورا.

ويمتد شارع المعز لدين الله الفاطمي من باب الفتوح مرورا بمنطقة النحاسين، ثم خان الخليلي ثم منطقة الصاغة ثم يقطعه شارع جوهر القائد (الموسكي)، ثم يقطعه شارع الأزهر مرورا بمنطقة الغورية والفحامين، ثم زقاق المدق والسكرية لينتهي عند باب زويلة, ويبلغ عدد سكانه الأصليين نحو 100 ألف مواطن، ولأنه مزار أثري وسياحي وسوق تجاري, يتردد عليه يوميا مئات الآلاف.

الجزيرة نت قامت بجولة ميدانية في الشارع الأثري قبل الافتتاح الرسمي, واستطلعت آراء عدد من المواطنين من سكانه وزواره حول الجديد الذي لمسوه من ترميم وتطوير، حيث رأى أغلبهم أن الآثار لم يتغير حالها كثيرا، على الرغم من ظهور الكتابات والزخارف المطموسة بعد تنظيف الأتربة، لكنهم لمسوا تبديل الأرضيات والحمامات وتحسن أعمال الصيانة في بعضها، وعلاج المياه الجوفية التي تركت آثارا واضحة على الجدران، وكذلك تطوير البنية التحتية بشكل جيد.

كما شكا آخرون من سوء الترميم والإهمال والتراخي بل وإهدار المال العام في فك وإعادة تركيب بعض الترميمات وأعمال التطوير, وأشاروا إلى أن هناك مناطق من الشارع لم يصلها أي تطوير أو ترميم, وأن هناك مساحات عشوائية تؤثر على جمال وأهمية هذا الشارع التاريخي, الذي يأتيه السياح من كل مكان.



مختار الكسباني: الدولة قامت بجهد كبير في تطوير وترميم شارع المعز لدين الله (الجزيرة نت)
جهد كبير

لكن أستاذ العمارة الإسلامية ومستشار مشروع تطوير القاهرة التاريخية يلفت النظر إلى أنه تم في الجزء الشمالي من الشارع ترميم 62 أثرا, بما فيها أسوار القاهرة القديمة وبواباتها, التي يصل عمرها إلى ألف عام, وهذا في تقديره عمل ضخم وجهد كبير قامت به الدولة, ممثلة في وزارة الثقافة.

ويضيف مختار الكسباني للجزيرة نت أن مشروعات الترميم بشارع المعز بدأت عام 2003 وشملت آثارا عديدة كانت قبل الترميم تعاني من الانهيارات بسبب تأثير المناخ والمياه الجوفية, بالإضافة إلى سوء حالتها المعمارية.

وتكلفت المرحلة الأولى التي تمت على أيدي كفاءات علمية وفنية متخصصة150 مليون جنيه مصري (نحو 26.7 مليون دولار), ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الثانية من تطوير وترميم آثار شارع المعز خلال عام ونصف.


المصدر : الجزيرة