احتفال رسمي وشعبي بافتتاح أكبر مسجد في ألمانيا
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 13:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/10/28 الساعة 13:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/10/29 هـ

احتفال رسمي وشعبي بافتتاح أكبر مسجد في ألمانيا

نحو عشرة آلاف شخص شاركوا في الاحتفال بافتتاح مسجد ديوسبورغ (الجزيرة نت)

خالد شمت-ديوسبورغ
 
امتدحت شخصيات سياسية ودينية بارزة افتتاح مسجد مدينة ديوسبورغ الألمانية وهو الأكبر في عموم البلاد، واعتبرت أن ما حظي به المسجد الجديد من دعم واسع طوال مراحل بنائه كان نتيجة طبيعية لحرص مسلمي المدينة على الانفتاح والحوار الشفاف مع محيطهم.
 
وشارك في حفل الافتتاح الرسمي والشعبي للمسجد مساء الأحد أكثر من عشرة آلاف شخص، تقدمهم رئيس وزراء ولاية شمال الراين يورغن رودغرز وعمدة ديوسبورغ  أدولف زاورلاند ووزير الشؤون الدينية التركي علي بارداك أوغلو وسفراء عدد من الدول الإسلامية ومسؤولو المنظمات الإسلامية وممثلو الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية والجالية اليهودية.
 
وافتتح الحفل بآيات من القرآن الكريم ثم أعقبها عزف أوركسترا ديوسبورغ للسلامين الوطنيين لألمانيا وتركيا ومقطوعات للموسيقار الألماني يوهانس باخ، وأدت فرقة للموشحات الدينية التركية عددا من المدائح النبوية.
 
تجربة سلمية
واستهل رئيس مجلس إدارة مسجد ديوسبورغ محمد أوزاي كلمته مستلهما مقولة الفيلسوف الألماني ماكس فيشر "استدعت بلادنا قوى عاملة فجاءها بشر لهم اهتمامات ثقافية ومطالب روحية" وقال إن قسما كبيرا من هؤلاء البشر هم مسلمون باتت ألمانيا وطنا جديدا لهم، وشدد على تطلع المسجد الجديد لأن يكون جسرا للتواصل الإنساني والديني والثقافي وليس مركزا للانعزال.
 
ورأى عمدة ديوسبورغ أدولف زاورلاند أن حرص مسلمي المدينة منذ البداية على إشراك ممثلين للأحزاب والكنائس والمجتمع المدني في مجلس إدارة المسجد الجديد أوجد تجربة رائدة في بناء المساجد بشكل سلمي مخالف لتجارب مدن ألمانية أخرى تحول فيها بناء المساجد إلى مرادف للمشكلات.
 
وقال إن افتتاح المسجد الجديد مثل رمزا لنجاح ديوسبورغ في دمج المسلمين الذين تحولوا إلى جزء رئيس في المجتمع الألماني وأحد المساهمين في نهضته.

ولفت رئيس حكومة شمال الراين يورغن رودغرز النظر إلى أن وجود أعداد كبيرة من المسلمين في الولاية يجعلها بحاجة لمزيد من المساجد الظاهرة التي تطلق مبادرات الحوار والمختلفة عن مساجد الأفنية الخلفية، وحذر من تعميم الاتهامات والأحكام الجزافية على المسلمين، رافضا وصف كل من تمسك بالأصول الدينية بالتطرف.
 
ودعا رودغرز المهاجرين المسلمين إلى تعزيز اندماجهم في المجتمع والاهتمام بتعليم اللغة الألمانية للأطفال والناشئة باعتبارها مفتاح أبواب المستقبل في البلاد، وطالب الأقلية المسلمة بتقديم تصورها الواضح لكيفية المواءمة بين النظام الديمقراطي والإسلام، وأشار إلى أن الدستور الألماني يقدم في طياته دعوة مفتوحة لمسلمي البلاد للتعبير عن أنفسهم وزيادة أنشطتهم بصورة أكبر.

وأثنى فيلكس جن أسقف الكنيسة الكاثوليكية في منطقة الرور على الطابع السلمي لبناء مسجد ديوسبورغ  واحتوائه على مركزين للتعليم والحوار، وامتدح تخلي إدارة المسجد عن رفع أذان الصلاة بمكبر الصوت مراعاة للجيران، وحث تركيا على منح النصارى المقيمين فيها قدرا أكبر من الحريات الدينية والسماح لهم ببناء كنيسة في مدينة تاريخية.
 
كبار مسؤولي حكومة ولاية شمال الراين ورجال الدين من المسلمين والنصارى واليهود أثناء افتتاح المسجد (الجزيرة نت)
 
مسجد استثنائي
وأقيم المسجد الجديد في حي ماركس لوه العمالي القديم الذي يمثل الأتراك فيه أكثرية السكان، واكتمل بناؤه بعد تنفيذ مسلمي ديوسبورغ حملة توعية استمرت ثماني سنوات حصلوا فيها على تأييد بقية السكان والكنائس لمشروع بناء المسجد.
 
وأطلقت وسائل الإعلام الألمانية اسم أعجوبة ماركس لوه على المسجد في إشارة لسلاسة بنائه، بعكس مساجد مماثلة في كولونيا وبرلين وميونيخ صاحب تشييدها عراقيل شديدة ومعارضة قوية من السكان.
 
واستغرق بناء المسجد الجديد ثلاث سنوات ونصف، ويتسع لألف ومائتي مصل، وتزيد مساحته على 2500 متر مربع ويحتوي على مركزين لتعليم اللغة الألمانية والدين الإسلامي والحوار الديني وقاعة للاحتفالات وكلها ستفتح أمام جميع سكان ديوسبورغ.
 
وبلغت تكلفة بناء المسجد 7.5 ملايين يورو ساهمت فيها حكومة ولاية شمال الراين والاتحاد الأوروبي بمبلغ 3.2 ملايين يورو وتبرع الأتراك من مختلف الدول الأوروبية ببقية المبلغ.
 
وصمم مسجد ديوسبورغ على الطراز المعماري العثماني بصورة تجعله مشابها للمسجد الأزرق الموجود في مدينة إسطنبول التركية، ويتميز المسجد بمئذنة ارتفاعها 34 مترا وقبة ارتفاعها 23 مترا تزينها زخارف شرقية حمراء وزرقاء وذهبية.
 
وتضم مدينة ديوسبورغ التي يقع بها المسجد الجديد أكثر من خمسين مصلًّى صغيرا، ويقدر عدد سكانها بنصف مليون نسمة نحو نصفهم من الأتراك، وتعتبر واحدة من المدن الكبرى في ولاية شمال الراين التي يصل عدد المسلمين فيها إلى مليون نسمة.
المصدر : الجزيرة